All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Ḥujurāt 49:14 Juzʾ 26 Page 517

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

The bedouins say, "We have believed." Say, "You have not [yet] believed; but say [instead], 'We have submitted,' for faith has not yet entered your hearts. And if you obey Allah and His Messenger, He will not deprive you from your deeds of anything. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏

كانَ مِن بَيْنِ الوُفُودِ الَّتِي وفَدَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَنَةِ تِسْعٍ المُسَمّاةِ سَنَةَ الوُفُودِ، وفْدُبَنِي أسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ وكانُوا يَنْزِلُونَ بِقُرْبِ المَدِينَةِ، وكانَ قُدُومُهُمُ المَدِينَةَ عَقِبَ قُدُومِ وفْدِ بَنِي تَمِيمٍ الَّذِي ذُكِرَ في أوَّلِ السُّورَةِ، ووَفَدَ بَنُو أسَدٍ في عَدَدٍ كَثِيرٍ وفِيهِ ضِرارُ بْنُ الأزْوَرِ، وطُلَيْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي ادَّعى النُّبُوءَةَ بَعْدَ وفاةِ النَّبِيءِ ﷺ أيّامَ الرِّدَّةِ، وكانَتْ هَذِهِ السَّنَةُ سَنَةَ جَدْبٍ بِبِلادِهِمْ فَأسْلَمُوا وكانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيءِ ﷺ: أتَتْكَ العَرَبُ بِأنْفُسِها عَلى ظُهُورِ رَواحِلِها وجِئْناكَ بِالأثْقالِ والعِيالِ والذَّرارِيِّ ولَمْ نُقاتِلْكَ كَما قاتَلَكَ مُحارِبُ خَصَفَةَ وهَوازِنَ وغَطَفانَ. يَفِدُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويَرُوحُونَ بِهَذِهِ المَقالَةِ ويَمُنُّونَ عَلَيْهِ ويُرِيدُونَ أنْ يَصْرِفَ إلَيْهِمُ الصَّدَقاتِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآياتِ إلى آخَرِ السُّورَةِ لِوُقُوعِ القِصَّتَيْنِ: قِصَّةِ وفْدِ بَنِي تَمِيمٍ وقِصَّةِ وفْدِ بَنِي أسَدٍ في أيّامٍ مُتَقارِبَةٍ، والأغْراضُ المَسْكُوَّةُ بِالجَفاءِ مُتَناسِبَةٌ. وقالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ في الأعْرابِ المَذْكُورِينَ في سُورَةِ الفَتْحِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الفتح: ١١] الآيَةَ.

صفحة ٢٦٤
قالُوا آمَنّا لِيَأْمَنُوا عَلى أنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ فَلَمّا اسْتُنْفِرُوا إلى الحُدَيْبِيَةِ تَخَلَّفُوا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
والأعْرابُ: سُكّانُ البادِيَةِ مِنَ العَرَبِ. وأحْسَبُ أنَّهُ لا يُطْلَقُ عَلى أهْلِ البادِيَةِ مِن غَيْرِ العَرَبِ، وهو اسْمُ جَمْعٍ لا مُفْرَدَ لَهُ فَيَكُونُ الواحِدُ مِنهُ بِياءِ النِّسْبَةِ أعْرابِيٌّ.

وتَعْرِيفُ الأعْرابِ تَعْرِيفُ العَهْدِ لِأعْرابٍ مُعَيَّنِينَ وهم بَنُو أسَدٍ فَلَيْسَ هَذا الحُكْمُ الَّذِي في الآيَةِ حاقًّا عَلى جَمِيعِ سُكّانِ البَوادِي ولا قالَ هَذا القَوْلَ غَيْرُ بَنِي أسَدٍ.

