All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Anfāl 8:40 Juzʾ 9 Page 181

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

But if they turn away - then know that Allah is your protector. Excellent is the protector, and Excellent is the helper.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏ ولَمْ يَنْتَهُوا عَنْ كُفْرِهِمْ
صفحة 208
‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: ناصِرُكم فَثِقُوا بِهِ ولا تُبالُوا بِمُعاداتِهِمْ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لا يُضَيِّعُ مَن تَوَلّاهُ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لا يُغْلَبُ مَن نَصَرَهُ.
* * *
هَذا (ومِن بابِ الإشارَةِ في الآياتِ): ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَأْدِيبٌ مِنهُ سُبْحانَهُ لِأهْلِ بَدْرٍ وهِدايَةٌ لَهم إلى فَناءِ الأفْعالِ حَيْثُ سَلَبَ الفِعْلَ عَنْهم بِالكُلِّيَّةِ، ويُشْبِهُ هَذا مِن وجْهٍ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ والفَرْقُ أنَّهُ لَمّا كانَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ في مَقامِ البَقاءِ بِالحَقِّ سُبْحانَهُ إلَيْهِ الفِعْلُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ مَعَ سَلْبِهِ عَنْهُ (بِما رَمَيْتَ) وإثْباتُهُ لِلَّهِ تَعالى في حَيِّزِ الِاسْتِدْراكِ لِيُفِيدَ مَعْنى التَّفْصِيلِ في عَيْنِ الجَمْعِ فَيَكُونُ الرّامِي مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ بِاللَّهِ تَعالى لا بِنَفْسِهِ، ولِعُلُوِّ مَقامِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وعَدَمِ كَوْنِهِمْ في ذَلِكَ المَقامِ الأرْفَعِ نَسَبَ سُبْحانَهُ إلَيْهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ما نُسِبَ ولَمْ يَنْسُبْ إلَيْهِمْ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم مِنَ الفِعْلِ شَيْئًا، وهَذا أحَدُ أسْرارِ تَغْيِيرِ الأُسْلُوبِ في الجُمْلَتَيْنِ حَيْثُ لَمْ يُنْسَبُ في الأُولى ونُسِبَ في الثّانِيَةِ، بَقِيَ سِرُّ التَّعْبِيرِ بِالمُضارِعِ المَنفِيِّ (بِلَمْ) في إحْداهُما والماضِي المَنفِيِّ (بِما) في الأُخْرى فارْجِعْ إلى فِكْرِكَ. فَلَعَلَّ اللَّهَ تَعالى يَفْتَحُهُ عَلَيْكَ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: لِيُعْطِيَهم عَطاءً جَمِيلًا؛ وهو تَوْحِيدُ الأفْعالِ، والمُرادُ لِهَذا فِعْلُ ذَلِكَ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ بِخَطِراتِ نُفُوسِكم بِنِسْبَةِ القَتْلِ إلَيْكم.

﴿عَلِيمٌ﴾ بِأنَّهُ القاتِلُ حَقِيقَةً وكَوْنِكم مَظْهَرًا لِفِعْلِهِ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِاحْتِجابِهِمْ بِأنْفُسِهِمْ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ، قِيلَ فِيها: أيْ: تَفْتَحُوا أبْوابَ قُلُوبِكم بِمَفاتِيحِ الصِّدْقِ والإخْلاصِ وتَرْكِ السَّوِيِّ في طَلَبِ التَّجَلِّي.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِالتَّجَلِّي فَإنَّهُ سُبْحانَهُ لَمْ يَزَلْ مُتَجَلِّيًا ولا يَزالُ لَكِنْ لا يُدْرِكُ ذَلِكَ إلّا مَن فَتَحَ قَلْبَهُ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَنْ طَلَبِ السَّوِيِّ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ لِما فِيهِ مِنَ الفَوْزِ بِالمَوْلى.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى طَلَبِ الدُّنْيا وزَخارِفِها ﴿نَعُدْ﴾ إلى خِذْلانِكم ونَكِلْكم إلى أنْفُسِكم.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الدُّنْيَوِيَّةُ ﴿شَيْئًا﴾ مِمّا لِخاصَّتِهِ سُبْحانَهُ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ لِأنَّها كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ ولا تَوَلَّوْا عَنْهُ وأنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ لِأنَّ ثَمَرَةَ السَّماعِ الفَهْمُ والتَّصْدِيقُ وثَمَرَتَهُما الإرادَةُ وثَمَرَتَها الطّاعَةُ فَلا تَصِحُّ دَعْوى السَّماعِ مَعَ الإعْراضِ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ لِكَوْنِهِمْ مَحْجُوبِينَ عَنِ الفَهْمِ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ عَنِ السَّماعِ.

