All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Ḥujurāt 49:15 Juzʾ 26 Page 517

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

The believers are only the ones who have believed in Allah and His Messenger and then doubt not but strive with their properties and their lives in the cause of Allah. It is those who are the truthful.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا نَفى عَنْهُمُ الإيمانَ، وكانَ رُبَّما غَلِطَ شَخْصٌ في نَفْسِهِ [فَظَنَّ] أنَّهُ مُؤْمِنٌ، ولَيْسَ كَذَلِكَ، أخْبَرَ بِالمُؤْمِنِ عَلى سَبِيلِ الحَصْرِ ذاكِرًا أمارَتَهُ الظّاهِرَةَ الباطِنَةَ، وهي أُمَّهاتُ الفَضائِلِ: العِلْمُ والعِفَّةُ والشَّجاعَةُ، فَقالَ جَوابًا لِمَن قالَ: فَمَنِ الَّذِي آمَنَ؟ عادِلًا عَنْ جَوابِهِ إلى وصْفِ الرّاسِخِ تَرْغِيبًا في الِاتِّصافِ بِوَصْفِهِ وإيذانًا بِأنَّ المُخْبِرَ عَنْ نَفْسِهِ بِآيَةِ إيمانِهِ لا يُرِيدُ إلّا أنَّهُ راسِخٌ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ: العَرِيقُونَ في الإيمانِ الَّذِي هو حَياةُ القُلُوبِ، قالَ القُشَيْرِيُّ: والقُلُوبُ لا تَحْيا إلّا بَعْدَ ذَبْحِ النُّفُوسِ، (p-٣٨٩)والنُّفُوسُ لا تَمُوتُ ولَكِنَّها تَعِيشُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: صَدَّقُوا مُعْتَرِفِينَ ‏‏‏ مُعْتَقِدِينَ جَمِيعَ ما لَهُ مِن صِفاتِ الكَمالِ ‏‏‏‏‏‏‏ شاهِدِينَ بِرِسالَتِهِ، وهَذا هو المَعْرِفَةُ الَّتِي هي العِلْمُ، وغايَتُها الحِكْمَةُ، وهَذا الإثْباتُ هُنا يَدُلُّ عَلى [أنَّ] المَنفِيَّ فِيما قِيلَ الكَمالُ لا المُطْلَقُ، وإلّا لَقالَ: ”إنَّما الَّذِينَ آمَنُوا“.

ولَمّا كانَ هَذا عَظِيمًا والثَّباتُ عَلَيْهِ أعْظَمَ، وهو عَيْنُ الحِكْمَةِ، أشارَ إلى عَظِيمِ مَزِيَّةِ الثَّباتِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ أيْ: بَعْدَ امْتِطاءِ هَذِهِ الرُّتْبَةِ العَظِيمَةِ [ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: يُنازِعُوا] الفِطْرَةَ الأُولى في تَعَمُّدِ التَّسَبُّبِ إلى الشَّكِّ ولَمْ يُوقِعُوا الشَّكَّ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ الكائِنَةِ بَعْدَ الإيمانِ، فَلا يَزالُ عَلى تَطاوُلِ الأزْمِنَةِ وحُصُولِ الفِتَنِ وصْفُهم بَعْدَ الرَّيْبِ غَضًّا جَدِيدًا، ولَعَلَّهُ عَبَّرَ بِصِيغَةِ الِافْتِعالِ إشارَةً إلى العَفْوِ عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُ الإنْسانُ دَفْعَ أصْلِهِ ويَكْرَهُهُ غايَةَ الكَراهَةِ ويَجْتَهِدُ في دَفْعِهِ، فَإذا أنْفَسُ المَذْمُومِ المَشْيُ مَعَهُ والمُطاوَلَةُ مِنهُ حَتّى يَسْتَحْكِمَ.

ولَمّا ذَكَرَ الأمارَةَ الباطِنَةَ عَلى وجْهٍ جامِعٍ لِجَمِيعِ العِباداتِ المالِيَّةِ والبَدَنِيَّةِ قالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أوْقَعُوا الجِهادَ بِكُلِّ ما يَنْبَغِي أنْ تُجْهَدَ النَّفْسُ فِيهِ تَصْدِيقًا لِما ادَّعَوْهُ بِألْسِنَتِهِمْ مِنَ الإيمانِ ‏‏‏‏‏‏‏ وذَلِكَ هو العِفَّةُ ‏‏‏‏‏‏‏ أعَمُّ مِنَ النِّيَّةِ وغَيْرِها، وذَلِكَ هو (p-٣٩٠)الشَّجاعَةُ، وقَدَّمَ الأمْوالَ لِقِلَّتِها في ذَلِكَ الزَّمانِ عِنْدَ العَرَبِ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: طَرِيقِ المَلِكِ الأعْظَمِ بِقِتالِ الكُفّارِ وغَيْرِهِ مِن سائِرِ العِباداتِ المُحْتاجَةِ إلى المالِ والنَّفْسِ لا الَّذِينَ يَتَخَلَّفُونَ ويَقُولُونَ: شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأهْلُونا، قالَ القُشَيْرِيُّ: جَعَلَ [اللَّهُ] الإيمانَ مَشْرُوطًا بِخِصالٍ ذَكَرَها، وذَكَرَ بِلَفْظِ ”إنَّما“ وهي لِلتَّحْقِيقِ، تَقْتَضِي الطَّرْدَ والعَكْسَ، فَمَن أفْرَدَ الإيمانَ عَنْ شَرائِطِهِ الَّتِي جَعَلَها لَهُ فَمَرْدُودٌ [عَلَيْهِ] قَوْلُهُ، والإيمانُ لِلْعَبْدِ الأمانُ، فَإيمانٌ لا يُوجِبُ الأمانَ لِصاحِبِهِ فَخِلافُهُ أوْلى بِهِ.

ولَمّا عَرَّفَ بِهِمْ بِذِكْرِ أمارَتِهِمْ عَلى سَبِيلِ الحَصْرِ، أنْتَجَ ذَلِكَ حَصْرًا آخَرَ قَطْعًا لِأطْماعِ المُدَّعِينَ عَلى وجْهٍ أثْنى عَلَيْهِمْ فِيهِ بِما تَعْظُمُ المِدْحَةُ بِهِ عِنْدَهم تَرْغِيبًا في مِثْلِ حالِهِمْ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ أيِ العالُو الرُّتْبَةِ الَّذِينَ حَصَلَ لَهُمُ اسْتِواءُ الأخْلاقِ والعَدْلُ في الدِّينِ بِجَمِيعِ أُمَّهاتِ الأخْلاقِ ‏‏ أيْ: خاصَّةً ‏‏‏‏‏‏‏ قالا وحالًا وفِعالًا، وأمّا غَيْرُهم فَكاذِبٌ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥujurāt 49:15