All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Āl ʿImrān 3:90 Juzʾ 3 Page 61

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who reject the message after their belief and then increase in disbelief - never will their [claimed] repentance be accepted, and they are the ones astray.

Read in the muṣḥaf

﴿إنَّ الَّذِي كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهم وأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ .

قالَ قَتادَةُ، وعَطاءٌ، والحَسَنُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في اليَهُودِ، وعَلَيْهِ فالمَوْصُولُ بِمَعْنى لامِ العَهْدِ، فاليَهُودُ بَعْدَ أنْ آمَنُوا بِمُوسى كَفَرُوا بِعِيسى وازْدادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ ﷺ .

وقِيلَ أُرِيدَ بِهِ اليَهُودُ والنَّصارى: فاليَهُودُ كَما عَلِمْتَ، والنَّصارى آمَنُوا بِعِيسى ثُمَّ كَفَرُوا فَعَبَدُوهُ وألَّهُوهُ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ ﷺ .

وتَأْوِيلُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إمّا أنَّهُ كِنايَةٌ عَنْ أنَّهم لا يَتُوبُونَ فَتُقْبَلُ تَوْبَتُهم كَقَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ٤٨] أيْ لا شَفاعَةَ لَها فَتُقْبَلُ وهَذا كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ

عَلى لاحِبٍ لا يُهْتَدى بِمَنارِهِ
أيْ لا مَنارَ لَهُ، إذْ قَدْ عُلِمَ مِنَ الأدِلَّةِ أنَّ التَّوْبَةَ مَقْبُولَةٌ ودَلِيلُهُ الحَصْرُ المَقْصُودُ بِهِ المُبالَغَةُ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ . وإمّا أنَّ اللَّهَ نَهى نَبِيَّهُ عَنِ الِاغْتِرارِ بِما يُظْهِرُونَهُ
صفحة ٣٠٥
مِنَ الإسْلامِ نِفاقًا، فالمُرادُ بِعَدَمِ القَبُولِ عَدَمُ تَصْدِيقِهِمْ في إيمانِهِمْ، وإمّا الإخْبارُ بِأنَّ الكُفْرَ قَدْ رَسَخَ في قُلُوبِهِمْ فَصارَ لَهم سَجِيَّةً لا يُحَوَّلُونَ عَنْها، فَإذا أظْهَرُوا التَّوْبَةَ فَهم كاذِبُونَ، فَيَكُونُ عَدَمُ القَبُولِ بِمَعْنى عَدَمِ الِاطْمِئْنانِ لَهم، وأسْرارُهم مَوْكُولَةٌ إلى اللَّهِ تَعالى. وقَدْ أسْلَمَ بَعْضُ اليَهُودِ قَبْلَ نُزُولِ الآيَةِ: مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، فَلا إشْكالَ فِيهِ، وأسْلَمَ بَعْضُهم بَعْدَ نُزُولِ الآيَةِ.
وقِيلَ المُرادُ الَّذِينَ ارْتَدُّوا مِنَ المُسْلِمِينَ وماتُوا عَلى الكُفْرِ، فالمُرادُ بِالِازْدِيادِ الِاسْتِمْرارُ وعَدَمُ الإقْلاعِ. والقَوْلُ في مَعْنى ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كَما تَقَدَّمَ. وعَلَيْهِ يَكُونُ قَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ٩١] تَوْكِيدًا لَفْظِيًّا بِالمُرادِفِ، ولِيُبْنى عَلَيْهِ التَّفْرِيعُ بِقَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [آل عمران: ٩١] وأيًّا ما كانَ فَتَأْوِيلُ الآيَةِ مُتَعَيِّنٌ: لِأنَّ ظاهِرَها تُعارِضُهُ الأدِلَّةُ القاطِعَةُ عَلى أنَّ إسْلامَ الكافِرِ مَقْبُولٌ. ولَوْ تَكَرَّرَ مِنهُ الكُفْرُ، وأنَّ تَوْبَةَ العُصاةِ مَقْبُولَةٌ، ولَوْ وقَعَ نَقْضُها عَلى أصَحِّ الأقْوالِ وسَيَجِيءُ مِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ النِّساءِ وهو قَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [النساء: ١٣٧] .

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:90