All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Anfāl 8:34 Juzʾ 9 Page 181

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

But why should Allah not punish them while they obstruct [people] from al-Masjid al- Haram and they were not [fit to be] its guardians? Its [true] guardians are not but the righteous, but most of them do not know.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ هَذا لَيْسَ نَصًّا في اسْتِحْقاقِهِمُ العَذابَ، قالَ تَعالى عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: ولَيُعَذِّبَنَّهُمُ اللَّهُ إذْ هاجَرْتَ عَنْهم ولَمْ يُؤْمِنُوا فَيَسْتَغْفِرُوا: ‏‏‏ ‏‏‏ قالَ أبُو حَيّانَ: الظّاهِرُ أنَّ ”ما“ اسْتِفْهامِيَّةٌ، أيْ: أيُّ شَيْءٍ لَهم في انْتِفاءِ العَذابِ، وهو اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ التَّقْرِيرُ، أيْ: كَيْفَ لا يُعَذَّبُونَ وهم مُتَّصِفُونَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ المُقْتَضِيَةِ لِلْعَذابِ وهي صَدُّهُمُ المُؤْمِنِينَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ ولَيْسُوا بِوُلاةِ البَيْتِ. انْتَهى.

وتَقْدِيرُ الكَلامِ: وأيُّ حَظٍّ لَهم في ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ كَمالُ العِزِّ والعَظَمَةِ عَلى (p-٢٧٣)الظّالِمِ والإكْرامُ والرِّفْقُ بِالطّائِعِ عاجِلًا ‏‏‏ أيْ: والحالُ أنَّهم مُسْتَحِقُّونَ لِلْعَذابِ فَهو واقِعٌ بِهِمْ لا مَحالَةَ وإنْ تَأخَّرَ مُدَّةُ إبّانِهِ وأبْطَأ عَنْهم أوانُهُ وُقُوعًا يُنْسِيهِمْ ما نالُوهُ مِنَ اللَّذّاتِ وإنْ عَظُمَ عِنْدَهم شَأْنُها وامْتَدَّ طَوِيلًا زَمانُها؛ لِأنَّهم ‏‏‏‏‏ أيْ: يُوجِدُونَ الصَّدَّ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مَن أرادَ تَعْظِيمَهُ بِالصَّلاةِ الَّتِي وُضِعَ المَسْجِدُ لَها وغَيْرِها ‏‏‏‏‏ أيِ: العَظِيمِ حُرْمَتُهُ عِنْدَ كُلِّ أحَدٍ فَلا اخْتِصاصَ بِهِ لِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ، أيْ: شَأْنُهم فِعْلُ حَقِيقَةِ الصَّدِّ في الماضِي والحالِ والمَآلِ، لا يَنْفَكُّونَ عَنْ ذَلِكَ، كَما كانُوا يَمْنَعُونَ مَن شاؤُوا مِن دُخُولِ البَيْتِ ويَقُولُونَ: نَحْنُ وُلاتُهُ، نَفْعَلُ ما نَشاءُ، ويَصُدُّونَ المُؤْمِنِينَ عَنِ الطَّوافِ بِهِ بِالتَّعْذِيبِ والفِتْنَةِ وصَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ومَن مَعَهُ بِالإخْراجِ ثُمَّ صَدُّوهم عامَ الحُدَيْبِيَةِ عَنِ الوُصُولِ إلى البَيْتِ وعامَ عُمْرَةِ القَضِيَّةِ عَنِ الإقامَةِ بَعْدَ الثَّلاثَةِ الأيّامِ ‏‏‏ أيْ: والحالُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهم ذَلِكَ لِأنَّهم ما ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: أهْلًا لِوِلايَتِهِ بِحَيْثُ إنَّ صَدَّهم رُبَّما يَقَعُ مَوْقِعَهُ؛ رَوى البُخارِيُّ في التَّفْسِيرِ «عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الأنفال: ٣٢] فَنَزَلَتْ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٣٣] إلى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏» .

ولَمّا نَفى عَنْهُمُ الوِلايَةَ. ذَكَرَ أهْلَها فَقالَ.

‏‏ أيْ: ما ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِالِاسْتِحْقاقِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ: العَرِيقُونَ في هَذا الوَصْفِ بِما يَجْعَلُونَ (p-٢٧٤)بَيْنَهم وبَيْنَ سَخَطِ اللَّهِ مِن وقاياتِ الطّاعاتِ، لا كُلُّ مَن آمَنَ بَلْ خاصَّةُ المُؤْمِنِينَ، وهم لَيْسُوا كَذَلِكَ لِتَلَبُّسِهِمُ الآنَ بِالكُفْرِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لَيْسَ لَهم عِلْمٌ بِالأُمُورِ لِيُمَيِّزُوا بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ والمُتَّقِي والفاسِقِ وحُسْنِ العَواقِبِ وسَيِّئِها، ولَعَلَّهُ عَبَّرَ بِالأكْثَرِ إعْلامًا بِأنَّ فِيهِمُ المُعانِدَ، ولِأنَّهُ كانَ مِنهم مَن آمَنَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصارَ مِن أُولِي العِلْمِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:34