All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Al-Kāfirūn 109:5 Juzʾ 30 Page 603

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الكافرون: ٤] لِبَيانِ تَمامِ الِاخْتِلافِ بَيْنَ حالِهِمْ وحالِهِ وإخْبارٌ بِأنَّهم لا يَعْبُدُونَ اللَّهَ إخْبارًا ثانِيًا تَنْبِيهًا عَلى أنَّ اللَّهَ أعْلَمَهُ بِأنَّهم لا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، وتَقْوِيَةً لِدَلالَةِ هَذَيْنِ الإخْبارُ عَنْ نُبُوءَتِهِ ﷺ فَقَدْ أخْبَرَ عَنْهم بِذَلِكَ، فَماتَ أُولَئِكَ كُلُّهم عَلى الكُفْرِ وكانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ مِن دَلائِلِ النُّبُوءَةِ.

وقَدْ حَصَلَ مِن ذِكْرِ هَذِهِ الجُمْلَةِ بِمِثْلِ نَظِيرَتِها السّابِقَةِ تَوْكِيدٌ لِلْجُمْلَةِ السّابِقَةِ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنى الأصْلِيِّ مِنها، ولَيْسَ مَوْقِعُها مَوْقِعَ التَّوْكِيدِ لِوُجُودِ واوِ العَطْفِ كَما عَلِمْتَ آنِفًا في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الكافرون: ٤].

ولِذَلِكَ فالواوُ في قَوْلِهِ هُنا ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ عاطِفَةٌ جُمْلَةً عَلى جُمْلَةٍ لِأجْلِ ما اقْتَضَتْهُ جُمْلَةُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الكافرون: ٤] مِنَ المُناسَبَةِ.

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ تَأْكِيدًا لَفْظِيًّا لِنَظِيرَتِها
السّابِقَةِ بِتَمامِها بِما فِيها مِن واوِ العَطْفِ في نَظِيرَتِها السّابِقَةِ وتَكُونَ جُمْلَةُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الكافرون: ٤] مُعْتَرِضَةً بَيْنَ التَّأْكِيدِ والمُؤَكَّدِ.
والمَقْصُودُ مِنَ التَّأْكِيدِ تَحْقِيقُ تَكْذِيبِهِمْ في عَرْضِهِمْ أنَّهم يَعْبُدُونَ رَبَّ مُحَمَّدٍ ﷺ.