وهم قالُوا: آمَنّا حِينَ كانُوا في شَكٍّ لَمْ يَتَمَكَّنِ الإيمانُ مِنهم فَأنْبَأهُمُ اللَّهُ بِما في قُلُوبِهِمْ وأعْلَمَهم أنَّ الإيمانَ هو التَّصْدِيقُ بِالقَلْبِ لا بِمُجَرَّدِ اللِّسانِ لِقَصْدِ أنْ يُخَلِصُوا ويَتَمَكَّنُوا مِنهُ كَما بَيَّنَهُ عَقِبَ هَذِهِ الآيَةِ بِقَوْلِهِ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الحجرات: ١٥] الآيَةَ.

والِاسْتِدْراكُ بِحَرْفِ (لَكِنْ) لِرَفْعِ ما يُتَوَهَّمُ مِن قَوْلِهِ ”لَمْ تُؤْمِنُوا“ أنَّهم جاءُوا مُضْمِرِينَ الغَدْرَ بِالنَّبِيءِ ﷺ . وإنَّما قالَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَعْلِيمًا لَهم بِالفَرْقِ بَيْنَ الإيمانِ والإسْلامِ فَإنَّ الإسْلامَ مُقِرُّهُ اللِّسانُ والأعْمالُ البَدَنِيَّةُ، وهي قَواعِدُ الإسْلامِ الأرْبَعَةُ: الصَّلاةُ والزَّكاةُ وصِيامُ رَمَضانَ وحَجُّ الكَعْبَةِ الوارِدُ في حَدِيثِ عُمَرَ عَنْ سُؤالِ جِبْرِيلَ النَّبِيءَ ﷺ عَنِ الإسْلامِ والإيمانِ والإحْسانِ والسّاعَةِ، الإسْلامُ: «أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وتُقِيمَ الصَّلاةَ وتُؤْتِيَ الزَّكاةَ وتَصُومَ رَمَضانَ وتَحُجَّ البَيْتَ إنِ اسْتَطَعْتَ إلَيْهِ سَبِيلًا» فَهَؤُلاءِ الأعْرابُ لَمّا جاءُوا مُظْهِرِينَ الإسْلامَ وكانَتْ قُلُوبُهم غَيْرَ مُطْمَئِنَّةٍ لِعَقائِدِ الإيمانِ لِأنَّهم حَدِيثُو عَهْدٍ بِهِ كَذَّبَهُمُ اللَّهُ في قَوْلِهِمْ آمَنّا لِيَعْلَمُوا أنَّهم لَمْ يَخْفَ باطِنُهم عَلى اللَّهِ، وأنَّهُ لا يُعْتَدُّ بِالإسْلامِ إلّا إذا قارَنَهُ الإيمانُ، فَلا يُغْنِي أحَدَهُما بِدُونِ الآخَرِ، فالإيمانُ بِدُونِ إسْلامٍ عِنادٌ، والإسْلامُ بِدُونِ إيمانٍ نِفاقٌ، ويَجْمَعُهُما طاعَةُ اللَّهِ ورَسُولِهِ ﷺ .

وكانَ مُقْتَضى ظاهِرِ نَظْمِ الكَلامِ أنْ يُقالَ: قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ أسْلَمْتُمْ، أوْ أنْ يُقالَ: قُلْ لا تَقُولُوا آمَنّا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا، لِيَتَوافَقَ المُسْتَدْرَكُ عَنْهُ والِاسْتِدْراكُ بِحَسَبِ النَّظْمِ المُتَعارَفِ في المُجادَلاتِ، فَعَدَلَ عَنِ الظّاهِرِ إلى هَذا النَّظْمِ لِأنَّ فِيهِ

