All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Muṭaffifīn 83:32 Juzʾ 30 Page 588

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And when they saw them, they would say, "Indeed, those are truly lost."

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلَخْ حِكايَةٌ لِبَعْضِ قَبائِحِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ أبِي جَهْلٍ والوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ والعاصِ بْنِ وائِلٍ وأشْياعِهِمْ، جِيءَ بِها تَمْهِيدًا لِذِكْرِ بَعْضِ أحْوالِ الأبْرارِ في الجَنَّةِ.

﴿كانُوا﴾ أيْ: في الدُّنْيا كَما قالَ قَتادَةُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِفُقَرائِهِمْ كَعَمّارٍ وصُهَيْبٍ وخَبّابٍ وبِلالٍ وغَيْرِهِمْ مِنَ الفُقَراءِ.

وفِي البَحْرِ: رُوِيَ أنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ
صفحة 77
تَعالى وجْهَهُ وجَمْعًا مِنَ المُؤْمِنِينَ مَعَهُ مَرُّوا بِجَمْعٍ مِن كُفّارِ مَكَّةَ فَضَحِكُوا مِنهم واسْتَخَفُّوا بِهِمْ فَنَزَلَتْ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلَخْ قَبْلَ أنْ يَصِلَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ. وفي الكَشّافِ حِكايَةُ ذَلِكَ عَنِ المُنافِقِينَ وأنَّهم قالُوا: رَبُّنا اليَوْمَ الأصْلَعُ؛ أيْ: سَيِّدُنا؛ يَعْنُونَ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ، وإنَّما قالُوهُ اسْتِهْزاءً، ولَعَلَّ الأوَّلَ أصَحُّ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ إمّا لِلْقَصْرِ إشْعارًا بِغايَةِ شَناعَةِ ما فَعَلُوا؛ أيْ: كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ مَعَ ظُهُورِ عَدَمِ اسْتِحْقاقِهِمْ لِذَلِكَ عَلى مِنهاجِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ لِمُراعاةِ الفَواصِلِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ المُؤْمِنُونَ ﴿بِهِمْ﴾ أيْ: بِالَّذِينِ أجْرَمُوا وهم في أنْدِيَتِهِمْ ﴿يَتَغامَزُونَ﴾ أيْ: يَغْمِزُ بَعْضُهم بَعْضًا ويُشِيرُونَ بِأعْيُنِهِمُ اسْتِهْزاءً بِالمُؤْمِنِينَ، وإرْجاعُ ضَمِيرِ «مَرُّوا» لِلْمُؤْمِنِينَ وضَمِيرِ «بِهِمْ» لِلْمُجْرِمِينَ هو الأظْهَرُ الأوْفَقُ بِحِكايَةِ سَبَبِ النُّزُولِ، واسْتَظْهَرَ أبُو حَيّانَ العَكْسَ مُعَلِّلًا لَهُ بِتَناسُقِ الضَّمائِرِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ المُجْرِمُونَ ورَجَعُوا مِن مَجالِسِهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مُلْتَذِّينَ بِاسْتِخْفافِهِمْ بِالمُؤْمِنِينَ.

