All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Adh-Dhāriyāt 51:55 Juzʾ 27 Page 523

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And remind, for indeed, the reminder benefits the believers.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

تَفْرِيعٌ عَلى قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الذاريات: ٥٢] إلى قَوْلِهِ ”‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الذاريات: ٥٣]“ لَمُشْعِرٌ بِأنَّهم بُعَداءُ عَنْ أنْ تُقْنِعَهُمُ الآياتُ والنُّذُرُ فَتَوَلَّ عَنْهم، أيْ: أعْرِضْ عَنِ الإلْحاحِ في جِدالِهِمْ، فَقَدْ كانَ النَّبِيءُ ﷺ شَدِيدَ الحِرْصِ عَلى إيمانِهِمْ ويَغْتَمُّ مِن أجْلِ عِنادِهِمْ في كُفْرِهِمْ، فَكانَ اللَّهُ يُعاوِدُ تَسْلِيَتَهُ الفَيْنَةَ بَعْدَ الفَيْنَةِ كَما قالَ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الشعراء: ٣] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الكهف: ٦] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [النمل: ٧٠]، فالتَّوَلِّي مُرادٌ بِهِ هَذا المَعْنى، وإلّا فَإنَّ القُرْآنَ جاءَ بَعْدَ أمْثالِ هَذِهِ الآيَةِ بِدَعْوَتِهِمْ وجِدالِهِمْ غَيْرَ مَرَّةٍ قالَ تَعالى ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ وأبْصِرْهم فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ [الصافات: ١٧٤] في سُورَةِ الصّافّاتِ.

وفَرَّعَ عَلى أمْرِهِ بِالتَّوَلِّي عَنْهم إخْبارَهُ بِأنَّهُ لا لَوْمَ عَلَيْهِ في إعْراضِهِمْ عَنْهُ، وصِيغَ الكَلامُ في صِيغَةِ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ دُونَ: لا نَلُومُكَ، لِلدَّلالَةِ عَلى ثَباتِ مَضْمُونِ الجُمْلَةِ في النَّفْيِ.

وجِيءَ بِضَمِيرِ المُخاطَبِ مُسْنَدًا إلَيْهِ فَقالَ: ”‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏“ دُونَ أنْ يَقُولَ: فَلا

صفحة ٢٤
مَلامَ عَلَيْكَ، أوْ نَحْوَهُ لِلِاهْتِمامِ لِلتَّنْوِيهِ بِشَأْنِ المُخاطَبِ وتَعْظِيمِهِ.
وزِيدَتِ الباءُ في الخَبَرِ المَنفِيِّ لِتَوْكِيدِ نَفْيِ أنْ يَكُونَ مَلُومًا.

وعَطْفُ ”وذَكِّرْ“ عَلى ”‏‏‏‏ ‏‏‏‏“ احْتِراسٌ كَيْ لا يَتَوَهَّمَ أحَدٌ أنَّ الإعْراضَ إبْطالٌ لِلتَّذْكِيرِ بَلِ التَّذْكِيرُ باقٍ، فَإنَّ النَّبِيءَ ﷺ ذَكَّرَ النّاسَ بَعْدَ أمْثالِ هَذِهِ الآياتِ فَآمَنَ بَعْضُ مَن لَمْ يَكُنْ آمَنَ مِن قَبْلُ، ولِيَكُونَ الِاسْتِمْرارُ عَلى التَّذْكِيرِ زِيادَةً في إقامَةِ الحُجَّةِ عَلى المُعْرِضِينَ، ولِئَلّا يَزْدادُوا طُغْيانًا فَيَقُولُوا: ها نَحْنُ أُولاءِ قَدْ أفْحَمْناهُ فَكَفَّ عَمّا يَقُولُهُ.

والأمْرُ في ”وذَكِّرْ“ مُرادٌ بِهِ الدَّوامُ عَلى التَّذْكِيرِ وتَجْدِيدُهُ.

واقْتُصِرَ في تَعْلِيلِ الأمْرِ بِالتَّذْكِيرِ عَلى عِلَّةٍ واحِدَةٍ وهي انْتِفاعُ المُؤْمِنِينَ بِالتَّذْكِيرِ؛ لِأنَّ فائِدَةَ ذَلِكَ مُحَقَّقَةٌ، ولِإظْهارِ العِنايَةِ بِالمُؤْمِنِينَ في المَقامِ الَّذِي أُظْهِرَتْ فِيهِ قِلَّةُ الِاكْتِراثِ بِالكافِرِينَ، قالَ تَعالى ﴿فَذَكِّرْ إنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشى ويَتَجَنَّبُها الأشْقى﴾ [الأعلى: ٩] .

ولِذَلِكَ فَوَصْفُ المُؤْمِنِينَ يُرادُ بِهِ المُتَّصِفُونَ بِالإيمانِ في الحالِ كَما هو شَأْنُ اسْمِ الفاعِلِ، وأمّا مَن سَيُؤْمِنُ فَعِلَّتُهُ مَطْوِيَّةٌ كَما عَلِمْتَ آنِفًا.

والنَّفْعُ الحاصِلُ مِنَ الذِّكْرى هو رُسُوخُ العِلْمِ بِإعادَةِ التَّذْكِيرِ لِما سَمِعُوهُ، واسْتِفادَةُ عِلْمٍ جَدِيدٍ فِيما لَمْ يَسْمَعُوهُ أوْ غَفَلُوا عَنْهُ. ولِظُهُورِ حُجَّةِ المُؤْمِنِينَ عَلى الكافِرِينَ يَوْمًا فَيَوْمًا ويَتَكَرَّرُ عَجْزُ المُشْرِكِينَ عَنِ المُعارَضَةِ، ووَفْرَةِ الكَلامِ المُعْجِزِ.

The same ayah, in another commentary

Adh-Dhāriyāt 51:55