All commentaries

الدر المنثور

Al-Suyūṭī

جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ)

Nothing but transmitted reports, gathered verse by verse in one place.

Al-Anfāl 8:34 Juzʾ 9 Page 181

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

But why should Allah not punish them while they obstruct [people] from al-Masjid al- Haram and they were not [fit to be] its guardians? Its [true] guardians are not but the righteous, but most of them do not know.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ . الآياتِ.

أخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ: اللَّهُمَّ إنَّ كانَ هَذا هو الحَقُّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطَرَ عَلَيْنا حِجارَةً مِنِ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ: فَنَزَلَتْ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها نَزَلَتْ في أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قالَ: نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏: قَوْلُ النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ بْنِ كَلَدَةَ. (p-١٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: نَزَلَتْ في النَّضْرِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [ص: ١٦]، [ص: ١٦]: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [الأنعام: ٩٤] [الأنْعامِ: ٩٤] و ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [المعارج: ١] [المَعارِجِ: ١] قالَ عَطاءٌ: لَقَدْ نَزَلَ فِيهِ بِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: رَأيْتُ عَمْرَو بْنَ العاصِي واقِفًا يَوْمَ أُحُدٍ عَلى فَرَسٍ وهو يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا فاخْسِفْ بِي وبِفَرَسِي.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ المُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ ويَقُولُونَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ، فَيَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: قَدْ قَدْ، ويَقُولُونَ: لا شَرِيكَ لَكَ إلّا شَرِيكٌ هو لَكَ تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ. ويَقُولُونَ: غُفْرانَكَ غُفْرانَكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةَ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ فِيهِمْ أمانانِ النَّبِيُّ ﷺ والِاسْتِغْفارُ فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وبَقِيَ الِاسْتِغْفارُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ قالَ: هَذا عَذابُ الآخِرَةِ وذَلِكَ عَذابُ الدُّنْيا» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ ومُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قالا: قالَتْ قُرَيْشٌ:

(p-١٠٥)بَعْضُها لِبَعْضٍ: مُحَمَّدٌ أكْرَمَهُ اللَّهُ مِن بَيْنِنا؟! ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ، فَلَمّا أمْسَوْا نَدِمُوا عَلى ما قالُوا فَقالُوا: غُفْرانَكَ اللَّهُمَّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ إلى قَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ أبْزى قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ وكانَ أُولَئِكَ البَقِيَّةُ مِنَ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ بَقَوْا فِيها يَسْتَغْفِرُونَ، فَلَمّا خَرَجُوا أنْزَلَ اللَّهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ الآيَةَ. فَأذِنَ في فَتْحِ مَكَّةَ فَهو العَذابُ الَّذِي وعَدَهم» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي المُشْرِكِينَ حَتّى يُخْرِجَكَ مِنهم: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قالَ: يَعْنِي المُؤْمِنِينَ ثُمَّ أعادَ المُشْرِكِينَ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ (p-١٠٦)يَقُولُ: لَوِ اسْتَغْفَرُوا وأقَرُّوا بِالذُّنُوبِ لَكانُوا مُؤْمِنِينَ، وفي قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ يَقُولُ: وكَيْفَ لا أُعَذِّبُهم وهم لا يَسْتَغْفِرُونَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ: بَيْنَ أظْهُرِهِمْ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قالَ: يُسْلِمُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ. يَقُولُ: وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهو لا يَزالُ الرَّجُلُ مِنهم يَدْخُلُ في الإسْلامِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قالَ: وهم يَدْخُلُونَ في الإسْلامِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارٍ قالَ: سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ الِاسْتِغْفارِ، فَقالَ: قالَ اللَّهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ يَقُولُ: يَعْمَلُونَ عَلى الغُفْرانِ، وعَلِمْتُ أنَّ ناسًا سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ مِمَّنْ (p-١٠٧)يَسْتَغْفِرُونَ بِألْسِنَتِهِمْ مِمَّنْ يَدَّعِي الإسْلامَ وسائِرَ المِلَلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قالا: نَسَخَتْها الآيَةُ الَّتِي تَلِيها: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ فَقُوتِلُوا بِمَكَّةَ فَأصابَهم فِيها الجُوعُ والحَصَرُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مالِكٍ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفِيهِمُ المُؤْمِنُونَ يَسْتَغْفِرُونَ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ القُرْآنَ يَدُلُّكم عَلى دائِكم ودَوائِكم أمّا داؤُكم فَذُنُوبُكُمْ، وأمّا دَواؤُكم فالِاسْتِغْفارُ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ألا أدُلُّكم عَلى دائِكم ودَوائِكُمْ؟ ألا إنَّ داءَكُمُ الذُّنُوبُ ودَواءَكُمُ الِاسْتِغْفارُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ كَعْبٍ قالَ: إنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ الصَّغِيرَ فَيَحْتَقِرُهُ ولا يَنْدَمُ عَلَيْهِ ولا يَسْتَغْفِرُ مِنهُ فَيَعْظُمُ عِنْدَ اللَّهِ حَتّى يَكُونَ مِثْلَ (p-١٠٨)الطَّوْدِ ويَعْمَلُ الذَّنْبَ العَظِيمَ فَيَنْدَمُ عَلَيْهِ ويَسْتَغْفِرُ مِنهُ فَيَصْغُرُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ حَتّى يَغْفِرَ لَهُ.