وكانَ المُرادُ بِذَلِكَ الإشارَةَ إلى أنَّهم يَعُدُّونَ صَنِيعَهم ذَلِكَ مِن أحْسَنِ ما اكْتَسَبُوهُ في غَيْبَتِهِمْ عَنْ أهْلِهِمْ أوْ إلى أنَّ لَهُ وقْعًا في قُلُوبِهِمْ ولَمْ يَفْعَلُوهُ مُراعاةً لِأحَدٍ وإنَّما فَعَلُوهُ لِحَظِّ أنْفُسِهِمْ. وقِيلَ: فِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهم كانُوا لا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِما رَأى مِنَ المارِّينَ بِهِمْ ويَكْتَفُونَ حِينَئِذٍ بِالتَّغامُزِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: «فاكِهِينَ» بِالألِفِ، قِيلَ: هُما بِمَعْنًى، وقِيلَ: فَكِهِينَ أشِرِينَ، وقِيلَ: فَرِحِينَ وفاكِهِينَ، قِيلَ: مُتَفَكِّهِينَ، وقِيلَ: ناعِمِينَ، وقِيلَ: مادِحِينَ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وإذا رَأوُا المُؤْمِنِينَ أيْنَما كانُوا ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنُونَ جِنْسَ المُؤْمِنِينَ مُطْلَقًا لا خُصُوصَ المَرْئِيِّينَ، مِنهم والتَّأْكِيدُ لِمَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِسَبِّهِمْ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مِن ضَمِيرِ قالُوا؛ أيْ: قالُوا ذَلِكَ والحالُ أنَّهم ما أُرْسِلُوا مِن جِهَةِ اللَّهِ تَعالى عَلى المُؤْمِنِينَ مُوَكَّلِينَ بِهِمْ يَحْفَظُونَ عَلَيْهِمْ أحْوالَهم ويُهَيْمِنُونَ عَلى أعْمالِهِمْ ويَشْهَدُونَ بِرُشْدِهِمْ وضَلالِهِمْ وهَذا تَهَكُّمٌ واسْتِهْزاءٌ بِهِمْ وإشْعارٌ بِأنَّ ما جَرَؤُوا عَلَيْهِ مِنَ القَوْلِ مِن وظائِفِ مَن أُرْسِلَ مِن جِهَتِهِ تَعالى، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مِن جُمْلَةِ قَوْلِ المُجْرِمِينَ، والأصْلُ: وما أُرْسِلُوا عَلَيْنا حافِظِينَ إلّا أنَّهُ قِيلَ عَلَيْهِمْ نَقْلًا بِالمَعْنى عَلى نَحْوِ: قالَ زَيْدٌ لَيَفْعَلَنَّ كَذا، وغَرَضُهم بِذَلِكَ إنْكارُ صَدِّ المُؤْمِنِينَ إيّاهم عَنِ الشِّرْكِ ودُعائِهِمْ إلى الإيمانِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

But they had not been sent as guardians over them.

روح المعانيAl-Ālūsī

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلَخْ حِكايَةٌ لِبَعْضِ قَبائِحِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ أبِي جَهْلٍ والوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ والعاصِ بْنِ وائِلٍ وأشْياعِهِمْ، جِيءَ بِها تَمْهِيدًا لِذِكْرِ بَعْضِ أحْوالِ الأبْرارِ في الجَنَّةِ.

﴿كانُوا﴾ أيْ: في الدُّنْيا كَما قالَ قَتادَةُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِفُقَرائِهِمْ كَعَمّارٍ وصُهَيْبٍ وخَبّابٍ وبِلالٍ وغَيْرِهِمْ مِنَ الفُقَراءِ.

وفِي البَحْرِ: رُوِيَ أنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ
صفحة 77
تَعالى وجْهَهُ وجَمْعًا مِنَ المُؤْمِنِينَ مَعَهُ مَرُّوا بِجَمْعٍ مِن كُفّارِ مَكَّةَ فَضَحِكُوا مِنهم واسْتَخَفُّوا بِهِمْ فَنَزَلَتْ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلَخْ قَبْلَ أنْ يَصِلَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ. وفي الكَشّافِ حِكايَةُ ذَلِكَ عَنِ المُنافِقِينَ وأنَّهم قالُوا: رَبُّنا اليَوْمَ الأصْلَعُ؛ أيْ: سَيِّدُنا؛ يَعْنُونَ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ، وإنَّما قالُوهُ اسْتِهْزاءً، ولَعَلَّ الأوَّلَ أصَحُّ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ إمّا لِلْقَصْرِ إشْعارًا بِغايَةِ شَناعَةِ ما فَعَلُوا؛ أيْ: كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ مَعَ ظُهُورِ عَدَمِ اسْتِحْقاقِهِمْ لِذَلِكَ عَلى مِنهاجِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ لِمُراعاةِ الفَواصِلِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ المُؤْمِنُونَ ﴿بِهِمْ﴾ أيْ: بِالَّذِينِ أجْرَمُوا وهم في أنْدِيَتِهِمْ ﴿يَتَغامَزُونَ﴾ أيْ: يَغْمِزُ بَعْضُهم بَعْضًا ويُشِيرُونَ بِأعْيُنِهِمُ اسْتِهْزاءً بِالمُؤْمِنِينَ، وإرْجاعُ ضَمِيرِ «مَرُّوا» لِلْمُؤْمِنِينَ وضَمِيرِ «بِهِمْ» لِلْمُجْرِمِينَ هو الأظْهَرُ الأوْفَقُ بِحِكايَةِ سَبَبِ النُّزُولِ، واسْتَظْهَرَ أبُو حَيّانَ العَكْسَ مُعَلِّلًا لَهُ بِتَناسُقِ الضَّمائِرِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ المُجْرِمُونَ ورَجَعُوا مِن مَجالِسِهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مُلْتَذِّينَ بِاسْتِخْفافِهِمْ بِالمُؤْمِنِينَ.

