All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-ʿAnkabūt 29:67 Juzʾ 21 Page 404

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Have they not seen that We made [Makkah] a safe sanctuary, while people are being taken away all around them? Then in falsehood do they believe, and in the favor of Allah they disbelieve?

Read in the muṣḥaf

﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا ويُتَخَطَّفُ النّاسُ مِن حَوْلِهِمْ أفَبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾

هَذا تَذْكِيرٌ خاصٌّ لِأهْلِ مَكَّةَ، وإنَّما خُصُّوا مِن بَيْنِ المُشْرِكِينَ مِنَ العَرَبِ لِأنَّ أهْلَ مَكَّةَ قُدْوَةٌ لِجَمِيعِ القَبائِلِ؛ ألا تَرى أنَّ أكْثَرَ قَبائِلِ العَرَبِ كانُوا يَنْتَظِرُونَ ماذا يَكُونُ مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَلَمّا أسْلَمَ أهْلُ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ أقْبَلَتْ وُفُودُ القَبائِلِ مُعْلِنَةً إسْلامَهم.

والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ [العنكبوت: ٦٥] بِاعْتِبارِ ما

صفحة ٣٤
اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الجُمْلَةُ مِن تَقْرِيعِهِمْ عَلى كُفْرانِ نِعَمِ اللَّهِ تَعالى؛ ولِذَلِكَ عُقِّبَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿وبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ .
والِاسْتِفْهامُ إنْكارِيٌّ، وجُعِلَتْ نِعْمَةُ أمْنِ بَلَدِهِمْ كالشَّيْءِ المُشاهَدِ، فَأنْكَرَ عَلَيْهِمْ عَدَمَ رُؤْيَتِهِ، فَقَوْلُهُ: ﴿أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا﴾ مَفْعُولُ يَرَوْا.

ومَعْنى هَذِهِ الآيَةِ يُعْلَمُ مِمّا تَقَدَّمَ عِنْدَ الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا﴾ [القصص: ٥٧] في سُورَةِ القَصَصِ، وقَدْ كانَ أهْلُ مَكَّةَ في بُحْبُوحَةٍ مِنَ الأمْنِ، وكانَ غَيْرُهم مِنَ القَبائِلِ حَوْلَ مَكَّةَ وما بَعُدَ مِنها يَغْزُو بَعْضُهم بَعْضًا ويَتَغاوَرُونَ ويَتَناهَبُونَ، وأهْلُ مَكَّةَ آمِنُونَ لا يَعْدُو عَلَيْهِمْ أحَدٌ مَعَ قِلَّتِهِمْ، فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ هَذِهِ النِّعْمَةَ عَلَيْهِمْ.

والباطِلُ: هو الشِّرْكُ كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [العنكبوت: ٥٢] في هَذِهِ السُّورَةِ. ونِعْمَةُ اللَّهِ المُرادُ بِها الجِنْسُ الَّذِي مِنهُ إنْجاؤُهم مِنَ الغَرَقِ، وما عَداهُ مِنَ النِّعَمِ المَحْسُوسَةِ المَعْرُوفَةِ، ومِنَ النِّعَمِ الخَفِيَّةِ الَّتِي لَوْ تَأمَّلُوا لَأدْرَكُوا عِظَمَها، ومِنها نِعْمَةُ الرِّسالَةِ المُحَمَّدِيَّةِ.

والمُضارِعُ في المَواضِعِ الثَّلاثَةِ دالٌّ عَلى تَجَدُّدِ الفِعْلِ.

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:67