All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Ar-Rūm 30:59 Juzʾ 21 Page 410

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Thus does Allah seal the hearts of those who do not know.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏

لَمّا انْتَهى ما أُقِيمَتْ عَلَيْهِ السُّورَةُ مِن دَلائِلِ الوَحْدانِيَّةِ وإثْباتِ البَعْثِ عَقِبَ

صفحة ١٣٤
ذَلِكَ بِالتَّنْوِيهِ بِالقُرْآنِ وبُلُوغِهِ الغايَةَ القُصْوى في البَيانِ والهُدى.
والضَّرْبُ حَقِيقَتُهُ: الوَضْعُ والإلْصاقُ. واسْتُعِيرَ في مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ لِلذِّكْرِ والتَّبْيِينِ لِأنَّهُ كَوَضْعِ الدّالِّ بِلَصْقِ المَدْلُولِ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ [البقرة: ٢٦]، وتَقَدَّمَ أيْضًا آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الروم: ٢٨]، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ [الإسراء: ٨٩] المُتَقَدَّمِ في سُورَةِ الإسْراءِ، و(النّاسِ) أُرِيدَ بِهِ المُشْرِكُونَ لِأنَّهُمُ المَقْصُودُ مِن تَكْرِيرِ هَذِهِ الأمْثالِ، وعَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ إلَخْ فَهو وصْفٌ لِتَلَقِّي المُشْرِكِينَ أمْثالَ القُرْآنِ فَإذا جاءَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ بِآيَةٍ مِنَ القُرْآنِ فِيها إرْشادُهم تَلَقَّوْها بِالِاعْتِباطِ والإنْكارِ البَحْتِ فَقالُوا ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

وضَمِيرُ جَمْعِ المُخاطِبِ لِلنَّبِيءِ ﷺ لِقَصْدِ تَعْظِيمِهِ مِن جانِبِ اللَّهِ تَعالى وإنَّما يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا: إنْ أنْتَ إلّا مُبْطِلٌ، فَحُكِيَ كَلامُهم بِالمَعْنى لِلتَّنْوِيهِ بِشَأْنِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ: الخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ فَهو حِكايَةٌ بِاللَّفْظِ.

وهَذا تَأْنِيسٌ لِلرَّسُولِ ﷺ مِن إيمانِ مُعانَدِيهِ، أيْ أيِمَّةِ الكُفْرِ مِنهم، ولِذَلِكَ اعْتَرَضَ بَعْدَهُ بِجُمْلَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ المُتَعاطِفَتَيْنِ تَمْهِيدًا لِلْأمْرِ بِالصَّبْرِ عَلى غَلْوائِهِمْ، أيْ تِلْكَ سُنَّةُ أمْثالِهِمْ، أيْ مِثْلَ ذَلِكَ الطَّبْعِ الَّذِي عَلِمْتَهُ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ، وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ١٤٣] في سُورَةِ البَقَرَةِ وفي مَواضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ القُرْآنِ.

والطَّبْعُ عَلى القَلْبِ: تَصْيِيرُهُ غَيْرَ قابِلٍ لِفَهْمِ الأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وهو الخَتْمُ، وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

و”الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ“ مُرادٌ بِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْفُسُهم، فَعَدَلَ عَنِ الإضْمارِ لِزِيادَةِ وصْفِهِمْ بِانْتِفاءِ العِلْمِ عَنْهم بَعْدَ أنْ وُصِفُوا: بِالمُجْرِمِينَ، والَّذِينَ ظَلَمُوا، والَّذِينَ كَفَرُوا.

The same ayah, in another commentary

Ar-Rūm 30:59