All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Ḥijr 15:4 Juzʾ 14 Page 262

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And We did not destroy any city but that for it was a known decree.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏

اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ؛ لِأنَّ في هَذِهِ الجُمْلَةِ حُكْمًا يَشْمَلُهم وهو حُكْمُ إمْهالِ الأُمَمِ الَّتِي حَقَّ عَلَيْها الهَلاكُ، أيْ: ما أهْلَكْنا أُمَّةً إلّا وقَدْ مَتَّعْناها زَمَنًا وكانَ لِهَلاكِها أجَلٌ ووَقْتٌ مَحْدُودٌ، فَهي مُمَتَّعَةٌ قَبْلَ حُلُولِهِ، وهي مَأْخُوذَةٌ عِنْدَ إبّانِهِ.

صفحة ١٥
وهَذا تَعْرِيضٌ لِتَهْدِيدٍ ووَعِيدٍ مُؤَيَّدٍ بِتَنْظِيرِهِمْ بِالمُكَذِّبِينَ السّالِفِينَ، وإنَّما ذَكَرَ حالَ القُرى الَّتِي أُهْلِكَتْ مِن قَبْلُ لِتَذْكِيرِ هَؤُلاءِ بِسُنَّةِ اللَّهِ في إمْهالِ الظّالِمِينَ؛ لِئَلّا يَغُرَّهم ما هم فِيهِ مِنَ التَّمَتُّعِ فَيَحْسَبُوا أنَّهم أفْلَتُوا مِنَ الوَعِيدِ، وهَذا تَهْدِيدٌ لا يَقْتَضِي أنَّ المُشْرِكِينَ قَدَّرَ اللَّهُ أجَلًا لِهَلاكِهِمْ، فَإنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْتَأْصِلْهم ولَكِنْ هَدى كَثِيرًا مِنهم إلى الإسْلامِ بِالسَّيْفِ وأهْلَكَ سادَتَهم يَوْمَ بَدْرٍ.
والقَرْيَةُ: المَدِينَةُ، وتَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ٢٥٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

والكِتابُ: القَدَرُ المَحْدُودُ عِنْدَ اللَّهِ؛ شُبِّهَ بِالكِتابِ في أنَّهُ لا يَقْبَلُ الزِّيادَةَ والنَّقْصَ، وهو مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى.

وجُمْلَةُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ في مَوْضِعِ الحالِ، وكَفاكَ عِلْمًا عَلى ذَلِكَ اقْتِرانُها بِالواوِ فَهي اسْتِثْناءٌ مِن عُمُومِ أحْوالٍ، وصاحِبُ الحالِ هو قَرْيَةٌ وهو وإنْ كانَ نَكِرَةً فَإنَّ وُقُوعَها في سِياقِ النَّفْيِ سَوَّغَ مَجِيءَ الحالِ مِنهُ كَما سَوَّغَ العُمُومُ صِحَّةَ الإخْبارِ عَنِ النَّكِرَةِ.

وجُمْلَةُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بَيانٌ لِجُمْلَةِ ”‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏“ لِبَيانِ فائِدَةِ التَّحْدِيدِ: أنَّهُ عَدِمَ المُجاوَزَةِ بَدْءًا وِنَهايَةً.

ومَعْنى (تَسْبِقُ أجَلَها) تَفُوتُهُ، أيْ: تُعْدَمُ قَبْلَ حُلُولِهِ، شَبَّهَ ذَلِكَ بِالسَّبْقِ، ويَسْتَأْخِرُونَ: يَتَأخَّرُونَ؛ فالسِّينُ والتّاءُ لِلتَّأْكِيدِ.

وأُنِّثَ مُفْرَدًا ضَمِيرُ (الأُمَّةِ) مَرَّةً مُراعاةً لِلَّفْظِ، وجُمِعَ مُذَكَّرًا مُراعاةً لِلْمَعْنى، وحُذِفَ مُتَعَلِّقُ يَسْتَأْخِرُونَ لِلْعِلْمِ بِهِ، أيْ: وما يَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥijr 15:4