All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

An-Najm 53:54 Juzʾ 27 Page 528

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏

And covered them by that which He covered.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ .

والمُؤْتَفِكَةُ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ اشْتِقاقُ الوَصْفِ كَما سَيَأْتِي، والتَّقْدِيرُ: القُرى المُؤْتَفِكَةُ، وهي قُرىقَوْمِ لُوطٍ الأرْبَعُ وهي سَدُومُ وعَمُورَةُ وآدِمَةُ وصَبُويِيمُ. ووُصِفَتْ في سُورَةِ بَراءَةَ بِالمُؤْتَفِكاتِ؛ لِأنَّ وصْفَ جَمْعِ المُؤَنَّثِ يَجُوزُ أنْ يُجْمَعَ وأنْ يَكُونَ بِصِيغَةِ المُفْرَدِ المُؤَنَّثِ. وقَدْ صارَ هَذا الوَصْفُ غالِبًا عَلَيْها بِالغَلَبَةِ.

وذُكِّرَتِ القُرى بِاعْتِبارِ ما فِيها مِنَ السُّكّانِ تَفَنُّنًا ومُراعاةً لِلْفَواصِلِ.

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ المُؤْتَفِكَةُ هُنا وصْفًا لِلْأُمَّةِ، أيْ: لِأُمَّةِ لُوطٍ لِيَكُونَ نَظِيرًا لِذِكْرِ عادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ نُوحٍ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الحاقة: ٩] في سُورَةِ الحاقَّةِ. والِائْتِفاكُ: الِانْقِلابُ، يُقالُ: أفَكَها فَأْتَفَكَتْ. والمَعْنى: الَّتِي خُسِفَ بِها فَجُعِلَ عالِيها سافِلَها، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُها في سُورَةِ بَراءَةَ.

وانْتَصَبَ المُؤْتَفِكَةَ مَفْعُولُ أهْوى، أيْ: أسْقَطُ، أيْ: جَعَلَها هاوِيَةً.

والإهْواءُ: الإسْقاطُ، يُقالُ: أهْواهُ فَهَوى، ومَعْنى ذَلِكَ: أنَّهُ رَفَعَها في الجَوِّ

صفحة ١٥٥
ثُمَّ سَقَطَتْ أوْ أسْقَطَها في باطِنِ الأرْضِ وذَلِكَ مِن أثَرِ زَلازِلَ وانْفِجاراتٍ أرْضِيَّةٍ بُرْكانِيَّةٍ.
ولِكَوْنِ المُؤْتَفِكَةِ عَلَمًا انْتَفى أنْ يَكُونَ بَيْنَ المُؤْتَفِكَةَ وأهْوى تَكْرِيرٌ. وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ لِلِاهْتِمامِ بِعِبْرَةِ انْقِلابِها.

وغَشّاها: غَطّاها وأصابَها مِن أعْلى.

و‏‏ ‏‏ فاعِلُ ”غَشّاها“، وما مَوْصُولَةٌ، وجِيءَ بِصِلَتِها مِن مادَّةِ وصِيغَةِ الفِعْلِ الَّذِي أُسْنِدَ إلَيْها، وذَلِكَ لا يُفِيدُ خَبَرًا جَدِيدًا زائِدًا عَلى مُفادِ الفِعْلِ.

والمَقْصُودُ مِنهُ التَّهْوِيلُ كَأنَّ المُتَكَلِّمَ أرادَ أنْ يُبَيِّنَ بِالمَوْصُولِ والصِّلَةِ وصْفَ فاعِلِ الفِعْلِ فَلَمْ يَجِدْ لِبَيانِهِ أكْثَرَ مِن إعادَةِ الفِعْلِ إذْ لا يُسْتَطاعُ وصْفُهُ. والَّذِي غَشّاها هو مَطَرٌ مِنَ الحِجارَةِ المُحَمّاةِ، وهي حِجارَةٌ بُرْكانِيَّةٌ قُذِفَتْ مِن فُوَّهاتٍ كالآبارِ كانَتْ في بِلادِهِمْ ولَمْ تَكُنْ مُلْتَهِبَةً مِن قَبْلُ، قالَ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الفرقان: ٤٠] وقالَ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [هود: ٨٢] . وفاضَتْ عَلَيْها مِياهٌ غَمَرَتْ بِلادَهم فَأصْبَحَتْ بَحْرًا مَيِّتًا.

وأفادَ العَطْفُ بِفاءِ التَّعْقِيبِ في قَوْلِهِ فَغَشّاها أنَّ ذَلِكَ كانَ بِعَقِبِ إهْوائِها.

The same ayah, in another commentary

An-Najm 53:54