صفحة ٢٦٥
صَراحَةً بِنَفْيِ الإيمانِ عَنْهم فَلا يَحْسَبُوا أنَّهم غالَطُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
واسْتُغْنِيَ بِقَوْلِهِ: ”لَمْ تُؤْمِنُوا“ عَنْ أنْ يُقالَ: لا تَقُولُوا آمَنّا، لِاسْتِهْجانِ أنْ يُخاطَبُوا بِلَفْظٍ مُؤَدّاهُ النَّهْيُ عَنِ الإعْلانِ بِالإيمانِ لِأنَّهم مُطالَبُونَ بِأنْ يُؤْمِنُوا ويَقُولُوا: آمَنّا قَوْلًا صادِقًا لا كاذِبًا فَقِيلَ لَهم لا تُؤْمِنُوا تَكْذِيبًا لَهم مَعَ عَدَمِ التَّصْرِيحِ بِلَفْظِ التَّكْذِيبِ ولَكِنْ وقَعَ التَّعْرِيضُ لَهم بِذَلِكَ بَعْدُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الحجرات: ١٥] إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الحجرات: ١٥] أيْ لا أنْتُمْ ولِذَلِكَ جِيءَ بِالِاسْتِدْراكِ مَحْمُولًا عَلى المَعْنى.

وعَدَلَ عَنْ أنْ يُقالَ: ولَكِنْ أسْلَمْتُمْ إلى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَعْرِيضًا بِوُجُوبِ الصِّدْقِ في القَوْلِ لِيُطابِقَ الواقِعَ، فَهم يَشْعُرُونَ بِأنَّ كَذِبَهم قَدْ ظَهَرَ، وذَلِكَ مِمّا يُتَعَيَّرُ بِهِ، أيِ الشَّأْنُ أنْ تَقُولُوا قَوْلًا صادِقًا.

وقَوْلُهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ واقِعٌ مَوْقِعَ الحالِ مِن ضَمِيرِ ”لَمْ تُؤْمِنُوا“ وهو مُبَيِّنٌ لِمَعْنى نَفْيِ الإيمانِ عَنْهم في قَوْلِهِ: ”لَمْ تُؤْمِنُوا“ بِأنَّهُ لَيْسَ انْتِفاءَ وُجُودِ تَصْدِيقٍ بِاللِّسانِ ولَكِنِ انْتِفاءُ رُسُوخِهِ وعَقْدِ القَلْبِ عَلَيْهِ إذْ كانَ فِيهِمْ بَقِيَّةٌ مِنِ ارْتِيابٍ كَما أشْعَرَ بِهِ مُقابَلَتُهُ بِقَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الحجرات: ١٥] .

واسْتُعِيرَ الدُّخُولُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِلتَّمَكُّنِ وعَدَمِ التَّزَلْزُلِ لِأنَّ الدّاخِلَ إلى المَكانِ يَتَمَكَّنُ ويَسْتَقِرُّ والخارِجَ عَنْهُ يَكُونُ سَرِيعَ المُفارَقَةِ لَهُ مُسْتَوْفِزًا لِلِانْصِرافِ عَنْهُ.

و(لَمّا) هَذِهِ أُخْتُ (لَمْ) وتَدُلُّ عَلى أنَّ النَّفْيَ بِها مُتَّصِلٌ بِزَمانِ التَّكَلُّمِ وذَلِكَ الفارِقُ بَيْنَها وبَيْنَ (لَمْ) أُخْتِها. وهَذِهِ الدَّلالَةُ عَلى اسْتِمْرارِ النَّفْيِ إلى زَمَنِ المُتَكَلِّمِ تُؤْذِنُ غالِبًا، بِأنَّ المَنفِيَّ بِها مُتَوَقَّعُ الوُقُوعِ. قالَ في الكَشّافِ: وما في (لَمّا) مِن مَعْنى التَّوَقُّعِ دالٌّ عَلى أنَّ هَؤُلاءِ قَدْ آمَنُوا فِيما بَعْدُ.

وهِيَ دَلالَةٌ مِن مُسْتَتْبَعاتِ التَّراكِيبِ. وهَذا مِن دَقائِقِ العَرَبِيَّةِ. وخالَفَ فِيهِ أبُو حَيّانَ، والزَّمَخْشَرِيُّ حُجَّةٌ في الذَّوْقِ لا يُدانِيهِ أبُو حَيّانَ، ولِهَذا لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ تَكْرِيرًا مَعَ قَوْلِهِ لَمْ تُؤْمِنُوا.

