All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Kahf 18:73 Juzʾ 15 Page 301

‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

[Moses] said, "Do not blame me for what I forgot and do not cover me in my matter with difficulty."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ اعْتَذَرَ مُوسى بِالنِّسْيانِ، وكانَ قَدْ نَسِيَ التِزامَهُ بِما غَشِيَ ذِهْنَهُ مِن مُشاهَدَةِ ما يُنْكِرُهُ.

والنَّهْيُ مُسْتَعْمَلٌ في التَّعَطُّفِ، والتِماسِ عَدَمِ المُؤاخَذَةِ؛ لِأنَّهُ قَدْ يُؤاخِذُهُ عَلى النِّسْيانِ مُؤاخَذَةَ مَن لا يَصْلُحُ لِلْمُصاحَبَةِ لِما يَنْشَأُ عَنِ النِّسْيانِ مِن خَطَرٍ، فالحَزامَةُ الِاحْتِرازُ مِن صُحْبَةِ مَن يَطْرَأُ عَلَيْهِ النِّسْيانُ، ولِذَلِكَ بُنِيَ كَلامُ مُوسى عَلى طَلَبِ عَدَمِ المُؤاخَذَةِ بِالنِّسْيانِ، ولَمْ يُبْنَ عَلى الِاعْتِذارِ بِالنِّسْيانِ، كَأنَّهُ رَأى نَفْسَهُ مَحْقُوقًا بِالمُؤاخَذَةِ، فَكانَ كَلامًا بَدِيعَ النَّسِيجِ في الِاعْتِذارِ.

والمُؤاخَذَةُ: مُفاعَلَةٌ مِنَ الأخْذِ، وهي هُنا لِلْمُبالَغَةِ؛ لِأنَّها مِن جانِبٍ واحِدٍ كَقَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النحل: ٦١] .

و(ما) مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ لا تُؤاخِذْنِي بِنِسْيانِي.

صفحة ٣٧٧
والإرْهاقُ: تَعْدِيَةُ رَهَقَ، إذا غَشِيَ ولَحِقَ، أيْ لا تُغْشِنِي عُسْرًا، وهو هُنا مَجازٌ في المُعامَلَةِ بِالشِّدَّةِ.
والإرْهاقُ: مُسْتَعارٌ لِلْمُعامَلَةِ والمُقابَلَةِ.

والعُسْرُ: الشِّدَّةُ وضِدُّ اليُسْرِ، والمُرادُ هُنا: عُسْرُ المُعامَلَةِ، أيْ عَدَمُ التَّسامُحِ مَعَهُ فِيما فَعَلَهُ، فَهو يَسْألُهُ الإغْضاءَ والصَّفْحَ.

والأمْرُ: الشَّأْنُ.

و(مِن) يَجُوزُ أنْ تَكُونَ ابْتِدائِيَّةً، فَكَوْنُ المُرادِ بِأمْرِهِ نِسْيانَهُ، أيْ لا تَجْعَلْ نِسْيانِي مُنْشِئًا لِإرْهاقِي عُسْرًا، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ بَيانِيَّةً؛ فَيَكُونُ المُرادُ بِأمْرِهِ شَأْنَهُ مَعَهُ، أيْ لا تَجْعَلْ شَأْنِي إرْهاقَكَ إيّايَ عُسْرًا.

The same ayah, in another commentary

Al-Kahf 18:73