قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ. قالَ: لَمْ يَكُنْ في آلِ فِرْعَوْنَ مُؤْمِنٌ غَيْرُهُ، وغَيْرُ امْرَأةِ فِرْعَوْنَ، وغَيْرُ المُؤْمِنِ الَّذِي أنْذَرَ مُوسى، الَّذِي قالَ: ﴿ ﴾ [القصص: ٢٠] [القَصَصِ: ٢٠] قالَ ابْنُ المُنْذِرِ: وأُخْبِرْتُ أنَّ اسْمَهُ حِزْقِيلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: كانَ اسْمَ الرَّجُلِ الَّذِي آمَنَ مِن آلِ فِرْعَوْنَ حَبِيبٌ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عُرْوَةَ قالَ: «قُلْتُ (p-٣٦)لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي: أخْبِرْنِي بِأشَدِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ المُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قالَ: بَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِفِناءِ الكَعْبَةِ إذْ أقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ فَأخَذَ بِمَنكِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولَوى ثَوْبَهُ في عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأقْبَلَ أبُو بَكْرٍ فَأخَذَ بِمَنكِبَيْهِ ودَفَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ قالَ ﴿ ﴾ [غافر»: ٢٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: «ما تُنُوِّلَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ كانَ أشَدَّ مِن أنْ طافَ بِالبَيْتِ ضُحًى، فَلَقُوهُ حِينَ فَرَغَ فَأخَذُوا بِمَجامِعِ رِدائِهِ، وقالُوا: أنْتَ الَّذِي تَنْهانا عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا؟ قالَ: أنا ذاكَ، فَقامَ أبُو بَكْرٍ فالتَزَمَهُ مِن ورائِهِ، ثُمَّ قالَ: ﴿ ﴾ رافِعًا صَوْتَهُ بِذَلِكَ، وعَيْناهُ تَسْبَحانِ حَتّى أرْسَلُوهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «قَدْ ضَرَبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتّى غُشِيَ عَلَيْهِ، فَقامَ أبُو بَكْرٍ فَجَعَلَ يُنادِي: ويَلْكم ﴿ ﴾ (p-٣٧)قالُوا: مَن هَذا؟ قالَ: هَذا ابْنُ أبِي قُحافَةَ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن حَدِيثِ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ، نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ البَزّارُ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”فَضائِلِ الصَّحابَةِ“ «عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ قالَ: أيُّها النّاسُ أخْبِرُونِي بِأشْجَعِ النّاسِ. قالُوا: أنْتَ. قالَ: أما إنِّي ما بارَزْتُ أحَدًا إلّا انْتَصَفْتُ مِنهُ، ولَكِنْ أخْبِرُونِي بِأشْجَعِ النّاسِ. قالُوا: لا نَعْلَمُ، فَمَن؟ قالَ: أبُو بَكْرٍ، لَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأخَذَتْهُ قُرَيْشٌ، فَهَذا يَجَأُهُ، وهَذا يُتَلْتِلُهُ، وهم يَقُولُونَ: أنْتَ الَّذِي جَعَلْتَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا؟ قالَ: فَواللَّهِ ما دَنا مِنّا أحَدٌ إلّا أبُو بَكْرٍ، يَضْرِبُ هَذا، ويَجَأُ هَذا، ويُتَلْتِلُ هَذا، وهو يَقُولُ: ويَلْكم ﴿ ﴾ ! ثُمَّ رَفَعَ عَلِيٌّ رَضِيَ عَنْهُ بُرْدَةً كانَتْ عَلَيْهِ، فَبَكى حَتّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ، ثُمَّ قالَ: أنْشُدُكم بِاللَّهِ، أمُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ خَيْرٌ أمْ (p-٣٨)أبُو بَكْرٍ؟ فَسَكَتَ القَوْمُ، فَقالَ: ألا تُجِيبُونِي، فَواللَّهِ لَساعَةٌ مِن أبِي بَكْرٍ خَيْرٌ مِن مِثْلِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ، ذاكَ رَجُلٌ يَكْتُمُ إيمانَهُ، وهَذا رَجُلٌ أعْلَنَ إيمانَهُ» .