صفحة ٢٦٦
وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إرْشادٌ إلى دَواءِ مَرَضِ الحالِ في قُلُوبِهِمْ مِن ضَعْفِ الإيمانِ بِأنَّهُ إنْ يُطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ حَصَلَ إيمانُهم فَإنَّ مِمّا أمَرَ اللَّهُ بِهِ عَلى لِسانِ رَسُولِهِ ﷺ بَيانُ عَقائِدِ الإيمانِ بِأنْ يُقْبِلُوا عَلى التَّعَلُّمِ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُدَّةَ إقامَتِهِمْ بِالمَدِينَةِ عِوَضًا عَنِ الِاشْتِغالِ بِالمَنِّ والتَّعْرِيضِ بِطَلَبِ الصَّدَقاتِ.
ومَعْنى لا يَلِتْكم لا يَنْقُصُكم، يُقالُ: لاتَهُ مِثْلُ باعَهُ. وهَذا في لُغَةِ أهْلِ الحِجازِ وبَنِي أسَدٍ، ويُقالُ: ألَتَهُ ألْتًا مِثْلَ: أمَرَهُ، وهي لُغَةُ غَطَفانَ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [الطور: ٢١] في سُورَةِ الطُّورِ.

وقَرَأ بِالأُولى جُمْهُورُ القُرّاءِ وبِالثّانِيَةِ أبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ. ولِأبِي عَمْرٍو في تَحْقِيقِ الهَمْزَةِ فِيها وتَخْفِيفِها ألِفًا رِوايَتانِ فالدُّورِيُّ رَوى عَنْهُ تَحْقِيقَ الهَمْزَةِ والسُّوسِيُّ رَوى عَنْهُ تَخْفِيفَها.

وضَمِيرُ الرَّفْعِ في ”يَلِتْكم“ عائِدٌ إلى اسْمِ اللَّهِ ولَمْ يَقُلْ: لا يَلِتاكم بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ لِأنَّ اللَّهَ هو مُتَوَلِّي الجَزاءِ دُونَ الرَّسُولِ ﷺ .

والمَعْنى: إنْ أخْلَصْتُمُ الإيمانَ كَما أمَرَكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ تَقَبَّلَ اللَّهُ أعْمالَكُمُ الَّتِي ذَكَرْتُمْ مِن أنَّكم جِئْتُمْ طائِعِينَ لِلْإسْلامِ مِن غَيْرِ قِتالٍ.

وجُمْلَةُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ اسْتِئْنافُ تَعْلِيمٍ لَهم بِأنَّ اللَّهَ يَتَجاوَزُ عَنْ كَذِبِهِمْ إذا تابُوا، وتَرْغِيبٌ في إخْلاصِ الإيمانِ لِأنَّ الغَفُورَ كَثِيرُ المَغْفِرَةِ شَدِيدُها، ومِن فَرْطِ مَغْفِرَتِهِ أنَّهُ يُجازِي عَلى الأعْمالِ الصّالِحَةِ الواقِعَةِ في حالَةِ الكُفْرِ غَيْرَ مُعْتَدٍ بِها فَإذا آمَنَ عامِلُها جُوزِيَ عَلَيْها بِمُجَرَّدِ إيمانِهِ وذَلِكَ مِن فَرْطِ رَحْمَتِهِ بِعِبادِهِ.

وتَرْتِيبُ ”رَحِيمٌ“ بَعْدَ ”غَفُورٌ“ لِأنَّ الرَّحْمَةَ أصْلٌ لِلْمَغْفِرَةِ وشَأْنُ العِلَّةِ أنْ تُورَدَ بَعْدَ المُعَلَّلِ بِها.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥujurāt 49:14