All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Baqarah 2:241 Juzʾ 2 Page 39

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And for divorced women is a provision according to what is acceptable - a duty upon the righteous.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ٢٣٤] جُعِلَ اسْتِيفاءً لِأحْكامِ المُتْعَةِ لِلْمُطَلَّقاتِ، بَعْدَ أنْ تَقَدَّمَ حُكْمُ مُتْعَةِ المُطَلَّقاتِ قَبْلَ المَسِيسِ وقَبْلَ الفَرْضِ، فَعَمَّمَ بِهَذِهِ الآيَةِ طَلَبَ المُتْعَةِ لِلْمُطَلَّقاتِ كُلِّهِنَّ. فاللّامُ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ لامُ الِاسْتِحْقاقِ.

والتَّعْرِيفُ في المُطَلَّقاتِ يُفِيدُ الِاسْتِغْراقَ. فَكانَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَدْ زادَتْ أحْكامًا عَلى الآيَةِ الَّتِي سَبَقَتْها. وعَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٣٦] إلى قَوْلِهِ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٣٦] قالَ رَجُلٌ: إنْ أحْسَنْتُ فَعَلْتُ وإنْ لَمْ أُرِدْ ذَلِكَ لَمْ أفْعَلْ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ فَجَعَلَها بَيانًا لِلْآيَةِ السّابِقَةِ، إذْ عَوَّضَ وصْفَ المُحْسِنِينَ بِوَصْفِ المُتَّقِينَ.

والوَجْهُ أنَّ اخْتِلافَ الوَصْفَيْنِ في الآيَتَيْنِ لا يَقْتَضِي اخْتِلافَ جِنْسِ الحُكْمِ بِاخْتِلافِ أحْوالِ المُطَلَّقاتِ، وأنَّ جَمِيعَ المُتْعَةِ مِن شَأْنِ المُحْسِنِينَ والمُتَّقِينَ. وأنَّ دَلالَةَ صِيغَةِ الطَّلَبِ في الآيَتَيْنِ سَواءٌ: إنْ كانَ اسْتِحْبابًا، أوْ كانَ إيجابًا. فالَّذِينَ حَمَلُوا الطَّلَبَ في الآيَةِ السّابِقَةِ عَلى الِاسْتِحْبابِ، حَمَلُوهُ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى الِاسْتِحْبابِ بِالأُولى، ومُعَوِّلُهم في مَحْمَلِ الطَّلَبِ في كِلْتا الآيَتَيْنِ لَيْسَ إلّا عَلى اسْتِنْباطِ عِلَّةِ مَشْرُوعِيَّةِ المُتْعَةِ: وهي جَبْرُ خاطِرِ المُطَلَّقَةِ اسْتِبْقاءً لِلْمَوَدَّةِ، ولِذَلِكَ لَمْ يَسْتَثْنِ مالِكٌ مِن مَشْمُولاتِ هَذِهِ الآيَةِ إلّا

صفحة ٤٧٥
المُخْتَلِعَةَ؛ لِأنَّها هي الَّتِي دَعَتْ إلى الفُرْقَةِ دُونَ المُطَلِّقِ.
والَّذِينَ حَمَلُوا الطَّلَبَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ عَلى الوُجُوبِ، اخْتَلَفُوا في مَحْمَلِ الطَّلَبِ في هَذِهِ الآيَةِ فَمِنهم مَن طَرَدَ قَوْلَهُ بِوُجُوبِ المُتْعَةِ لِجَمِيعِ المُطَلَّقاتِ، ومِن هَؤُلاءِ عَطاءٌ، وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ شِهابٍ، والقاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وأبُو ثَوْرٍ، ومِنهم مَن حَمَلَ الطَّلَبَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى الِاسْتِحْبابِ، وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ، ومَرْجِعُهُ إلى تَأْوِيلِ ظاهِرِ قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ بِما دَلَّ عَلَيْهِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ في الآيَةِ الأُخْرى ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٣٦] .

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:241