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وضَعَّفَهُ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ أمانَيْنِ لِأُمَّتِي: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ فَإذا مَضَيْتُ تَرَكْتُ فِيهِمُ الِاسْتِغْفارَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ فِيكم أمانانِ مَضى أحَدُهُما وبَقِيَ الآخَرُ قالَ اللَّهُ تَعالى: وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم. الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ جَعَلَ في هَذِهِ الأُمَّةِ أمانَيْنِ لا يَزالُونَ مَعْصُومِينَ مِن قَوارِعِ العَذابِ ما داما بَيْنَ أظْهُرِهِمْ فَأمانٌ قَبَضَهُ اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ، وأمانٌ بَقِيَ فِيكم قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ.

(p-١٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والحاكِمُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي مُوسى قالَ: إنَّهُ قَدْ كانَ فِيكم أمانانِ؛ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ فَأمّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَدْ مَضى لِسَبِيلِهِ، وأمّا الِاسْتِغْفارُ فَهو كائِنٌ فِيكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ في هَذِهِ الأُمَّةِ أمانانِ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والِاسْتِغْفارُ فَذَهَبَ أمانٌ - يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - وبَقِيَ أمانٌ يَعْنِي الِاسْتِغْفارَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «العَبْدُ آمِنٌ مِن عَذابِ اللَّهِ ما اسْتَغْفَرَ اللَّهَ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الشَّيْطانَ قالَ: وعِزَّتِكَ يا رَبِّ لا أبْرَحُ أُغْوِي عِبادَكَ ما دامَتْ أرْواحُهم في أجْسادِهِمْ، قالَ الرَّبُّ: وعِزَّتِي وجَلالِي لا أزالُ أغْفِرُ لَهم ما اسْتَغْفَرُونِي» .

(p-١١٠)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن أكْثَرَ مِنَ الِاسْتِغْفارِ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِن كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، ومَن كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، ورَزَقَهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ» .

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «طُوبى لِمَن وجَدَ في صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفارًا كَثِيرًا» .

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلْقُلُوبِ صَدَأً كَصَدَأِ الحَدِيدِ وجِلاؤُها الِاسْتِغْفارُ» .

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تُكْثِرُوا مِنَ الِاسْتِغْفارِ فافْعَلُوا، فَإنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أنْجَحَ عِنْدَ اللَّهِ ولا أحَبَّ إلَيْهِ مِنهُ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كانَ (p-١١١)قَبْلَكم يَعْمَلُ بِالمَعاصِي، فَبَيْنَما هو ذاتَ يَوْمٍ يَسِيرُ إذْ تَفَكَّرَ فِيما سَلَفَ مِنهُ، فَقالَ: اللَّهُمَّ غُفْرانَكَ، فَأدْرَكَهُ المَوْتُ عَلى تِلْكَ الحالِ فَغُفِرَ لَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في الزُّهْدِ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: طُوبى لِمَن وجَدَ في صَحِيفَتِهِ نَبْدًا مِنَ الِاسْتِغْفارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: مَن قالَ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ العَظِيمَ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو الحَيُّ القَيُّومُ وأتُوبُ إلَيْهِ خَمْسَ مَرّاتٍ غُفِرَ لَهُ وإنْ كانَ عَلَيْهِ مِثْلُ زَبَدِ البَحْرِ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ في الشَّمائِلِ والنَّسائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَكَدْ يَرْكَعُ، ثُمَّ رَكَعَ فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ وفَعَلَ في الرَّكْعَةِ الأُخْرى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ نَفَخَ في آخِرِ سُجُودِهِ ثُمَّ قالَ: رَبِّ ألَمْ تَعِدْنِي ألّا تُعَذِّبَهم وأنا فِيهِمْ؟ رَبِّ ألَمْ تَعِدْنِي ألّا تُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ؟ ونَحْنُ نَسْتَغْفِرُكَ، فَفَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن صِلاتِهِ وقَدِ (p-١١٢)انْمَحَصَتِ الشَّمْسُ» .

وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي العاصِي قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الأرْضِ أمانانِ: أنا أمانٌ والِاسْتِغْفارُ أمانٌ وأنا مَذْهُوبٌ بِي ويَبْقى أمانُ الِاسْتِغْفارِ، فَعَلَيْكم بِالِاسْتِغْفارِ عِنْدَ كُلِّ حَدَثٍ وذَنْبٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والنَّحّاسُ في ناسِخِهِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ: ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَ قَوْمًا وأنْبِياؤُهم بَيْنَ أظْهُرِهِمْ حَتّى يُخْرِجَهم: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ يَقُولُ: وفِيهِمْ مَن قَدْ سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ الدُّخُولُ في الإيمانِ: وهو الِاسْتِغْفارُ، وقالَ لِلْكافِرِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٧٩] فَيَمِيزُ اللَّهُ أهْلَ السَّعادَةِ مِن أهْلِ الشَّقاوَةِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ فَعَذَّبَهم يَوْمَ بَدْرٍ بِالسَّيْفِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ (p-١١٣)ثُمَّ اسْتَثْنى أهْلَ الشِّرْكِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والنَّحّاسُ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ الضَّحّاكِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ: المُشْرِكِينَ الَّذِينَ بِمَكَّةَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قالَ: المُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ قالَ: كُفّارَ مَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ قالَ: عَذابُهم فَتْحُ مَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ وهم يَجْحَدُونَ آياتِ اللَّهِ ويُكَذِّبُونَ رُسُلَهُ وإنْ كانَ فِيهِمْ ما يَدَّعُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ في قَوْلِهِ:

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ مَن آمَنَ بِاللَّهِ وعَبَدَهُ أنْتَ ومَنِ اتَّبَعَكَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنهُ، ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ عِنْدَهُ أيْ أنْتَ ومَن آمَنَ بِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-١١٤)حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ: مَن كانُوا حَيْثُ كانُوا.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في الأدَبِ المُفْرَدِ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ رِفاعَةَ بْنِ رافِعٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِعُمَرَ: اجْمَعْ لِي قَوْمَكَ فَجَمَعَهُمْ، فَلَمّا حَضَرُوا بابَ النَّبِيِّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَقالَ: قَدْ جَمَعْتُ لَكَ قَوْمِي، فَسَمِعَ ذَلِكَ الأنْصارُ فَقالُوا: قَدْ نَزَلَ في قُرَيْشٍ الوَحْيُ، فَجاءَ المُسْتَمِعُ والنّاظِرُ ما يُقالُ لَهُمْ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقامَ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ فَقالَ: هَلْ فِيكم مِن غَيْرِكُمْ؟ٍ قالُوا: نَعَمْ فِينا حَلِيفُنا، وابْنُ أُخْتِنا ومُوالِينا، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: حَلِيفُنا مِنّا، وابْنُ أُخْتِنا مِنّا ومُوالِينا مِنّا أنْتُمْ تَسْمَعُونَ إنَّ أوْلِيائِي مِنكُمُ المُتَّقُونَ، فَإنْ كُنْتُمْ أُولَئِكَ فَذاكَ وإلّا فانْظُرُوا لا يَأْتِي النّاسُ بِالأعْمالِ يَوْمَ القِيامَةِ وتَأْتُونَ بِالأثْقالِ فَيُعْرَضُ عَنْكم» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في الأدَبِ المُفْرَدِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنْ أوْلِيائِي يَوْمَ القِيامَةِ المُتَّقُونَ، وإنْ كانَ نَسَبٌ أقْرَبَ مِن نَسَبٍ فَلا يَأْتِينِي النّاسُ بِالأعْمالِ وتَأْتُونِي بِالدُّنْيا تَحْمِلُونَها عَلى رِقابِكم فَتَقُولُونَ يا مُحَمَّدُ فَأقُولُ هَكَذا وهَكَذا لا وأعْرَضَ في كُلِّ (p-١١٥)عِطْفَيْهِ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَن آلُكَ؟ فَقالَ: كُلُّ تَقِيٍّ وتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنفال»: ٣٤] .

وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِي: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ آلَ فُلانٍ لَيْسُوا لِي بِأوْلِياءَ إنَّما ولِيِّيَ اللَّهُ وصالِحُ المُؤْمِنِينَ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ أوْلى النّاسِ بِي المُتَّقُونَ مَن كانُوا وحَيْثُ كانُوا» .

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:34