All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Az-Zukhruf 43:9 Juzʾ 25 Page 489

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And if you should ask them, "Who has created the heavens and the earth?" they would surely say, "They were created by the Exalted in Might, the Knowing."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

لَمّا كانَ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ [الزخرف: ٦] مُوَجَّهًا إلى الرَّسُولِ ﷺ لِلتَّسْلِيَةِ والوَعْدِ بِالنَّصْرِ، عَطَفَ عَلَيْهِ خِطابَ الرَّسُولِ ﷺ صَرِيحًا بَقَوْلِهِ ولَئِنْ سَألْتَهم الآيَةَ، لِقَصْدِ التَّعْجِيبِ مِن حالِ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ فَإنَّهم إنَّما كَذَّبُوهُ لِأنَّهُ دَعاهم إلى عِبادَةِ إلَهٍ واحِدٍ ونَبْذِ عِبادَةِ الأصْنامِ، ورَأوْا ذَلِكَ عَجَبًا مَعَ أنَّهم يُقِرُّونَ لِلَّهِ تَعالى بِأنَّهُ خالِقُ العَوالِمِ وما فِيها. وهَلْ يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ غَيْرُ خالِقِ العابِدِينَ، ولِأنَّ الأصْنامَ مِن جُمْلَةِ ما خَلَقَ اللَّهُ في الأرْضِ مِن حِجارَةٍ، فَلَوْ سَألَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ في مُحاجَّتِهِ إيّاهم عَنْ خالِقِ الخَلْقِ لَما اسْتَطاعُوا غَيْرَ الإقْرارِ بِأنَّهُ اللَّهُ تَعالى.

فَجُمْلَةُ ولَئِنْ سَألْتَهم مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ [الزخرف: ٦] عَطْفَ الغَرَضِ، وهو انْتِقالٌ إلى الِاحْتِجاجِ عَلى بُطْلانِ الإشْراكِ بِإقْرارِهِمُ الضِّمْنِيِّ: أنَّ أصْنامَهم خالِيَةٌ عَنْ صِفَةِ اسْتِحْقاقِ أنْ تُعْبَدَ.

وتَأْكِيدُ الكَلامِ بِاللّامِ المُوطِئَةِ لِلْقَسَمِ ولامِ الجَوابِ ونُونِ التَّوْكِيدِ لِتَحْقِيقِ أنَّهم يُجِيبُونَ بِذَلِكَ تَنْزِيلًا لِغَيْرِ المُتَرَدِّدِ في الخَبَرِ مَنزِلَةَ المُتَرَدِّدِ، وهَذا التَّنْزِيلُ كِنايَةٌ عَنْ جَدارَةِ حالَتِهِمْ بِالتَّعْجِيبِ مِنِ اخْتِلالِ تَفْكِيرِهِمْ وتَناقُضِ عَقائِدِهِمْ وإنَّما فَرَضَ الكَشْفَ عَنْ عَقِيدَتِهِمْ في صُورَةِ سُؤالِهِمْ عَنْ خالِقِهِمْ لِلْإشارَةِ إلى أنَّهم غافِلُونَ عَنْ ذَلِكَ في

صفحة ١٦٨
مَجْرى أحْوالِهِمْ وأعْمالِهِمْ ودُعائِهِمْ حَتّى إذا سَألَهُمُ السّائِلُ عَنْ خالِقِهِمْ لَمْ يَتَرَيَّثُوا أنْ يُجِيبُوا بِأنَّهُ اللَّهُ ثُمَّ يَرْجِعُونَ إلى شِرْكِهِمْ.
وتاءُ الخِطابِ في سَألْتَهم لِلنَّبِيءِ ﷺ وهو ظاهِرُ سِياقِ التَّسْلِيَةِ، أوْ يَكُونُ الخِطابُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ لِيَعُمَّ كُلَّ مُخاطَبٍ يَتَصَوَّرُ مِنهُ أنْ يَسْألَهم.

والعَزِيزُ العَلِيمُ هو اللَّهُ تَعالى. ولَيْسَ ذِكْرُ الصِّفَتَيْنِ العَلِيَّتَيْنِ مِن مَقُولِ جَوابِهِمْ وإنَّما حُكِيَ قَوْلُهم بِالمَعْنى، أيْ لَيَقُولُنَّ خَلْقَهُنَّ الَّذِي الصِّفَتانِ مِن صِفاتِهِ، وإنَّما هم يَقُولُونَ: خَلَقَهُنَّ اللَّهُ، كَما حُكِيَ عَنْهم في سُورَةِ لُقْمانَ. ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ . وذَلِكَ هو المُسْتَقْرَئُ مِن كَلامِهِمْ نَثْرًا وشِعْرًا في الجاهِلِيَّةِ.

وإنَّما عَدَلَ عَنِ الِاسْمِ العَلِيِّ إلى الصِّفَتَيْنِ زِيادَةً في إفْحامِهِمْ بِأنَّ الَّذِي انْصَرَفُوا عَنْ تَوْحِيدِهِ بِالعِبادَةِ عَزِيزٌ عَلِيمٌ، فَهو الَّذِي يَجِبُ أنْ يَرْجُوَهُ النّاسُ لِلشَّدائِدِ لِعِزَّتِهِ، وأنْ يُخْلِصُوا لَهُ باطِنَهم لِأنَّهُ لا يَخْفى عَلَيْهِ سِرُّهم، بِخِلافِ شُرَكائِهِمْ فَإنَّها أذِلَّةٌ لا تَعْلَمُ، وإنَّهم لا يُنازَعُونَ وصْفَهُ بِـ (العَزِيزُ والعَلِيمُ) .

وتَخْصِيصُ هاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ بِالذِّكْرِ مِن بَيْنِ بَقِيَّةِ الصِّفاتِ الإلَهِيَّةِ لِأنَّها مُضادَّةٌ لِصِفاتِ الأصْنامِ فَإنَّ الأصْنامَ عاجِزَةٌ عَنْ دَفْعِ الأيْدِي.

والتَّقْدِيرُ: ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لِيَقُولُنَّ اللَّهُ، وإنْ سَألْتَهم: أهْوَ العَزِيزُ العَلِيمُ.

The same ayah, in another commentary

Az-Zukhruf 43:9