All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Āl ʿImrān 3:197 Juzʾ 4 Page 76

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[It is but] a small enjoyment; then their [final] refuge is Hell, and wretched is the resting place.

Read in the muṣḥaf

‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

اعْتِراضٌ في أثْناءِ هَذِهِ الخاتِمَةِ، نَشَأ عَنْ قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [آل عمران: ١٩٥] بِاعْتِبارِ ما يَتَضَمَّنُهُ عَدَمُ إضاعَةِ العَمَلِ مِنَ الجَزاءِ عَلَيْهِ جَزاءً كامِلًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وما يَسْتَلْزِمُهُ ذَلِكَ مِن حِرْمانِ الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِداعِي الإيمانِ وهُمُ المُشْرِكُونَ، وهُمُ المُرادُ بِالَّذِينَ كَفَرُوا كَما هو مُصْطَلَحُ القُرّاءِ.

والخِطابُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ مِمَّنْ يُتَوَهَّمُ أنْ يَغُرَّهُ حُسْنُ حالِ المُشْرِكِينَ في الدُّنْيا.

والغَرُّ والغُرُورُ: الإطْماعُ في أمْرٍ مَحْبُوبٍ عَلى نِيَّةِ عَدَمِ وُقُوعِهِ، أوْ إظْهارِ الأمْرِ المُضِرِّ في صُورَةِ النّافِعِ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ الغِرَّةِ بِكَسْرِ الغَيْنِ وهي الغَفْلَةُ، ورَجُلٌ غِرٌّ بِكَسْرِ الغَيْنِ إذا كانَ يَنْخَدِعُ لِمَن خادَعَهُ. وفي الحَدِيثِ «المُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ» أيْ يَظُنُّ الخَيْرَ بِأهْلِ الشَّرِّ إذا أظْهَرُوا لَهُ الخَيْرَ.

صفحة ٢٠٦
وهُوَ هُنا مُسْتَعارٌ لِظُهُورِ الشَّيْءِ في مَظْهَرٍ مَحْبُوبٍ، وهو في العاقِبَةِ مَكْرُوهٌ.
وأُسْنِدَ فِعْلُ الغُرُورِ إلى التَّقَلُّبِ لِأنَّ التَّقَلُّبَ سَبَبُهُ، فَهو مَجازٌ عَقْلِيٌّ، والمَعْنى لا يَنْبَغِي أنْ يَغُرَّكَ. ونَظِيرُهُ ﴿لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ﴾ [الأعراف: ٢٧] و(لا) ناهِيَةٌ لِأنَّ نُونَ التَّوْكِيدِ لا تَجِيءُ مَعَ النَّفْيِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: لا يَغُرَّنَّكَ بِتَشْدِيدِ الرّاءِ وتَشْدِيدِ النُّونِ وهي نُونُ التَّوْكِيدِ الثَّقِيلَةِ، وقَرَأها رُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ بِنُونٍ ساكِنَةٍ، وهي نُونُ التَّوْكِيدِ الخَفِيفَةِ.

والتَّقَلُّبُ: تَصَرُّفٌ عَلى حَسَبِ المَشِيئَةِ في الحُرُوبِ والتِّجاراتِ والغَرْسِ ونَحْوِ ذَلِكَ، قالَ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ [غافر: ٤] .

و(البِلادُ): الأرْضُ، والمَتاعُ: الشَّيْءُ الَّذِي يُشْتَرى لِلتَّمَتُّعِ بِهِ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ إلى آخِرِها بَيانٌ لِجُمْلَةِ لا يَغُرَّنَّكَ. والمَتاعُ: المَنفَعَةُ العاجِلَةُ، قالَ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [الرعد: ٢٦] .

وجُمْلَةُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إلى آخِرِها افْتُتِحَتْ بِحَرْفِ الِاسْتِدْراكِ لِأنَّ مَضْمُونَها ضِدُّ الكَلامِ الَّذِي قَبْلَها لِأنَّ مَعْنى لا ”يَغُرَّنَّكَ“ إلَخْ وصْفُ ما هم فِيهِ بِأنَّهُ مَتاعٌ قَلِيلٌ، أيْ غَيْرُ دائِمٍ، وأنَّ المُؤْمِنِينَ المُتَّقِينَ لَهم مَنافِعُ دائِمَةٌ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: بِتَخْفِيفِ النُّونِ ساكِنَةً مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ وهي مُهْمَلَةٌ، وقَرَأهُ أبُو جَعْفَرٍ بِتَشْدِيدِ النُّونِ مَفْتُوحَةً وهي عامِلَةٌ عَمَلَ إنَّ.

والنُّزُلُ بِضَمِّ النُّونِ والزّايِ وبِضَمِّها مَعَ سُكُونِ الزّايِ ما يُعَدُّ لِلنَّزِيلِ والضَّيْفِ مِنَ الكَرامَةِ والقِرى، قالَ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [فصلت: ٣١] ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [فصلت: ٣٢] .

صفحة ٢٠٧
و(الأبْرارِ) جَمْعُ البَرِّ وهو المَوْصُوفُ بِالمَبَرَّةِ والبِرِّ، وهو حُسْنُ العَمَلِ ضِدُّ الفُجُورِ.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:197