All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

An-Nisāʾ 4:28 Juzʾ 5 Page 83

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And Allah wants to lighten for you [your difficulties]; and mankind was created weak.

Read in the muṣḥaf

صفحة ٢٢
‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .
أعْقَبَ الِاعْتِذارَ الَّذِي تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [النساء: ٢٦] بِالتَّذْكِيرِ بِأنَّ اللَّهَ لا يَزالُ مُراعِيًا رِفْقَهُ بِهَذِهِ الأُمَّةِ وإرادَتِهِ بِها اليُسْرَ دُونَ العُسْرِ، إشارَةً إلى أنَّ هَذا الدِّينَ بَيَّنَ حِفْظَ المَصالِحِ ودَرْءَ المَفاسِدِ، في أيْسَرِ كَيْفِيَّةٍ وأرْفَقِها، فَرُبَّما ألْغَتِ الشَّرِيعَةُ بَعْضَ المَفاسِدِ إذا كانَ في الحَمْلِ عَلى تَرْكِها مَشَقَّةٌ أوْ تَعْطِيلُ مَصْلَحَةٍ، كَما ألْغَتْ مَفاسِدَ نِكاحِ الإماءِ نَظَرًا لِلْمَشَقَّةِ عَلى غَيْرِ ذِي الطَّوْلِ. والآياتُ الدّالَّةُ عَلى هَذا المَعْنى بَلَغَتْ مَبْلَغَ القَطْعِ كَقَوْلِهِ وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ. وقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ١٨٥] وقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأعراف: ١٥٧]، وفي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «إنَّ هَذا الدِّينَ يُسْرٌ ولَنْ يُشادَّ هَذا الدِّينَ أحَدٌ إلّا غَلَبَهُ»، وكَذَلِكَ كانَ يَأْمُرُ أصْحابَهُ الَّذِينَ يُرْسِلُهم إلى بَثِّ الدِّينِ؛ فَقالَ لِمُعاذٍ وأبِي مُوسى: «يَسِّرا ولا تُعَسِّرا» وقالَ «إنَّما بُعِثْتُمْ مُبَشِّرِينَ لا مُنَفِّرِينَ» . وقالَ لِمُعاذٍ لَمّا شَكا بَعْضُ المُصَلِّينَ خَلْفَهُ مِن تَطْوِيلِهِ «أفَتّانٌ أنْتَ» . فَكانَ التَّيْسِيرُ مِن أُصُولِ الشَّرِيعَةِ الإسْلامِيَّةِ، وعَنْهُ تَفَرَّعَتِ الرُّخَصُ بِنَوْعَيْها.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ تَذْيِيلٌ وتَوْجِيهٌ لِلتَّخْفِيفِ، وإظْهارٌ لِمَزِيَّةِ هَذا الدِّينِ وأنَّهُ ألْيَقُ الأدْيانِ بِالنّاسِ في كُلِّ زَمانٍ ومَكانٍ، ولِذَلِكَ فَما مَضى مِنَ الأدْيانِ كانَ مُراعًى فِيهِ حالٌ دُونَ حالٍ، ومِن هَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٦٦] الآيَةَ في سُورَةِ الأنْفالِ. وقَدْ فَسَّرَ بَعْضُهُمُ الضَّعْفَ هُنا بِأنَّهُ الضَّعْفُ مِن جِهَةِ النِّساءِ. قالَ طاوُسٌ لَيْسَ يَكُونُ الإنْسانُ في شَيْءٍ أضْعَفَ مِنهُ في أمْرِ النِّساءِ. ولَيْسَ مُرادُهُ حَصْرَ مَعْنى الآيَةِ فِيهِ، ولَكِنَّهُ مِمّا رُوعِيَ في الآيَةِ لا مَحالَةَ، لِأنَّ مِنَ الأحْكامِ المُتَقَدِّمَةِ ما هو تَرْخِيصٌ في النِّكاحِ.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:28