All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Yā-Sīn 36:33 Juzʾ 23 Page 442

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And a sign for them is the dead earth. We have brought it to life and brought forth from it grain, and from it they eat.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أتَمَّ ضَرْبَ المَثَلِ المُفِيدِ لِتَمامِ قُدْرَتِهِ عَلى الأفْعالِ الهائِلَةِ؛ بِبِشارَةٍ؛ ونِذارَةٍ؛ حَتّى إنَّ مَن طَبَعَ عَلى قَلْبِهِ فَهو لا يُؤْمِنُ؛ وإنْ كانَ قَرِيبًا في النَّسَبِ؛ والدّارِ؛ ومَن أسْكَنَ قَلْبَهُ الخَشْيَةَ يُؤْمِنُ؛ وإنْ شَطَّ بِهِ النَّسَبُ والمَزارُ؛ فَتَمَّ التَّعْرِيفُ بِالقِسْمِ المَقْصُودِ بِالذّاتِ؛ وهو مَن يَتَّبِعُ الذِّكْرَ؛ (p-١٢٣)وخَتَمَ بِالبَعْثِ؛ وكانُوا لَهُ مُنْكِرِينَ؛ وكانَ قَدْ جَعَلَهُ في صَدْرِ الكَلامِ؛ مِن تَمامِ بِشارَةِ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ؛ دَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ - مُبْتَدِئًا بِنَكِرَةٍ؛ تَنْوِينُها دالٌّ عَلى تَعْظِيمِها -: ‏‏‏‏‏؛ أيْ: عَلامَةٌ عَظِيمَةٌ؛ ‏‏‏؛ عَلى قُدْرَتِنا عَلى البَعْثِ؛ وإيجادِنا لَهُ؛ ‏‏‏‏؛ أيْ: هَذا الجِنْسُ الَّذِي هم مِنهُ؛ ثُمَّ وصَفَها بِما حَقَّقَ وجْهَ الشَّبَهِ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏؛ الَّتِي لا رُوحَ لَها؛ لِأنَّهُ لا نَباتَ بِها؛ أعَمُّ مِن أنْ يَكُونَ بِها نَباتٌ؛ وفَنِيَ؛ فَتَفَتَّتَ؛ وصارَ تُرابًا؛ أوْ لَمْ يَكُنْ بِها شَيْءٌ أصْلًا؛ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ بَيانَ كَوْنِها آيَةً؛ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: بِاخْتِراعِ النَّباتِ فِيها؛ أوْ بِإعادَتِهِ؛ بِسَبَبِ المَطَرِ؛ كَما كانَ بَعْدَ اضْمِحْلالِهِ.

ولَمّا كانَ إخْراجُ الأقْواتِ نِعْمَةً أُخْرى؛ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏؛ ونَبَّهَ (تَعالى) عَلى عَظِيمِ القُدْرَةِ فِيها؛ وعَلى عُمُومِ نَفْعِها؛ بِمَظْهَرِ العَظَمَةِ؛ وزادَ في التَّنْبِيهِ بِالتَّذْكِيرِ بِأنَّ الحَبَّ مُعْظَمُ ما يُقِيمُ الحَيَوانَ؛ فَقالَ - مُقَدِّمًا لِلْجارِ؛ إشارَةً إلى عَدِّ غَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عَدَمًا؛ لِعَظِيمِ وقْعِهِ؛ وعُمُومِ نَفْعِهِ؛ (p-١٢٤)بِدَلِيلِ أنَّهُ مَتى قَلَّ جاءَ القَحْطُ؛ ووَقَعَ الضَّرَرُ -: ‏‏‏‏؛ أيْ: بِسَبَبِ هَذا الإخْراجِ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: فَهو حَبٌّ حَقِيقَةً؛ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ عِلْمَ اليَقِينِ؛ وعَيْنَ اليَقِينِ؛ وحَقَّ اليَقِينِ؛ لا يَقْدِرُونَ عَلى أنْ يَدَّعُوا أنَّ ذَلِكَ خَيالٌ سِحْرِيٌّ بِوَجْهٍ؛ وفي هَذِهِ الآيَةِ وأمْثالِها حَثٌّ عَظِيمٌ عَلى تَدَبُّرِ القُرْآنِ؛ واسْتِخْراجِ ما فِيهِ مِنَ المَعانِي الدّالَّةِ عَلى جَلالِ اللَّهِ؛ وكَمالِهِ؛ وقَدْ أنْشَدَ هُنا الأُسْتاذُ أبُو القاسِمِ القُشَيْرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ في تَفْسِيرِهِ؛ في عَيْبِ مَن أهْمَلَ ذَلِكَ؛ فَقالَ:

؎يا مَن تَصَدَّرَ في دَسْتِ الإمامَةِ في ∗∗∗ مَسائِلِ الفِقْهِ إمْلاءً وتَدْرِيسا

؎غَفَلْتَ عَنْ حُجَجِ التَّوْحِيدِ تَحْكُمُها ∗∗∗ ∗∗∗ شَيَّدْتَ فَرْعًا وما مَهَّدْتَ تَأْسِيسا

The same ayah, in another commentary

Yā-Sīn 36:33