All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

An-Naml 27:33 Juzʾ 19 Page 379

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

They said, "We are men of strength and of great military might, but the command is yours, so see what you will command."

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

جَوابٌ بِأُسْلُوبِ المُحاوَرَةِ فَلِذَلِكَ فُصِلَ ولَمْ يُعْطَفْ كَما هي طَرِيقَةُ المُحاوَراتِ. أرادُوا مِن قَوْلِهِمْ: نَحْنُ جَماعَةُ المَمْلِكَةِ الَّذِينَ هم مِن أهْلِ الحَرْبِ. فَهو مِن إخْبارِ عُرَفاءِ القَوْمِ عَنْ حالِ جَماعَتِهِمْ ومَن يُفَوَّضُ أمْرُهم إلَيْهِمْ. والقُوَّةُ: حَقِيقَتُها ومَجازُها تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾ [الأعراف: ١٤٥] في سُورَةِ الأعْرافِ. وأُطْلِقَتْ عَلى وسائِلِ القُوَّةِ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [الأنفال: ٦٠] في سُورَةِ الأنْفالِ، أيْ: وسائِلِ القُدْرَةِ عَلى القِتالِ والغَلَبَةِ، ومِنَ القُوَّةِ كَثْرَةُ القادِرِينَ عَلى القِتالِ والعارِفِينَ بِأسالِيبِهِ.

والبَأْسُ: الشِّدَّةُ عَلى العَدُوِّ، قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ١٧٧] أيْ: في مَواقِعِ القِتالِ، وقالَ: ﴿بَأْسُهم بَيْنَهم شَدِيدٌ﴾ [الحشر: ١٤] . وهَذا الجَوابُ تَصْرِيحٌ بِأنَّهم مُسْتَعِدُّونَ لِلْحَرْبِ لِلدِّفاعِ عَنْ مُلْكِهِمْ وتَعْرِيضٌ بِأنَّهم يَمِيلُونَ إلى الدَّفْعِ

صفحة ٢٦٥
بِالقُوَّةِ إنْ أرادَ أنْ يُكْرِهَهم عَلى الدُّخُولِ تَحْتَ طاعَتِهِ؛ لِأنَّهم حَمَلُوا ما تَضَمَّنَهُ كِتابُهُ عَلى ما قَدْ يُفْضِي إلى هَذا.
ومَعَ إظْهارِ هَذا الرَّأْيِ فَوَّضُوا الأمْرَ إلى المَلِكَةِ لِثِقَتِهِمْ بِأصالَةِ رَأْيِها لِتَنْظُرَ ما تَأْمُرُهم فَيَمْتَثِلُونَهُ، فَحَذَفَ مَفْعُولَ (تَأْمُرِينَ) ومُتَعَلَّقَهُ لِظُهُورِهِما مِنَ المَقامِ، والتَّقْدِيرُ: ما تَأْمُرِينَنا بِهِ، أيْ: إنْ كانَ رَأْيُكِ غَيْرَ الحَرْبِ فَمُرِي بِهِ نُطِعْكِ.

وفِعْلُ (انْظُرِي) مُعَلَّقٌ عَنِ العَمَلِ بِما بَعْدَهُ مِنَ الِاسْتِفْهامِ وهو (ماذا تَأْمُرِينَ) .

وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى (ماذا) في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [النحل: ٢٤] في سُورَةِ النَّحْلِ.

The same ayah, in another commentary

An-Naml 27:33