﴿البُكْمُ﴾ عَنِ القَبُولِ.

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ لِماذا خُلِقُوا.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ اسْتِعْدادًا صالِحًا ﴿لأسْمَعَهُمْ﴾ سَماعَ تَفَهُّمٍ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الخَيْرِ فِيهِمْ ﴿لَتَوَلَّوْا﴾ ولَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ وارْتَدُّوا سَرِيعًا؛ إذْ شَأْنُ العارِضِ الزَّوالُ وهم مُعْرِضُونَ بِالذّاتِ.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ﴾ بِالتَّصْفِيَةِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهو العِلْمُ بِاللَّهِ تَعالى، وقَدْ يُقالُ: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ تَعالى بِالباطِنِ والأعْمالِ القَلْبِيَّةِ ولِلرَّسُولِ بِالظّاهِرِ والأعْمالِ النَّفْسِيَّةِ، أوِ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ تَعالى بِالفَناءِ في الجَمْعِ ولِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِمُراعاةِ حُقُوقِ التَّفْصِيلِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِنَ البَقاءِ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَيَزُولُ الِاسْتِعْدادُ فانْتَهِزُوا الفُرْصَةَ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَيُجازِيكم عَلى حَسْبِ مَراتِبِكم.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بَلْ تَشْمَلُهم وغَيْرَهم بِشُؤْمِ الصُّحْبَةِ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مِن حَيْثُ القَدْرُ لِجَهْلِكم ﴿مُسْتَضْعَفُونَ﴾ في أرْضِ النَّفْسِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: ناسُ القُوى الحِسِّيَّةِ لِضَعْفِ نُفُوسِكم.

﴿فَآواكُمْ﴾ إلى مَدِينَةِ العِلْمِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في مَقامِ تَوْحِيدِ الأفْعالِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: عُلُومِ تَجَلِّياتِ الصِّفاتِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ذَلِكَ، وقَدْ يُقالُ: واذْكُرُوا أيُّها الأرْواحُ والقُلُوبُ إذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا لَيْسَ مَعَكم غَيْرُكم إذْ لَمْ يَنْشَأْ لَكم بَعْدُ الصِّفاتُ والأخْلاقُ والرُّوحانِيَّةُ ﴿مُسْتَضْعَفُونَ﴾ في أرْضِ البَدَنِ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مِنَ النَّفْسِ وأعْوانِها
صفحة 209
﴿فَآواكُمْ﴾ إلى حَظائِرِ قُدْسِهِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِالوارِداتِ الرَّبّانِيَّةِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهي تَجَلِّياتُهُ سُبْحانَهُ.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ﴾ بِتَرْكِ الإيمانِ ﴿والرَّسُولَ﴾ بِتَرْكِ التَّخَلُّقِ بِأخْلاقِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهي ما رَزَقَكُمُ اللَّهُ تَعالى مِنَ القُدْرَةِ وسَلامَةِ الآلاتِ بِتَرْكِ الأعْمالِ الحَسَنَةِ أوْ لا تَخُونُوا اللَّهَ تَعالى بِنَقْضِ مِيثاقِ التَّوْحِيدِ الفِطْرِيِّ السّابِقِ والرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِنَقْضِ العَزِيمَةِ ونَبْذِ العَقْدِ اللّاحِقِ. وتَخُونُوا أماناتِكم مِنَ المَعارِفِ والحَقائِقِ الَّتِي اسْتَوْدَعَ اللَّهُ تَعالى فِيكم حَسْبَ اسْتِعْدادِكم بِإخْفائِها بِصِفاتِ النَّفْسِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قُبْحَ ذَلِكَ أوْ تَعْلَمُونَ أنَّكم حامِلُوها.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَخْتَبِرُكُمُ اللَّهُ تَعالى بِها لِيَرى أتَحْتَجِبُونَ بِمَحَبَّتِها عَنْ مَحَبَّتِهِ أوْ لا تَحْتَجِبُونَ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ لِمَن لا يُفْتَتَنُ بِذَلِكَ ولا يَشْغَلُهُ عَنْ مَحَبَّتِهِ.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَتَّقُوا اللَّهَ﴾ بِالِاجْتِنابِ عَنِ الخِيانَةِ والِاحْتِجابِ بِمَحَبَّةِ الأمْوالِ والأوْلادِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ نُورًا تُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، ورُبَّما يُقالُ: إنَّ ذَلِكَ إشارَةٌ إلى نُورٍ يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الأشْياءِ بِأنْ يَعْرِفُوها بِواسِطَتِهِ مَعْرِفَةً يَمْتازُ بِها بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ وهو المُسَمّى عِنْدَهم بِالفِراسَةِ. وفي بَعْضِ الآثارِ: ««اتَّقُوا فِراسَةَ المُؤْمِنِ؛ فَإنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورٍ مِن نُورِ اللَّهِ تَعالى»». ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهي صِفاتُ نُفُوسِكم.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ذُنُوبَ ذَواتِكم.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَيَجْعَلُ لَكُمُ الفَرْقانَ ويَفْعَلُ ويَفْعَلُ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ. جَعَلَها بَعْضُهم خِطابًا لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ومَعْناها ما ذَكَرْناهُ سابِقًا، وجَعَلَها بَعْضُهم خِطابًا لِلرُّوحِ وهو تَأْوِيلٌ أنْفُسِيٌّ، أيْ: وإذْ يَمْكُرُ بِكَ أيُّها الرُّوحُ الَّذِينَ كَفَرُوا وهي النَّفْسُ وقُواها ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ لِيُقَيِّدُوكَ في أسْرِ الطَّبِيعَةِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِانْعِدامِ آثارِكَ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِن عالَمِ الأرْواحِ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لِأنَّكَ الرَّحْمَةُ لِلْعالَمِينَ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ إذْ لا ذَنْبَ مَعَ الِاسْتِغْفارِ ولا عَذابَ مِن غَيْرِ ذَنْبٍ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ أيْ: إنَّهم مُسْتَحِقُّونَ لِذَلِكَ، كَيْفَ لا وهم يَصُدُّونَ المُسْتَعِدِّينَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ الَّذِي هو القَلْبُ بِإغْرائِهِمْ عَلى الأُمُورِ النَّفْسانِيَّةِ واللَّذّاتِ الطَّبِيعِيَّةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ لِغَلَبَةِ صِفاتِ أنْفُسِهِمْ عَلَيْهِمْ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ تِلْكَ الصِّفاتِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ذَلِكَ الحُكْمَ، وقالَ النَّيْسابُورِيُّ: ولَكِنَّ أكْثَرَهم أيِ: المُتَّقِينَ لا يَعْلَمُونَ أنَّهم أوْلِياؤُهُ؛ لِأنَّ الوَلِيَّ قَدْ لا يَعْرِفُ أنَّهُ ولِيٌّ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وهو ذَلِكَ المَسْجِدُ ‏‏ ‏‏‏ إلّا وساوِسَ وخَطِراتٍ شَيْطانِيَّةً.

