All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Ibrāhīm 14:49 Juzʾ 13 Page 261

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And you will see the criminals that Day bound together in shackles,

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

اسْتِئْنافٌ لِزِيادَةِ الإنْذارِ بِيَوْمِ الحِسابِ؛ لِأنَّ في هَذا تَبْيِينَ بَعْضِ ما في ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الأهْوالِ، فَلَكَ أنْ تَجْعَلَ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قُدِّمَ عَلَيْهِ لِلِاهْتِمامِ بِوَصْفِ ما يَحْصُلُ فِيهِ، فَجاءَ عَلى هَذا النَّظْمِ لِيَحْصُلَ مِنَ التَّشْوِيقِ إلى وصْفِ هَذا اليَوْمِ لِما فِيهِ مِنَ التَّهْوِيلِ.

ولَكَ أنْ تَجْعَلَهُ مُتَعَلِّقًا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: اذْكُرْ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ، وتَجْعَلُ جُمْلَةَ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عَلى هَذا تَذْيِيلًا، ولَكَ أنْ تَجْعَلَهُ مُتَعَلِّقًا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ . والتَّقْدِيرُ: يَجْزِي اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ. . الخَ.

وجُمْلَةُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ تَذْيِيلٌ أيْضًا.

والتَّبْدِيلُ: التَّغْيِيرُ في شَيْءٍ إمّا بِتَغْيِيرِ صِفاتِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الفرقان: ٧٠]، وقَوْلِكَ: بَدَّلْتُ الحَلْقَةَ خاتَمًا؛ وإمّا بِتَغْيِيرِ ذاتِهِ وإزالَتِها بِذاتٍ أُخْرى، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ [النساء: ٥٦]، وقَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ [سبإ: ١٦] .

صفحة ٢٥٣
وتَبْدِيلُ الأرْضِ والسَّماواتِ يَوْمَ القِيامَةِ: إمّا بِتَغْيِيرِ الأوْصافِ الَّتِي كانَتْ لَها وإبْطالِ النُّظُمِ المَعْرُوفَةِ فِيها في الحَياةِ الدُّنْيا، وإمّا بِإزالَتِها ووِجْدانِ أرْضٍ وسَماواتٍ أُخْرى في العالَمِ الأُخْرَوِيِّ، وحاصِلُ المَعْنى: اسْتِبْدالُ العالَمِ المَعْهُودِ بِعالَمٍ جَدِيدٍ.
ومَعْنى ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِثْلُ ما ذُكِرَ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ [إبراهيم: ٢١]، والوَصْفُ بِـ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِلرَّدِّ عَلى المُشْرِكِينَ الَّذِينَ أثْبَتُوا لَهُ شُرَكاءً وزَعَمُوا أنَّهم يُدافِعُونَ عَنْ أتْباعِهِمْ، وضَمِيرُ ”بَرَزُوا“ عائِدٌ إلى مَعْلُومٍ مِنَ السِّياقِ، أيْ: وبَرَزَ النّاسُ أوْ بَرَزَ المُشْرِكُونَ.

والتَّقْرِينُ: وضْعُ اثْنَيْنِ في قَرْنٍ، أيْ: حَبْلٍ.

والأصْفادُ: جَمْعُ صِفادٍ بِوَزْنِ كِتابٍ، وهو القَيْدُ والغُلُّ.

والسَّرابِيلُ: جَمْعُ سِرْبالٍ وهو القَمِيصُ، وجُمْلَةُ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ حالٌ مِنَ المُجْرِمِينَ.

والقَطِرانُ: دَهْنٌ مِن تَرْكِيبٍ كِيمْياوِيٍّ قَدِيمٍ عِنْدَ البَشَرِ يَصْنَعُونَهُ مِن إغْلاءِ شَجَرِ الأرْزِ وشَجَرِ السَّرْوِ وشَجَرِ الأُبْهُلِ بِضَمِّ الهَمْزَةِ والهاءِ وبَيْنَهُما مُوَحَّدَةٌ ساكِنَةٌ، وهو شَجَرٌ مِن فَصِيلَةِ العَرْعَرِ، ومِن شَجَرِ العَرْعَرِ: بِأنْ تُقْطَعَ الأخْشابُ وتُجْعَلَ في قُبَّةٍ مَبْنِيَّةٍ عَلى بَلاطٍ سَوِيٍّ وفي القُبَّةِ قَناةٌ إلى خارِجٍ، وتُوقَدُ النّارُ حَوْلَ تِلْكَ الأخْشابِ فَتَصْعَدُ الأبْخِرَةُ مِنها، ويَسْرِي ماءُ البُخارِ في القَناةِ فَتَصُبُّ في إناءٍ آخَرَ مَوْضُوعٍ تَحْتَ القَناةِ؛ فَيَتَجَمَّعُ مِنهُ ماءٌ أسْوَدُ يَعْلُوهُ زَبَدٌ خائِرٌ أسْوَدُ، فالماءُ يُعْرَفُ بِالسّائِلِ والزَّبَدُ يُعْرَفُ بِالبَرْقِيِّ، ويُتَّخَذُ لِلتَّداوِي مِنَ الجَرَبِ لِلْإبِلِ ولِغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا هو مَوْصُوفٌ في كُتُبِ الطِّبِّ وعِلْمِ الأقْرَباذِينِ.

وجُعِلَتْ سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ؛ لِأنَّهُ شَدِيدُ الحَرارَةِ فَيُؤْلِمُ الجِلْدَ الواقِعَ هو عَلَيْهِ، فَهو لِباسُهم قَبْلَ دُخُولِ النّارِ ابْتِداءً بِالعَذابِ حَتّى يَقَعُوا في النّارِ.

صفحة ٢٥٤
وجُمْلَةُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مُسْتَأْنَفَةٌ، إمّا لِتَحْقِيقِ أنَّ ذَلِكَ واقِعٌ كَقَوْلِهِ ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ﴾ [الذاريات: ٥] ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ [الذاريات: ٦]، وإمّا اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ، وأُخِّرَتْ إلى آخَرِ الكَلامِ لِتَقْدِيمِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إذا قُدِّرَ مَعْمُولًا لَها كَما ذَكَرْناهُ آنِفًا.

The same ayah, in another commentary

Ibrāhīm 14:49