All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

An-Nisāʾ 4:134 Juzʾ 5 Page 99

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Whoever desires the reward of this world - then with Allah is the reward of this world and the Hereafter. And ever is Allah Hearing and Seeing.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

لَمّا كانَ شَأْنُ التَّقْوى عَظِيمًا عَلى النُّفُوسِ، لِأنَّها يَصْرِفُها عَنْها اسْتِعْجالُ النّاسِ لِمَنافِعِ الدُّنْيا عَلى خَيْراتِ الآخِرَةِ، نَبَّهَهُمُ اللَّهُ إلى أنَّ خَيْرَ الدُّنْيا بِيَدِ اللَّهِ، وخَيْرَ الآخِرَةِ أيْضًا، فَإنِ اتَّقَوْهُ نالُوا الخَيْرَيْنِ.

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الآيَةُ تَعْلِيمًا لِلْمُؤْمِنِينَ أنْ لا يَصُدَّهُمُ الإيمانُ عَنْ طَلَبِ ثَوابِ الدُّنْيا، إذِ الكُلُّ مِن فَضْلِ اللَّهِ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ تَذْكِيرًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِأنْ لا يُلْهِيهِمْ طَلَبُ خَيْرِ الدُّنْيا عَنْ طَلَبِ الآخِرَةِ، إذِ الجَمْعُ بَيْنَهُما أفْضَلُ، وكِلاهُما مِن عِنْدِ اللَّهِ، عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ

صفحة ٢٢٤
‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [البقرة: ٢٠٠] ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ٢٠١] ﴿أُولَئِكَ لَهم نَصِيبٌ بِما كَسَبُوا﴾ [البقرة: ٢٠٢] .
أوْ هي تَعْلِيمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ أنْ لا يَطْلُبُوا خَيْرَ الدُّنْيا مِن طُرُقِ الحَرامِ، فَإنَّ في الحَلالِ سَعَةً لَهم ومَندُوحَةً، ولْيَتَطَلَّبُوهُ مِنَ الحَلالِ يُسَهِّلْ لَهُمُ اللَّهُ حُصُولَهُ، إذِ الخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِ اللَّهِ، فَيُوشِكُ أنْ يَحْرِمَ مَن يَتَطَلَّبُهُ مِن وجْهٍ لا يُرْضِيهِ أوْ لا يُبارِكَ لَهُ فِيهِ.

والمُرادُ بِالثَّوابِ في الآيَةِ مَعْناهُ اللُّغَوِيُّ دُونَ الشَّرْعِيِّ، وهو الخَيْرُ وما يَرْجِعُ بِهِ طالِبُ النَّفْعِ مِن وُجُوهِ النَّفْعِ، مُشْتَقٌّ مِن ثابَ بِمَعْنى رَجَعَ. وعَلى الِاحْتِمالاتِ كُلِّها فَجَوابُ الشَّرْطِ بِـ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مَحْذُوفٌ، تَدُلُّ عَلَيْهِ عِلَّتُهُ.

والتَّقْدِيرُ: مَن كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَلا يُعْرِضُ عَنْ دِينِ اللَّهِ، أوْ فَلا يَصُدُّ عَنْ سُؤالِهِ، أوْ فَلا يَقْتَصِرُ عَلى سُؤالِهِ، أوْ فَلا يُحَصِّلُهُ مِن وُجُوهٍ لا تُرْضِي اللَّهَ تَعالى: كَما فَعَلَ بَنُو أُبَيْرِقٍ وأضْرابُهم، ولْيَتَطَلَّبْهُ مِن وُجُوهِ البِرِّ لِأنَّ فَضْلَ اللَّهِ يَسَعُ الخَيْرَيْنِ، والكُلُّ مِن عِنْدِهِ. وهَذا كَقَوْلِ القُطامِيِّ:

فَمَن تَكُنِ الحَضارَةُ أعْجَبَتْهُ فَأيُّ رِجالِ بادِيَةٍ تَرانا
التَّقْدِيرُ: فَلا يَغْتَرِرْ أوْ لا يَبْتَهِجْ بِالحَضارَةِ، فَإنَّ حالَنا دَلِيلٌ عَلى شَرَفِ البَداوَةِ.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:134