All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Ghāshiyah 88:26 Juzʾ 30 Page 593

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Then indeed, upon Us is their account.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في المَحْشَرِ لا عَلى غَيْرِنا و«ثُمَّ» لِلتَّراخِي الرُّتَبِيِّ لا الزَّمانِيِّ؛ فَإنَّ التَّرْتِيبَ الزَّمانِيَّ بَيْنَ إيابِهِمْ وحِسابِهِمْ لا بَيْنَ كَوْنِ إيابِهِمْ إلَيْهِ تَعالى وحِسابِهِمْ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ فَإنَّهُما أمْرانِ مُسْتَمِرّانِ. وفي تَصْدِيرِ الجُمْلَتَيْنِ بِأنَّ وتَقْدِيمِ خَبَرِها والإتْيانِ بِضَمِيرِ العَظَمَةِ وعِطْفِ الثّانِيَةِ عَلى الأُولى بِثُمَّ المُفِيدَةِ لِبُعْدِ مَنزِلَةِ الحِسابِ في الشِّدَّةِ مِنَ الإنْباءِ عَنْ غايَةِ السُّخْطِ المُوجِبِ لِشَدِيدِ العَذابِ ما لا يَخْفى. وفي الآيَةِ رَدٌّ عَلى كَثِيرٍ مِنَ الشِّيعَةِ حَيْثُ زَعَمُوا أنَّ حِسابَ الخَلائِقِ عَلى الأمِيرِ
صفحة 119
كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ، واسْتَدَلُّوا عَلى ذَلِكَ بِما افْتَرَوْهُ عَلَيْهِ وعَلى أهْلِ بَيْتِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم أجْمَعِينَ مِنَ الأخْبارِ، ومَعْنى قَوْلِهِ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ: «أنا قَسِيمُ الجَنَّةِ والنّارِ -إنْ صَحَّ- أنَّ النّاسَ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ فَرِيقانِ: فَرِيقٌ مَعِي فَهم عَلى هُدًى وفَرِيقٌ عَلَيَّ فَهم عَلى ضَلالٍ، فَقِسْمٌ مَعِي في الجَنَّةِ وقِسْمٌ في النّارِ» ولَعَلَّهم عَنَوْا أنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ يُحاسِبُ الخَلائِقَ بِأمْرِهِ عَزَّ وجَلَّ كَما يَقُولُ غَيْرُهم بِأنَّ المَلائِكَةَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ يُحاسِبُونَهم بِأمْرِهِ جَلَّ وعَلا وهو مَعْنًى لا يُنافِي الحَصْرَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الآيَةُ لَكِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ، وأيُّ خُصُوصِيَّةٍ في الأمِيرِ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ مِن بَيْنِ جَمِيعِ الأنْبِياءِ والمُرْسَلِينَ والمَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ أجْمَعِينَ تَقْتَضِيهِ، ولا نَقْصَ لَهُ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ في نَفْيِ ذَلِكَ عَنْهُ ويَكْفِيهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ مِن ظُهُورِ شَرَفِهِ يَوْمَ القِيامَةِ أنَّهُ يُزَفُّ إلى الجَنَّةِ بَيْنَ النَّبِيِّ وإبْراهِيمَ عَلَيْهِما وعَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَما جاءَ في الحَدِيثِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَظْهَرُ في ذَلِكَ اليَوْمِ. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ghāshiyah 88:26