All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Ṭā-Hā 20:121 Juzʾ 16 Page 320

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And Adam and his wife ate of it, and their private parts became apparent to them, and they began to fasten over themselves from the leaves of Paradise. And Adam disobeyed his Lord and erred.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏

تَفْرِيعٌ عَلى ما قَبْلَهُ، وثَمَّ جُمْلَةٌ مَحْذُوفَةٌ دَلَّ عَلَيْها العَرْضُ، أيْ فَعَمِلَ آدَمُ بِوَسْوَسَةِ الشَّيْطانِ، فَأكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ وأكَلَتْ حَوّاءُ مَعَهُ.

صفحة ٣٢٧
واقْتِصارُ الشَّيْطانِ عَلى التَّسْوِيلِ لِآدَمَ وهو يُرِيدُ أنْ يَأْكُلَ آدَمُ وحَوّاءُ؛ لِعِلْمِهِ بِأنَّ اقْتِداءَ المَرْأةِ بِزَوْجِها مَرْكُوزٌ في الجِبِلَّةِ. وتَقَدَّمَ مَعْنى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ في سُورَةِ الأعْرافِ.
وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ عَطَفٌ عَلى ”فَأكَلا مِنها“، أيْ أكَلا مَعًا، وتَعَمَّدَ آدَمُ مُخالَفَةَ نَهْيِ اللَّهِ تَعالى إيّاهُ عَنِ الأكْلِ مِن تِلْكَ الشَّجَرَةِ، وإثْباتُ العِصْيانِ لِآدَمَ دُونَ زَوْجِهِ يَدُلُّ عَلى أنَّ آدَمَ كانَ قُدْوَةً لِزَوْجِهِ، فَلَمّا أكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ تَبِعَتْهُ زَوْجُهُ. وفي هَذا المَعْنى قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ [التحريم: ٦] .

والغِوايَةُ: ضِدُّ الرُّشْدِ، فَهي عَمَلٌ فاسِدٌ أوِ اعْتِقادٌ باطِلٌ. وإثْباتُ العِصْيانِ لِآدَمَ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ نَبِيئًا. وأنَّهُ كانَ في عالَمٍ غَيْرِ عالَمِ التَّكْلِيفِ وكانَتِ الغَوايَةُ كَذَلِكَ، فالعِصْيانُ والغِوايَةُ يَوْمَئِذٍ: الخُرُوجُ عَنِ الِامْتِثالِ في التَّرْبِيَةُ كَعِصْيانِ بَعْضِ العائِلَةِ أمْرَ كَبِيرِها، وإنَّما كانَ شَنِيعًا؛ لِأنَّهُ عِصْيانُ أمْرِ اللَّهِ.

ولَيْسَ في هَذِهِ الآيَةِ مُسْتَنَدٌ لِتَجْوِيزِ المَعْصِيَةِ عَلى الأنْبِياءِ ولا لِمَنعِها؛ لِأنَّ ذَلِكَ العالَمَ لَمْ يَكُنْ عالَمَ تَكْلِيفٍ.

وجُمْلَةُ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ وعَصى آدَمُ وجُمْلَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [طه: ١٢٣]؛ لِأنَّ الِاجْتِباءَ والتَّوْبَةَ عَلَيْهِ كانا بَعْدَ أنْ عُوقِبَ آدَمُ وزَوْجُهُ بِالخُرُوجِ مِنَ الجَنَّةِ كَما في سُورَةِ البَقَرَةِ، وهو المُناسِبُ لِتَرَتُّبِ الإخْراجِ مِنَ الجَنَّةِ عَلى المَعْصِيَةِ دُونَ أنْ يَتَرَتَّبَ عَلى التَّوْبَةِ. وفائِدَةُ هَذا الِاعْتِراضِ التَّعْجِيلُ بِبَيانِ مَآلِ آدَمَ إلى صَلاحٍ.

صفحة ٣٢٨
والِاجْتِباءُ: الِاصْطِفاءُ. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ٨٧] في الأنْعامِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النحل: ١٢١] في النَّحْلِ.
والهِدايَةُ: الإرْشادُ إلى النَّفْعِ. والمُرادُ بِها إذا ذُكِرَتْ مَعَ الِاجْتِباءِ في القُرْآنِ النُّبُوءَةُ كَما في هَذِهِ الآياتِ الثَّلاثِ.

The same ayah, in another commentary

Ṭā-Hā 20:121