All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-ʿAnkabūt 29:44 Juzʾ 20 Page 401

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Allah created the heavens and the earth in truth. Indeed in that is a sign for the believers.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

بَعْدَ أنْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى عَدَمَ انْتِفاعِ المُشْرِكِينَ بِالحُجَّةِ ومُقَدِّماتِها ونَتائِجِها المُوَصِّلَةِ إلى بُطْلانِ إلَهِيَّةِ الأصْنامِ مُسْتَوْفاةً مُغْنِيَةً لِمَن يُرِيدُ التَّأمُّلَ والتَّدَبُّرَ في صِحَّةِ مُقَدَّماتِها بِإنْصافٍ - نُقِلَ الكَلامُ إلى مُخاطَبَةِ المُؤْمِنِينَ لِإفادَةِ التَّنْوِيهِ بِشَأْنِ المُؤْمِنِينَ؛ إذِ انْتَفَعُوا بِما هو أدَقُّ مِن ذَلِكَ وهو حالَةُ النَّظَرِ والفِكْرِ في دَلالَةِ الكائِناتِ عَلى أنَّ خالِقَها هو

صفحة ٢٥٧
اللَّهُ، وأنْ لا شَيْءَ غَيْرَهُ حَقِيقًا بِمُشارَكَتِهِ في إلَهِيَّتِهِ، فَأفادَ أنَّ المُؤْمِنِينَ قَدِ اهْتَدَوْا إلى العِلْمِ بِبُطْلانِ إلَهِيَّةِ الأصْنامِ خِلافًا لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَمْ يَهْتَدُوا بِذَلِكَ، فَأفْهَمَ ذَلِكَ أنَّ مَن لَمْ يَعْقِلُوها لَيْسُوا بِعالِمِينَ، أخْذًا مِن مَفْهُومِ الصِّفَةِ في قَوْلِهِ: لِلْمُؤْمِنِينَ إذا اعْتُبِرَ المَعْنى الوَصْفِيُّ مِن قَوْلِهِ: لِلْمُؤْمِنِينَ، أوْ أخْذًا مِنَ الِاقْتِصارِ عَلى ذِكْرِ المُؤْمِنِينَ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إذا اعْتُبِرَ عُنْوانُ المُؤْمِنِينَ لَقَبًا.
والِاقْتِصارُ عِنْدَ ذِكْرِ دَلِيلِ الوَحْدانِيَّةِ عَلى انْتِفاعِ المُؤْمِنِينَ بِتِلْكَ الدَّلالَةِ المُفِيدِ بِأنَّ المُشْرِكِينَ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِذَلِكَ يُشْبِهُ الِاحْتِباكَ بَيْنَ الآيَتَيْنِ.

والباءُ في بِالحَقِّ لِلْمُلابَسَةِ، أيْ خَلَقَهُما عَلى أحْوالِهِما كُلِّها بِما لَيْسَ بِباطِلٍ. والباطِلُ في كُلِّ شَيْءٍ لا وفاءَ فِيهِ بِما جُعِلَ هو لَهُ. وضِدُّ الباطِلِ الحَقُّ، فالحَقُّ في كُلِّ عَمَلٍ هو إتْقانُهُ وحُصُولُ المُرادِ مِنهُ، قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [ص: ٢٧] .

والمُرادُ بِالسَّماواتِ والأرْضِ ما يَشْمَلُ ذاتَهُما والمَوْجُوداتِ المَظْرُوفَةُ فِيهِما. وهَذا الخَلْقُ المُتْقَنُ الَّذِي لا تَقْصِيرَ فِيهِ عَمّا أُرِيدَ مِنهُ هو آيَةٌ عَلى وحْدانِيَّةِ الخالِقِ وعَلى صِفاتِ ذاتِهِ وأفْعالِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:44