All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Ar-Rūm 30:47 Juzʾ 21 Page 409

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And We have already sent messengers before you to their peoples, and they came to them with clear evidences; then We took retribution from those who committed crimes, and incumbent upon Us was support of the believers.

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

هَذِهِ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ مُسْتَطَرَدَةٌ آثارُها ذِكْرُ سَيْرِ الفُلْكِ في عِدادِ النِّعَمِ فَعُقِبَ ذَلِكَ بِما كانَ سَيْرُ الفُلْكِ فِيهِ تَذْكِيرٌ بِنِقْمَةِ الطُّوفانِ لِقَوْمِ نُوحٍ وبِجَعْلِ اللَّهِ الفُلْكَ لِنَجاةِ نُوحٍ وصالِحِي قَوْمِهِ مِن نِقْمَةِ الطُّوفانِ، فَأُرِيدَ تَحْذِيرُ المُكَذِّبِينَ مِن قُرَيْشٍ أنْ يُصِيبَهم ما أصابَ المُكَذِّبِينَ قَبْلَهم، وكانَ في تِلْكَ النِّقْمَةِ نَصْرُ المُؤْمِنِينَ، أيْ نَصْرُ الرُّسُلِ وأتْباعِهِمْ؛ ألا تَرى إلى حِكايَةِ قَوْلِ نُوحٍ ﴿رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ﴾ [المؤمنون: ٢٦] في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ، وقَوْلِهِ تَعالى هُنا ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

والواوُ اعْتِراضِيَّةٌ ولَيْسَتْ لِلْعَطْفِ.

والِانْتِقامُ: افْتِعالٌ مِنَ النَّقْمِ وهو الكَراهِيَةُ والغَضَبُ، وفِعْلُهُ كَضَرَبَ وعَلَمَ قالَ تَعالى ﴿وما تَنْقِمُ مِنّا﴾ [الأعراف: ١٢٦] . وفي المَثَلِ (مَثَلُهُ كَمَثَلِ الأرْقَمِ إنْ يُقْتَلْ يَنْقَمْ - بِفَتْحِ القافِ - وإنْ يُتْرَكْ يَلْقَمْ) . والِانْتِقامُ: العُقُوبَةُ لِمَن يَفْعَلُ ما لا يُرْضِي كَأنَّهُ صِيغَ مِنهُ الِافْتِعالُ لِلدَّلالَةِ عَلى حُصُولِ أثَرِ النَّقْمِ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى وما تَنْقِمُ مِنّا وقَوْلِهِ ﴿فانْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣٦] في سُورَةِ الأعْرافِ.

وكَلِمَةُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مِن صِيَغِ الِالتِزامِ، قالَ تَعالى حِكايَةً عَنْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ (‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الأعراف: ١٠٥])، وهو مَحْقُوقٌ بِكَذا، أيْ لازِمٌ لَهُ، قالَ الأعْشى:

صفحة ١٢٠

لَمَحْقُوقَهٌ أنْ تَسْتَجِيبِي لِصَوْتِهِ فَإنَّ وعْدَ الصّادِقِ حَقٌّ
. قالَ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأنبياء: ١٠٤] .
وقَدِ اخْتَصَرَ طَرِيقَ الإفْصاحِ عَنْ هَذا الغَرَضِ أعْنِي غَرَضِ الوَعْدِ بِالنَّصْرِ والوَعِيدِ لَهُ فَأُدْرِجَ تَحْتَ ذِكْرِ النَّصْرِ مَعْنى الِانْتِصارِ، وأُدْرِجَ ذِكْرُ الفَرِيقَيْنِ: فَرِيقُ المُصَدِّقِينَ المَوْعُودُ، وفَرِيقُ المُكَذِّبِينَ المُتَوَعَّدُ، وقَدْ أُخْلِيَ الكَلامُ أوَّلًا عَنْ ذِكْرِهِما.

وعَنْ أبِي بَكْرٍ شُعْبَةَ راوِي عاصِمٍ أنَّهُ كانَ يَقِفُ عَلى قَوْلِهِ حَقًّا فَيَكُونُ في ”كانَ“ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلى الِانْتِقامِ، أيْ وكانَ الِانْتِقامُ مِنَ المُجْرِمِينَ حَقًّا، أيْ عَدْلًا، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ بِقَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وكَأنَّهُ أرادَ التَّخَلُّصَ مِن إيهامِ أنْ يَكُونَ لِلْعِبادِ حَقٌّ عَلى اللَّهِ إيجابًا فِرارًا مِن مَذْهَبِ الِاعْتِزالِ وهو غَيْرُ لازِمٍ كَما عَلِمْتَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةٍ: وهو وقْفٌ ضَعِيفٌ، وكَذَلِكَ قالَ الكَواشِيُّ عَنْ أبِي حاتِمٍ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Rūm 30:47