All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

An-Najm 53:11 Juzʾ 27 Page 526

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

The heart did not lie [about] what it saw.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ .

الأظْهَرُ أنَّ هَذا رَدٌّ لِتَكْذِيبٍ مِنَ المُشْرِكِينَ فِيما بَلَغَهم مِنَ الخَبَرِ عَنْ رُؤْيَةِ النَّبِيءِ ﷺ المَلَكَ جِبْرِيلَ وهو الَّذِي يُؤْذِنُ بِهِ قَوْلُهُ بَعْدَ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ .

صفحة ٩٩
واللّامُ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، أيْ: فُؤادُهُ وعَلَيْهِ فَيَكُونَ تَفْرِيعُ الِاسْتِفْهامِ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ اسْتِفْهامًا إنْكارِيًّا؛ لِأنَّهم مارَوْهُ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ تَأْكِيدًا لِمَضْمُونِ قَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [النجم: ٩] فَإنَّهُ يُؤْذِنُ بِأنَّهُ بِمَرْأًى مِنَ النَّبِيءِ ﷺ بِرَفْعِ احْتِمالِ المَجازِ في تَشْبِيهِ القُرْبِ، أيْ: هو قُرْبٌ حِسِّيٌّ ولَيْسَ مُجَرَّدَ اتِّصالٍ رُوحانِيٍّ فَيَكُونُ الِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ مُسْتَعْمَلًا في الفَرْضِ والتَّقْدِيرِ، أيْ: أفَسَتُكَذِّبُونَهُ فِيما يَرى بِعَيْنَيْهِ كَما كَذَّبْتُمُوهُ فِيما بَلَغَكم عَنِ اللَّهِ، كَما يَقُولُ قائِلٌ أتَحْسَبُنِي غافِلًا وقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ لِلْعَبّاسِ وعَلِيٍّ في قَضِيَّتِهِما: أتُحاوِلانِ مِنِّي قَضاءً غَيْرَ ذَلِكَ ؟ ! .

وقَرَأ الجُمْهُورُ ‏‏ ‏‏‏ بِتَخْفِيفِ الذّالِ، وقَرَأهُ هِشامٌ عَنِ ابْنِ عامِرٍ وأبُو جَعْفَرٍ بِتَشْدِيدِ الذّالِ، والفاعِلُ والمَفْعُولُ عَلى حالِهِما كَما في قِراءَةِ الجُمْهُورِ.

والفُؤادُ: العَقْلُ في كَلامِ العَرَبِ قالَ تَعالى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [القصص: ١٠] .

والكَذِبُ: أُطْلِقَ عَلى التَّخْيِيلِ والتَّلْبِيسِ مِنَ الحَواسِّ كَما يُقالُ: كَذَّبَتْهُ عَيْنُهُ.

وما مَوْصُولَةٌ، والرّابِطُ مَحْذُوفٌ وهو ضَمِيرٌ عائِدٌ إلى عَبْدِهِ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [النجم: ١٠]، أيْ: ما رَآهُ عَبْدُهُ بِبَصَرِهِ.

وتَفْرِيعُ ﴿أفَتُمارُونَهُ﴾ عَلى جُمْلَةِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ .

وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿أفَتُمارُونَهُ﴾ مِنَ المُماراةِ وهي المُلاحاةُ والمُجادَلَةُ في الإبْطالِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ وخَلَفٌ (أفَتَمْرُونَهُ) بِفَتْحِ الفَوْقِيَّةِ وسُكُونِ المِيمِ، مُضارِعُ مَراهُ إذا جَحَدَهُ، أيْ: أتَجْحَدُونَهُ أيْضًا فِيما رَأى، ومَعْنى القِراءَتَيْنِ مُتَقارِبٌ.

صفحة ١٠٠
وتَعْدِيَةُ الفِعْلِ فِيهِما بِحَرْفِ الِاسْتِعْلاءِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الغَلَبَةِ، أيْ: هَبْكم غالَبْتُمُوهُ عَلى عِبادَتِكُمُ الآلِهَةَ، وعَلى الإعْراضِ عَنْ سَماعِ القُرْآنِ ونَحْوِ ذَلِكَ أتَغْلِبُونَهُ عَلى ما رَأى بِبَصَرِهِ.

The same ayah, in another commentary

An-Najm 53:11