وكانَ المُرادُ بِذَلِكَ الإشارَةَ إلى أنَّهم يَعُدُّونَ صَنِيعَهم ذَلِكَ مِن أحْسَنِ ما اكْتَسَبُوهُ في غَيْبَتِهِمْ عَنْ أهْلِهِمْ أوْ إلى أنَّ لَهُ وقْعًا في قُلُوبِهِمْ ولَمْ يَفْعَلُوهُ مُراعاةً لِأحَدٍ وإنَّما فَعَلُوهُ لِحَظِّ أنْفُسِهِمْ. وقِيلَ: فِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهم كانُوا لا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِما رَأى مِنَ المارِّينَ بِهِمْ ويَكْتَفُونَ حِينَئِذٍ بِالتَّغامُزِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: «فاكِهِينَ» بِالألِفِ، قِيلَ: هُما بِمَعْنًى، وقِيلَ: فَكِهِينَ أشِرِينَ، وقِيلَ: فَرِحِينَ وفاكِهِينَ، قِيلَ: مُتَفَكِّهِينَ، وقِيلَ: ناعِمِينَ، وقِيلَ: مادِحِينَ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وإذا رَأوُا المُؤْمِنِينَ أيْنَما كانُوا ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنُونَ جِنْسَ المُؤْمِنِينَ مُطْلَقًا لا خُصُوصَ المَرْئِيِّينَ، مِنهم والتَّأْكِيدُ لِمَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِسَبِّهِمْ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مِن ضَمِيرِ قالُوا؛ أيْ: قالُوا ذَلِكَ والحالُ أنَّهم ما أُرْسِلُوا مِن جِهَةِ اللَّهِ تَعالى عَلى المُؤْمِنِينَ مُوَكَّلِينَ بِهِمْ يَحْفَظُونَ عَلَيْهِمْ أحْوالَهم ويُهَيْمِنُونَ عَلى أعْمالِهِمْ ويَشْهَدُونَ بِرُشْدِهِمْ وضَلالِهِمْ وهَذا تَهَكُّمٌ واسْتِهْزاءٌ بِهِمْ وإشْعارٌ بِأنَّ ما جَرَؤُوا عَلَيْهِ مِنَ القَوْلِ مِن وظائِفِ مَن أُرْسِلَ مِن جِهَتِهِ تَعالى، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مِن جُمْلَةِ قَوْلِ المُجْرِمِينَ، والأصْلُ: وما أُرْسِلُوا عَلَيْنا حافِظِينَ إلّا أنَّهُ قِيلَ عَلَيْهِمْ نَقْلًا بِالمَعْنى عَلى نَحْوِ: قالَ زَيْدٌ لَيَفْعَلَنَّ كَذا، وغَرَضُهم بِذَلِكَ إنْكارُ صَدِّ المُؤْمِنِينَ إيّاهم عَنِ الشِّرْكِ ودُعائِهِمْ إلى الإيمانِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So Today those who believed are laughing at the disbelievers,

