All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Ash-Shūrā 42:4 Juzʾ 25 Page 483

‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth, and He is the Most High, the Most Great.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

جُمْلَةُ لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ مُقَرِّرَةٌ لِوَصْفِهِ (العَزِيزُ الحَكِيمُ) لِأنَّ مَن كانَ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ مُلْكًا لَهُ تَتَحَقَّقُ لَهُ العِزَّةُ لِقُوَّةِ مَلَكُوتِهِ، وتَتَحَقَّقُ لَهُ الحِكْمَةُ لِأنَّ الحِكْمَةَ تَقْتَضِي خَلْقَ ما في السَّماواتِ والأرْضِ وإتْقانَ ذَلِكَ النِّظامِ الَّذِي تَسِيرُ بِهِ المَخْلُوقاتُ.

ولِكَوْنِ هَذِهِ الجُمْلَةِ مُقَرِّرَةً مَعْنى الَّتِي قَبْلَها كانَتْ بِمَنزِلَةِ التَّأْكِيدِ فَلَمْ تُعْطَفْ عَلَيْها.

صفحة ٢٩
وجُمْلَةُ وهو العَلِيُّ العَظِيمُ عَطْفٌ عَلَيْها مُقَرِّرَةٌ لِما قَرَّرَتْهُ الجُمْلَةُ قَبْلَها فَإنَّ مَنِ اتَّصَفَ بِالعَلاءِ والعَظَمَةِ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَزِيزًا لَتَخَلَّفَ عَلاؤُهُ وعَظَمَتُهُ، ولا يَكُونُ إلّا حَكِيمًا لَأنَّ عَلاءَهُ يَقْتَضِي سُمُوَّهُ عَنْ سَفاسِفِ الصِّفاتِ والأفْعالِ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ عَظِيمًا لَتَعَلَّقَتْ إرادَتُهُ بِسَفاسِفِ الأُمُورِ ولَتَنازَلَ إلى عَبَثِ الفِعالِ.
والعُلُوُّ هُنا عُلُوٌّ مَجازِيٌّ، وهو السُّمُوُّ في الكَمالِ بِحَيْثُ كانَ أكْمَلَ مِن كُلِّ مَوْجُودٍ كامِلٍ. والعَظَمَةُ مَجازِيَّةٌ وهي جَلالَةُ الصِّفاتِ والأفْعالِ.

وأفادَتْ صِيغَةُ الجُمْلَةِ مَعْنى القَصْرِ، أيْ لا عَلِيَّ ولا عَظِيمَ غَيْرُهُ لِأنَّ مَن عَداهُ لا يَخْلُو عَنِ افْتِقارٍ إلَيْهِ فَلا عُلُوَّ لَهُ ولا عَظَمَةَ. وهَذا قَصْرُ قَلْبٍ، أيْ دُونَ آلِهَتِكم فَلا عُلُوَّ لَها كَما تَزْعُمُونَ. قالَ أبُو سُفْيانَ: (اعْلُ هُبَلُ) .

وتَقَدَّمَ مَعْنى هاتَيْنِ الجُمْلَتَيْنِ في خِلالِ آيَةِ الكُرْسِيِّ مِن سُورَةِ البَقَرَةِ.

The same ayah, in another commentary

Ash-Shūrā 42:4