﴿وتَصْدِيَةً﴾ وعَزْمًا عَلى الأفْعالِ الشَّنِيعَةِ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِنَ الِاسْتِعْدادِ الفِطْرِيِّ في غَيْرِ مَرْضاةِ اللَّهِ تَعالى.

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ طَرِيقِهِ المُوَصِّلِ إلَيْهِ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لِزَوالِ لَذّاتِهِمْ حَتّى تَكُونَ نَسْيًا مَنسِيًّا.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِتَمَكُّنِ الأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ فِيهِمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ العُدُولَ عَنْها.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: وهُمْ، إلّا أنَّهُ أُقِيمَ الظّاهِرُ مَقامَ المُضْمَرِ تَعْلِيلًا لِلْحُكْمِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهم جَهَنَّمُ القَطِيعَةِ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَمّا هم عَلَيْهِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ لِمَزِيدِ الفَضْلِ.

﴿وقاتِلُوهُمْ﴾ أيْ: قاتِلُوا أيُّها المُؤْمِنُونَ كُفّارَ النُّفُوسِ؛ فَإنَّ جِهادَها هو الجِهادُ الأكْبَرُ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مانِعَةٌ عَنِ المَوْصُولِ إلى الحَقِّ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ويَضْمَحِلَّ دِينُ النَّفْسِ الَّذِي شَرَعْتُهُ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَيُجازِيهِمْ عَلى ذَلِكَ. واللَّهُ تَعالى المُوَفِّقُ لِأوْضَحِ المَسالِكِ. لا رَبَّ غَيْرُهُ، ولا يُرْجى إلّا خَيْرُهُ.

(تَمَّ والحَمْدُ لِلَّهِ طَبْعُ الجُزْءِ التّاسِعِ مِن تَفْسِيرِ رُوحِ المَعانِي لِلْعَلّامَةِ الألُوسِيِّ، ويَتْلُوهُ إنْ شاءَ اللَّهُ الجُزْءُ العاشِرُ مُفْتَتَحًا بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وأسْألُ اللَّهَ تَعالى أنْ يُوَفِّقَنا إلى إتْمامِهِ إنَّهُ عَلى ما يَشاءُ قَدِيرٌ).

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:40