روح المعانيAl-Ālūsī

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ المَعْهُودُونَ مِنَ الفُقَراءِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مِنَ المَعْهُودِينَ، وجُوِّزَ التَّعْمِيمُ مِنَ الجانِبَيْنِ ‏‏‏‏‏‏ حِينَ يَرَوْنَهم أذِلّاءَ مَغْلُولِينَ قَدْ غَشِيَتْهم فُنُونُ الهَوانِ والصَّغارِ بَعْدَ العِزِّ والكِبْرِ ورَهِقَهم ألْوانُ العَذابِ بَعْدَ التَّنَعُّمِ والتَّرَفُّهِ. والظَّرْفُ والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقانِ بِ ‏‏‏‏‏‏ وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ قِيلَ لِلْقَصْرِ تَحْقِيقًا لِلْمُقابَلَةِ؛ أيْ: واليَوْمَ هم مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ لا الكُفّارُ مِنهم كَما كانُوا يَفْعَلُونَ في الدُّنْيا. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ حالٌ مِن فاعِلِ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: يَضْحَكُونَ مِنهم ناظِرِينَ إلَيْهِمْ وإلى ما هم فِيهِ مِن سُوءِ الحالِ. وقِيلَ: يُفْتَحُ لِلْكُفّارِ بابٌ إلى الجَنَّةِ فَيُقالُ لَهُمْ: هَلُمَّ هَلُمَّ، فَإذا وصَلُوا إلَيْها أُغْلِقَ دُونَهُمْ، يُفْعَلُ ذَلِكَ مِرارًا حَتّى أنَّ أحَدَهم يُقالُ لَهُ: هَلُمَّ هَلُمَّ فَما يَأْتِي مِن إياسِهِ ويَضْحَكُ المُؤْمِنُونَ مِنهم. وتُعُقِّبَ بِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَأْباهُ فَإنَّهُ صَرِيحٌ في أنَّ ضَحِكَ المُؤْمِنِينَ مِنهم جَزاءٌ لِضَحِكِهِمْ مِنهم في الدُّنْيا فَلا بُدَّ مِنَ المُجانَسَةِ والمُشاكَلَةِ حَتْمًا، والحَقُّ أنَّهُ لا إباءَ كَما لا يَخْفى، والتَّثْوِيبُ والإثابَةُ المُجازاةُ. ويُقالُ: «ثَوَّبَهُ وأثابَهُ» إذا جازاهُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

سَأجْزِيكَ أوْ يَجْزِيكَ عَنِّي مُثَوِّبٌ وحَسَبُكَ أنْ يُثْنى عَلَيْكَ وتُحْمَدِي
وظاهِرُ كَلامِهِمْ إطْلاقُ ذَلِكَ عَلى المُجازاةِ بِالخَيْرِ والشَّرِّ، واشْتُهِرَ بِالمُجازاةِ بِالخَيْرِ وجُوِّزَ حَمْلُهُ عَلَيْهِ هُنا عَلى أنَّ المُرادَ التَّهَكُّمُ كَما قِيلَ بِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ و‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ: هَلْ أثَبْنا هَؤُلاءِ عَلى ما كانُوا يَفْعَلُونَ كَما أثَبْناكم عَلى ما كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، فَيَكُونُ هَذا القَوْلُ زائِدًا
صفحة 78
فِي سُرُورِهِمْ لِما فِيهِ مِن تَعْظِيمِهِمْ والِاسْتِخْفافِ بِأعْدائِهِمْ. والجُمْلَةُ الِاسْتِفْهامِيَّةُ حِينَئِذٍ مَعْمُولَةٌ لِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن ضَمِيرِ ( يَضْحَكُونَ ) أوْ مِن ضَمِيرِ ( يَنْظُرُونَ ) أيْ: يَضْحَكُونَ أوْ يَنْظُرُونَ مَقُولًا لَهم ‏‏ ‏‏‏ إلَخْ. ولَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ الجُمْهُورُ. وفي البَحْرِ: الِاسْتِفْهامُ لِتَقْرِيرِ المُؤْمِنِينَ، والمَعْنى: قَدْ جُوزِيَ الكُفّارُ ما كانُوا إلَخْ. وقِيلَ: ‏‏ ‏‏‏ مُتَعَلِّقٌ بِ ﴿يَنْظُرُونَ﴾ والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِهِ بَعْدَ إسْقاطِ حَرْفِ الجَرِّ الَّذِي هو إلى انْتَهى وما مَصْدَرِيَّةٌ أوْ مَوْصُولَةٌ والعائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: يَفْعَلُونَهُ، والكَلامُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ؛ أيْ: ثَوابَ أوْ جَزاءَ ما كانُوا إلَخْ. وقِيلَ: هو بِتَقْدِيرِ باءِ السَّبَبِيَّةِ؛ أيْ: هَلْ ثُوِّبَ الكُفّارُ بِما كانُوا، وقَرَأ النَّحْوِيّانِ وحَمْزَةُ وابْنُ مُحَيْصِنٍ بِإدْغامِ اللّامِ في التّاءِ. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

On adorned couches, observing.

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Have the disbelievers [not] been rewarded [this Day] for what they used to do?

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

You read 83:32–36 Just this one

The same ayah, in another commentary

Al-Muṭaffifīn 83:32