All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Yā-Sīn 36:33 Juzʾ 23 Page 442

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And a sign for them is the dead earth. We have brought it to life and brought forth from it grain, and from it they eat.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏“ عُطِفَ عَلى قِصَّةِ (‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [يس: ١٣]) فَإنَّهُ ضَرَبَ لَهم مَثَلًا لِحالِ إعْراضِهِمْ وتَكْذِيبِهِمُ الرَّسُولَ ﷺ وما تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ تِلْكَ الحالُ مِن إشْراكٍ وإنْكارٍ لِلْبَعْثِ وأذًى لِلرَّسُولِ ﷺ وعاقِبَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ. ثُمَّ أعْقَبَ ذَلِكَ التَّفْصِيلُ لِإبْطالِ ما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الِاعْتِقاداتُ مِن إنْكارِ البَعْثِ ومِنَ الإشْراكِ بِاللَّهِ.

وابْتُدِئَ بِدَلالَةِ تَقْرِيبِ البَعْثِ لِمُناسَبَةِ الِانْتِقالِ مِن قَوْلِهِ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [يس: ٣٢] عَلى أنَّ هَذِهِ لا تَخْلُو مِن دَلالَتِها عَلى الِانْفِرادِ بِالتَّصَرُّفِ، وفي ذَلِكَ إثْباتُ الوَحْدانِيَّةِ.

و(آيَةٌ) مُبْتَدَأٌ ولَهم صِفَةُ ”آيَةٌ“، و(الأرْضُ) خَبَرُ (آيَةٌ)، و(المَيِّتَةُ) صِفَةُ الأرْضِ.

وجُمْلَةُ أحْيَيْناها في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ الأرْضِ وهي حالٌ مُقَيَّدَةٌ لِأنَّ إحْياءَ الأرْضِ هو مَناطٌ لِلدَّلالَةِ عَلى إمْكانِ البَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، أوْ يَكُونُ جُمْلَةُ ”أحْيَيْناها“ بَيانًا لِجُمْلَةِ ”‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏“ لِبَيانِ مَوْقِعَ الآيَةِ فِيها، أوْ بَدَلَ اشْتِمالِ مِن جُمْلَةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏، أوِ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا كَأنَّ سائِلًا سَألَ: كَيْفَ كانَتِ الأرْضُ المَيِّتَةُ ؟

صفحة ١٣
ومَوْتُ الأرْضِ: جَفافُها وجَرازَتُها لِخُلُوِّها مِن حَياةِ النَّباتِ فِيها، وإحْياؤُها: خُرُوجُ النَّباتِ مِنها مِنَ العُشْبِ والكَلَأِ والزَّرْعِ.
وقَرَأ نافِعٌ وأبُو جَعْفَرٍ ”المَيِّتَةُ“ بِتَشْدِيدِ الياءِ. وقَرَأ الباقُونَ بِتَخْفِيفِ الياءِ، والمَعْنى واحِدٌ وهُما سَواءٌ في الِاسْتِعْمالِ.

والحَبُّ: اسْمُ جَمْعِ حَبَّةٍ، وهو بَزْرَةُ النَّبْتِ مِثْلُ البُرَّةِ والشَّعِيرَةِ. وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وإخْراجُ الحَبِّ مِنَ الأرْضِ: هو إخْراجُهُ مِن نَباتِها فَهو جاءَ مِنها بِواسِطَةٍ. وهَذا إدْماجٌ لِلِامْتِنانِ في ضِمْنِ الِاسْتِدْلالِ ولِذَلِكَ فُرِّعَ عَلَيْهِ فَمِنهُ يَأْكُلُونَ، وتَقْدِيمُ مِنهُ عَلى يَأْكُلُونَ لِلِاهْتِمامِ تَنْبِيهًا عَلى النِّعْمَةِ ولِرِعايَةِ الفاصِلَةِ.

The same ayah, in another commentary

Yā-Sīn 36:33