All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Ar-Rūm 30:47 Juzʾ 21 Page 409

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And We have already sent messengers before you to their peoples, and they came to them with clear evidences; then We took retribution from those who committed crimes, and incumbent upon Us was support of the believers.

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ اعْتِراضٌ لِتَسْلِيَتِهِ ﷺ بِمَن قَبْلَهُ عَلى وجْهٍ يَتَضَمَّنُ الوَعْدَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والوَعِيدَ لِمَن عَصاهُ، وفي ذَلِكَ أيْضًا تَحْذِيرٌ عَنِ الإخْلالِ بِمَواجِبِ الشُّكْرِ.

والمُرادُ بِقَوْمِهِمْ أقْوامَهُمْ، والإفْرادُ لِلِاخْتِصارِ، حَيْثُ لا لَبْسَ، والمَعْنى: ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إلى أقْوامِهِمْ، كَما أرْسَلْناكَ إلى قَوْمِكَ، ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ جاءَ كُلَّ قَوْمٍ رَسُولُهم بِما يَخُصُّهُ مِنَ البَيِّناتِ، كَما جِئْتَ قَوْمَكَ بِبَيِّناتِكَ، ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الفاءُ فَصِيحَةٌ أيْ فَآمَنَ بَعْضٌ وكَذَّبَ بَعْضٌ فانْتَقَمْنا، وقِيلَ: أيْ فَكَذَّبُوهم فانْتَقَمْنا مِنهُمْ، ووُضِعَ المَوْصُولُ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِلْإشْعارِ بِالعِلَّةِ والتَّنْبِيهِ عَلى مَكانِ المَحْذُوفِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ تَفْصِيلًا لِلْعُمُومِ بِأنَّ فِيهِمْ مُجْرِمًا مَقْهُورًا، ومُؤْمِنًا مَنصُورًا، ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ مَزِيدُ تَشْرِيفٍ وتَكْرِمَةٍ لِلْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ جُعِلُوا مُسْتَحِقِّينَ عَلى اللَّهِ تَعالى أنْ يَنْصُرَهُمْ، وإشْعارٌ بِأنَّ الِانْتِقامَ لِأجْلِهِمْ، والمُرادُ بِهِمْ ما يَشْمَلُ الرُّسُلَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وجُوِّزَ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالرُّسُلِ بِجَعْلِ التَّعْرِيفِ عَهْدِيًّا، وظاهِرُ الآيَةِ أنَّ هَذا النَّصْرَ في الدُّنْيا، وفي بَعْضِ الآثارِ ما يُشْعِرُ بِعَدَمِ اخْتِصاصِهِ بِها، وأنَّهُ عامٌّ لِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ، فَيَشْمَلُ مَن بَعْدَ الرُّسُلِ مِنَ الأُمَّةِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««ما مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَرُدُّ عَنْ عِرْضِ أخِيهِ إلّا كانَ حَقًّا عَلى اللَّهِ تَعالى أنْ يَرُدَّ عَنْهُ نارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيامَةِ، ثُمَّ تَلا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏»

وفِي هَذا إشْعارٌ بِأنَّ ( حَقًّا ) خَبَرُ كانَ، ( ونَصْرُ المُؤْمِنِينَ ) الِاسْمُ كَما هو الظّاهِرُ، وإنَّما أُخِّرَ الِاسْمُ لِكَوْنِ ما تَعَلَّقَ بِهِ فاصِلَةً، ولِلِاهْتِمامِ بِالخَبَرِ، إذْ هو مَحَطُّ الفائِدَةِ عَلى ما في البَحْرِ.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ووَقَفَ بَعْضُ القُرّاءِ عَلى ( حَقًّا ) عَلى أنَّ اسْمَ كانَ ضَمِيرُ الِانْتِقامِ أيْ: وكانَ الِانْتِقامُ حَقًّا وعَدْلًا لا ظُلْمًا، ورُجُوعُهُ إلَيْهِ عَلى حَدِّ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [المائِدَةُ: 8]، و( ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، وهو خِلافُ الظّاهِرِ المُؤَيَّدِ بِالخَبَرِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَحْذُورٌ مِن حَيْثُ المَعْنى.

The same ayah, in another commentary

Ar-Rūm 30:47