All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Aṭ-Ṭūr 52:9 Juzʾ 27 Page 523

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

On the Day the heaven will sway with circular motion

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِقَوْلِهِ لَواقِعٌ عَلى أنَّهُ ظَرْفٌ لَهُ فَيَكُونَ قَوْلُهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ تَفْرِيعًا عَلى الجُمْلَةِ كُلِّها ويَكُونُ العَذابُ عَذابَ الآخِرَةِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الكَلامُ قَدْ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الطور: ٧] فَيَكُونَ ”يَوْمَ“ مُتَعَلِّقًا بِالكَوْنِ الَّذِي بَيْنَ المُبْتَدَإ والخَبَرِ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وقُدِّمَ الظَّرْفُ عَلى عامِلِهِ لِلِاهْتِمامِ، فَلَمّا قُدِّمَ الظَّرْفُ اكْتَسَبَ مَعْنى الشَّرْطِيَّةِ وهو اسْتِعْمالٌ مُتَّبَعٌ في الظُّرُوفِ والمَجْرُوراتِ الَّتِي تُقَدَّمُ عَلى عَوامِلِها فَلِذَلِكَ قُرِنَتِ الجُمْلَةُ بَعْدَهُ بِالفاءِ عَلى تَقْدِيرِ: إنْ حَلَّ ذَلِكَ اليَوْمُ فَوَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ.

وقَوْلُهُ ”يَوْمَئِذٍ“ عَلى هَذا الوَجْهِ أُرِيدُ بِهِ التَّأْكِيدُ لِلظَّرْفِ فَحَصَلَ تَحْقِيقُ الخَبَرِ بِطَرِيقَيْنِ: طَرِيقِ المُجازاةِ، وطَرِيقِ التَّأْكِيدِ في قَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةَ، تَصْرِيحٌ بِيَوْمِ البَعْثِ بَعْدَ أنْ أُشِيرَ إلَيْهِ تَضَمُّنًا بِقَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الطور: ٧] فَحَصَلَ بِذَلِكَ تَأْكِيدُهُ أيْضًا.

والمَوْرُ بِفَتْحِ المِيمِ وسُكُونِ الواوِ: التَّحَرُّكُ بِاضْطِرابٍ، ومَوْرُ السَّماءِ هو

صفحة ٤٢
اضْطِرابُ أجْسامِها مِنَ الكَواكِبِ واخْتِلالِ نِظامِها وذَلِكَ عِنْدَ انْقِراضِ عالَمِ الحَياةِ الدُّنْيا.
وسَيْرُ الجِبالِ: انْتِقالُها مِن مَواضِعِها بِالزَّلازِلِ الَّتِي تَحْدُثُ عِنْدَ انْقِراضِ عالَمِ الدُّنْيا، قالَ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الزلزلة: ١] إلى قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الزلزلة: ٦] .

وتَأْكِيدُ فِعْلَيْ (تَمُورُ) و(تَسِيرُ) بِمَصْدَرَيْ ”مَوْرًا“ و”سَيْرًا“ لِرَفْعِ احْتِمالِ المَجازِ، أيْ: هو مَوْرٌ حَقِيقِيٌّ وتَنَقُّلٌ حَقِيقِيٌّ.

والوَيْلُ: سُوءُ الحالِ البالِغِ مُنْتَهى السُّوءِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٧٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ وتَقَدَّمَ قَرِيبًا في آخِرِ الذّارِياتِ. والمَعْنى: فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ الآنَ. وحُذِفَ مُتَعَلِّقُ لِلْمُكَذِّبِينَ لِعِلْمِهِ مِنَ المَقامِ، أيْ: الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِما جاءَهم بِهِ الرَّسُولُ مِن تَوْحِيدِ اللَّهِ والبَعْثِ والجَزاءِ والقُرْآنِ فاسْمُ الفاعِلِ في زَمَنِ الحالِ.

والخَوْضُ: الِانْدِفاعُ في الكَلامِ الباطِلِ والكَذِبِ. والمُرادُ خَوْضُهم في تَكْذِيبِهِمْ بِالقُرْآنِ مِثْلَ ما حَكى اللَّهُ عَنْهم ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [فصلت: ٢٦] وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ٦٨] .

و”في“ لِلظَّرْفِيَّةِ المَجازِيَّةِ وهي المُلابَسَةُ الشَّدِيدَةُ كَمُلابَسَةِ الظَّرْفِ لِلْمَظْرُوفِ، أيْ: الَّذِينَ تَمَكَّنَ مِنهُمُ الخَوْضُ حَتّى كَأنَّهُ أحاطَ بِهِمْ.

و”يَلْعَبُونَ“ حالِيَّةٌ. واللَّعِبُ: الِاسْتِهْزاءُ، قالَ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ٦٥] .

The same ayah, in another commentary

Aṭ-Ṭūr 52:9