All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Ḥujurāt 49:15 Juzʾ 26 Page 517

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

The believers are only the ones who have believed in Allah and His Messenger and then doubt not but strive with their properties and their lives in the cause of Allah. It is those who are the truthful.

Read in the muṣḥaf

(p-٤٧٥)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ مُجاهِدٌ: نَزَلَتْ في أعْرابِ بَنِي أسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ. ووَصَفَ غَيْرُهُ حالَهُمْ، فَقالَ: قَدِمُوا المَدِينَةَ في سَنَةٍ مُجْدِبَةٍ، فَأظْهَرُوا (p-٤٧٦)الإسْلامَ ولَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، وأفْسَدُوا طُرُقَ المَدِينَةِ بِالعُذُراتِ، وأغْلَوا أسْعارَهُمْ، وكانُوا يَمُنُّونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ: أتَيْناكَ بِالأثْقالِ والعِيالِ، ولَمْ نُقاتِلْكَ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ. وقالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ في أعْرابِ مُزَيْنَةَ وجُهَيْنَةَ وأسْلَمَ وأشْجَعَ وغِفارٍ [وَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى في سُورَةِ [الفَتْحِ] وكانُوا يَقُولُونَ: آمَنّا بِاللَّهِ، لِيَأْمَنُوا عَلى أنْفُسِهِمْ]، فَلَمّا اسْتُنْفِرُوا إلى الحُدَيْبِيَةِ تَخَلَّفُوا، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ. وقالَ مُقاتِلٌ: كانَتْ مَنازِلُهم بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، فَكانُوا إذا مَرَّتْ بِهِمْ سَرِيَّةٌ مِن سَرايا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالُوا: آمَنّا، لِيَأْمَنُوا عَلى دِمائِهِمْ وأمْوالِهِمْ، فَلَمّا سارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى الحُدَيْبِيَةِ اسْتَنْفَرَهم فَلَمْ يَنْفِرُوا مَعَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لَمْ تُصَدِّقُوا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيِ: اسْتَسْلَمْنا مِن خَوْفِ السَّيْفِ، وانْقَدْنا. قالَ الزَّجّاجُ: الإسْلامُ: إظْهارُ الخُضُوعِ والقَبُولِ لِما أتى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وبِذَلِكَ يُحْقَنُ الدَّمُ، فَإنْ كانَ مَعَهُ اعْتِقادٌ وتَصْدِيقٌ بِالقَلْبِ، فَذَلِكَ الإيمانُ، فَأخْرَجَ اللَّهُ هَؤُلاءِ مِنَ الإيمانِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: لَمْ تُصَدِّقُوا، إنَّما أسْلَمْتُمْ تَعَوُّذًا مِنَ القَتْلِ. وقالَ مُقاتِلٌ: "وَلَمّا" بِمَعْنى "وَلَمْ" يَدْخُلِ التَّصْدِيقُ في قُلُوبِكم.

(p-٤٧٧)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنْ تُخْلِصُوا الإيمانَ ‏ ‏‏‏‏‏ قَرَأ أبُو عَمْرٍو: "يَأْلِتْكُمْ" بِألِفٍ وهَمْزٍ؛ ورُوِيَ عَنْهُ بِألِفٍ ساكِنَةٍ مَعَ تَرْكِ الهَمْزَةِ: وقَرَأ الباقُونَ: "يَلِتْكُمْ" بِغَيْرِ ألِفٍ ولا هَمْزٍ. فَقِراءَةُ أبِي عَمْرٍو مِن ألَتَ يَأْلِتُ، وقِراءَةُ الباقِينَ مِن لاتَ يَلِيتُ، قالَ الفَرّاءُ: وهُما لُغَتانِ، قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُما واحِدٌ. والمَعْنى: لا يَنْقُصُكم. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: فِيها ثَلاثُ لُغاتٍ: ألَتَ يَأْلِتُ، تَقْدِيرُها: أفَكَ يَأْفِكُ، وألاتَ يُلِيتُ، تَقْدِيرُها: أقالَ يُقِيلُ، ولاتَ يَلِيتُ، قالَ رُؤْبَةُ:

؎ ولَيْلَةٍ ذاتِ نَدًى سَرَيْتُ ولَمْ يَلِتْنِي عَنْ سُراها لَيْتُ

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مِن ثَوابِها. ثُمَّ نَعَتَ الصّادِقِينَ في إيمانِهِمْ بِالآيَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ. ومَعْنى: ‏‏‏‏‏‏‏ يَشُكُّوا. وإنَّما ذُكِرَ الجِهادُ، لِأنَّ الجِهادَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانَ فَرْضًا في ذَلِكَ الوَقْتِ، ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [فِي إيمانِهِمْ فَلَمّا نَزَلَتْ هاتانِ الآيَتانِ أتَوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْلِفُونَ أنَّهم مُؤْمِنُونَ صادِقُونَ] فَنَزَلَتْ [هَذِهِ الآيَةُ] .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ و "عَلَّمَ" بِمَعْنى "أعْلَمَ"، ولِذَلِكَ دَخَلَتِ الباءُ في قَوْلِهِ: "بِدِينِكُمْ" والمَعْنى: أتُخَبِّرُونَ [اللَّهَ] بِالدِّينِ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ؟!، (p-٤٧٨)أيْ: هو عالِمٌ بِذَلِكَ لا يَحْتاجُ إلى إخْبارِكُمْ؛ وفِيهِمْ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالُوا: أسْلَمْنا ولَمْ نُقاتِلْكَ [واللَّهُ أعْلَمُ] .

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥujurāt 49:15