All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Ḥujurāt 49:16 Juzʾ 26 Page 517

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Say, "Would you acquaint Allah with your religion while Allah knows whatever is in the heavens and whatever is on the earth, and Allah is Knowing of all things?"

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏

أُعِيدَ فِعْلُ قُلْ لِيَدُلَّ عَلى أنَّ المَقُولَ لَهم هَذا هُمُ الأعْرابُ الَّذِينَ أُمِرَ أنْ يَقُولَ لَهم: ”لَمْ تُؤْمِنُوا“ إلى آخِرِهِ، فَأُعِيدَ لَمّا طالَ الفَصْلُ بَيْنَ القَوْلَيْنِ بِالجُمَلِ المُتَتابِعَةِ، فَهَذا مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الحجرات: ١٤] اتِّصالَ البَيانِ بِالمُبَيِّنِ، ولِذَلِكَ لَمْ تُعْطَفْ جُمْلَةُ الِاسْتِفْهامِ.

وجُمْلَةُ قُلْ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ المُبَيِّنَةِ والمُبَيَّنَةِ.

قِيلَ: إنَّهم لَمّا سَمِعُوا قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الحجرات: ١٤] الآيَةَ، جاءُوا إلى النَّبِيءِ ﷺ وحَلَفُوا أنَّهم مُؤْمِنُونَ فَنَزَلَ قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ولَمْ يُرْوَ بِسَنَدٍ مَعْرُوفٍ وإنَّما ذَكَرَهُ البَغَوِيُّ تَفْسِيرًا ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَوَبَّخَهُمُ اللَّهُ عَلى الأيْمانِ الكاذِبَةِ كَما وبَّخَ المُنافِقِينَ في سُورَةِ (بَراءَةٌ) بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ٤٢] الآيَةَ. ولَمْ أرَ ذَلِكَ بِسَنَدٍ مَقْبُولٍ، فَهَذِهِ الآيَةُ مِمّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأنْ يَقُولَهُ لَهم.

والتَّعْلِيمُ مُبالَغَةٌ في إيصالِ العِلْمِ إلى المُعَلَّمِ لِأنَّ صِيغَةَ التَّفْعِيلِ تَقْتَضِي قُوَّةً في حُصُولِ الفِعْلِ كالتَّفْرِيقِ والتَّفْسِيرِ، يُقالُ: أعْلَمَهُ وعَلَّمَهُ كَما يُقالُ: أنْبَأهُ ونَبَّأهُ. وهَذا يُفِيدُ أنَّهم تَكَلَّفُوا وتَعَسَّفُوا في الِاسْتِدْلالِ عَلى خُلُوصِ إيمانِهِمْ لِيُقْنِعُوا بِهِ الرَّسُولَ ﷺ الَّذِي أبْلَغَهم أنَّ اللَّهَ نَفى عَنْهم رُسُوخَ الإيمانِ بِمُحاوَلَةِ إقْناعِهِ تَدُلُّ إلى مُحاوَلَةِ إقْناعِ اللَّهِ بِما يَعْلَمُ خِلافَهُ.

وباءُ ”بِدِينِكم“ زائِدَةٌ لِتَأْكِيدِ لُصُوقِ الفِعْلِ بِمَفْعُولِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وقَوْلِ النّابِغَةِ:

صفحة ٢٦٩

لَكَ الخَيْرانِ وارَتْ بِكَ الأرْضُ واحِدًا
والِاسْتِفْهامُ في ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مُسْتَعْمَلٌ في التَّوْبِيخِ وقَدْ أُيِّدَ التَّوْبِيخُ بِجُمْلَةِ الحالِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ .
وفِي هَذا تَجْهِيلٌ إذْ حاوَلُوا إخْفاءَ باطِنِهِمْ عَنِ المُطَّلِعِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ تَذْيِيلٌ لِأنَّ كُلَّ شَيْءٍ أعَمُّ مِن ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ صِفاتِهِ ويَعْلَمُ المَوْجُوداتِ الَّتِي هي أعْلى مِنَ السَّماواتِ كالعَرْشِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥujurāt 49:16