All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Ḥujurāt 49:15 Juzʾ 26 Page 517

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

The believers are only the ones who have believed in Allah and His Messenger and then doubt not but strive with their properties and their lives in the cause of Allah. It is those who are the truthful.

Read in the muṣḥaf

صفحة ٢٦٧
‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏
هَذا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: ”لَمْ تُؤْمِنُوا“ إلى قَوْلِهِ: ”في قُلُوبِكم“ وهو مِن جُمْلَةِ ما أُمِرَ الرَّسُولُ ﷺ بِأنْ يَقُولَهُ لِلْأعْرابِ، أيْ لَيْسَ المُؤْمِنُونَ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُخالِطْ إيمانَهُمُ ارْتِيابٌ أوْ تَشَكُّكٌ.

و(إنَّما) لِلْحَصْرِ، و(إنَّ) الَّتِي هي جُزْءٌ مِنها أيْضًا لِلتَّعْلِيلِ وقائِمَةٌ مَقامَ فاءِ التَّفْرِيعِ، أيْ إنَّما لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ لِأنَّ الإيمانَ يُنافِيهِ الِارْتِيابُ.

والقَصْرُ إضافِيٌّ، أيِ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هَذِهِ صِفاتُهم غَيْرُ هَؤُلاءِ الأعْرابِ.

فَأفادَ أنَّ هَؤُلاءِ الأعْرابَ انْتَفى عَنْهُمُ الإيمانُ لِأنَّهُمُ انْتَفى عَنْهم مَجْمُوعُ هَذِهِ الصِّفاتِ.

وإذْ قَدْ كانَ القَصْرُ إضافِيًّا لَمْ يَكُنِ الغَرَضُ مِنهُ إلّا إثْباتَ الوَصْفِ لِغَيْرِ المَقْصُورِ لِإخْراجِ المُتَحَدَّثِ عَنْهم عَنْ أنْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، ولَيْسَ بِمُقْتَضٍ أنَّ حَقِيقَةَ الإيمانِ لا تَتَقَوَّمُ إلّا بِمَجْمُوعِ تِلْكَ الصِّفاتِ لِأنَّ عَدَّ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ مَعَ صِفَتَيِ الإيمانِ وانْتِفاءِ الرَّيْبِ فِيهِ يَمْنَعُ مِن ذَلِكَ لِأنَّ الَّذِي يَقْعُدُ عَنِ الجِهادِ لا يَنْتَفِي عَنْهُ وصْفُ الإيمانِ إذْ لا يَكْفُرُ المُسْلِمُ بِارْتِكابِ الكَبائِرِ عِنْدَ أهْلِ الحَقِّ. وما عَداهُ خَطَأٌ واضِحٌ، وإلّا لانْتَقَضَتْ جَماعَةُ الإسْلامِ بِأسْرِها إلّا فِئَةً قَلِيلَةً في أوْقاتٍ غَيْرِ طَوِيلَةٍ.

والمَقْصُودُ مِن إدْماجِ ذِكْرِ الجِهادِ التَّنْوِيهُ بِفَضْلِ المُؤْمِنِينَ المُجاهِدِينَ وتَحْرِيضُ الَّذِينَ دَخَلُوا في الإيمانِ عَلى الِاسْتِعْدادِ إلى الجِهادِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الفتح: ١٦] الآيَةَ.

و(ثُمَّ) مِن قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِلتَّراخِي الرُّتْبِيِّ كَشَأْنِها في عَطْفِ الجُمَلِ. فَفي (ثُمَّ) إشارَةٌ إلى أنَّ انْتِفاءَ الِارْتِيابِ في إيمانِهِمْ أهَمُّ رُتْبَةً مِنَ الإيمانِ إذْ بِهِ قِوامُ الإيمانِ،

صفحة ٢٦٨
وهَذا إيماءٌ إلى بَيانِ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الحجرات: ١٤]، أيْ مِن أجْلِ ما يُخالِجُكُمُ ارْتِيابٌ في بَعْضِ ما آمَنتُمْ بِهِ مِمّا اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
وقَوْلُهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قَصْرٌ، وهو قَصْرٌ إضافِيٌّ أيْضًا، أيْ هُمُ الصّادِقُونَ لا أنْتُمْ في قَوْلِكم آمَنّا.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥujurāt 49:15