All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Isrāʾ 17:106 Juzʾ 15 Page 293

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And [it is] a Qur'an which We have separated [by intervals] that you might recite it to the people over a prolonged period. And We have sent it down progressively.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ أنْزَلْناهُ.

وانْتَصَبَ ”قُرْآنًا“ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ في ”فَرَقْناهُ“ مُقَدَّمَةً عَلى صاحِبِها تَنْوِيهًا الكَوْنُ قُرْآنًا، أيْ كَوْنُهُ كِتابًا مَقْرُوءًا، فَإنَّ اسْمَ القُرْآنِ مُشْتَقٌّ مِنَ القِراءَةِ، وهي التِّلاوَةُ، إشارَةً إلى أنَّهُ مِن جِنْسِ الكَلامِ الَّذِي يُحْفَظُ، ويُتْلى، كَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الحجر: ١]، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ، فَهَذا الكِتابُ لَهُ أسْماءٌ بِاخْتِلافِ صِفاتِهِ فَهو كِتابٌ، وقُرْآنٌ، وفُرْقانٌ، وذِكْرٌ، وتَنْزِيلٌ، وتَجْرِي عَلَيْهِ الأوْصافُ أوْ بَعْضُها بِاخْتِلافِ المَقامِ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الإسراء: ٧٨] وقَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [المزمل: ٢٠] بِاعْتِبارِ أنَّ

صفحة ٢٣١
المَقامَ لِلْأمْرِ بِالتِّلاوَةِ في الصَّلاةِ أوْ مُطْلَقًا، وإلى قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الفرقان: ١] في مَقامِ كَوْنِهِ فارِقًا بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، ولِهَذا لَمْ يُوصَفْ مِنَ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ بِوَصْفِ القُرْآنِ غَيْرُ الكِتابِ المُنَزَّلِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ .
ومَعْنى ”فَرَقْناهُ“ جَعَلْناهُ فَرْقًا، أيْ أنْزَلْناهُ مُنَجَّمًا مُفَرَّقًا غَيْرَ مُجْتَمِعٍ صَبْرَةً واحِدَةً، يُقالُ: فَرَّقَ الأشْياءَ إذا باعَدَ بَيْنَها، وفَرَّقَ الصَّبْرَةَ إذا جَزَّأها، ويُطْلَقُ الفَرْقُ عَلى البَيانِ؛ لِأنَّ البَيانَ يُشْبِهُ تَفْرِيقَ الأشْياءِ المُخْتَلِطَةِ، فَيَكُونُ ”فَرَقْناهُ“ مُحْتَمِلًا مَعْنى بَيَّنّاهُ، وفَصَّلْناهُ، وإذْ قَدْ كانَ قَوْلُهُ ”قُرْآنًا“ حالًا مِن ضَمِيرِ ”فَرَقْناهْ“ آلَ المَعْنى إلى: أنّا فَرَقْناهُ وأقْرَأْناهُ.

وقَدْ عُلِّلَ بِقَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏، فَهُما عِلَّتانِ: أنْ يُقْرَأ عَلى النّاسِ، وتِلْكَ عِلَّةٌ لِجَعْلِهِ قُرْآنًا، وأنْ يُقْرَأ عَلى مُكْثٍ، أيْ مَهَلٍ وبُطْءٍ، وهي عِلَّةٌ لِتَفْرِيقِهِ.

والحِكْمَةُ في ذَلِكَ أنْ تَكُونَ ألْفاظُهُ ومَعانِيهِ أثْبَتَ في نُفُوسِ السّامِعِينَ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، وفي فِعْلِ ”نَزَّلْناهُ“ المُضاعَفِ وتَأْكِيدِهِ بِالمَفْعُولِ المُطْلَقِ؛ إشارَةٌ إلى تَفْرِيقِ إنْزالِهِ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الإسراء: ١٠٥] .

وطُوِيَ بَيانُ الحِكْمَةِ لِلِاجْتِزاءِ بِما في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ مِنِ اتِّحادِ الحِكْمَةِ، وهي ما صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الفرقان: ٣٢] .

ويَجُوزُ أنْ يُرادَ: فَرَّقْنا إنْزالَهُ؛ رَعْيًا لِلْأسْبابِ والحَوادِثِ، وفي كِلا الوَجْهَيْنِ إبْطالٌ لَشُبْهَتِهِمْ إذْ قالُوا ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الفرقان: ٣٢] .

The same ayah, in another commentary

Al-Isrāʾ 17:106