All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Mulk 67:21 Juzʾ 29 Page 563

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Or who is it that could provide for you if He withheld His provision? But they have persisted in insolence and aversion.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ انْتِقالٌ آخَرُ، والكَلامُ عَلى أُسْلُوبِ قَوْلِهِ ﴿أمْ مَن هَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكُمْ﴾ [الملك: ٢٠]، وهَذا الكَلامُ ناظِرٌ إلى قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الملك: ١٥] عَلى طَرِيقَةِ اللَّفِّ والنَّشْرِ المَعْكُوسِ.

والرِّزْقُ: ما يَنْتَفِعُ بِهِ النّاسُ، ويُطْلَقُ عَلى المَطَرِ، وعَلى الطَّعامِ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وجَدَ عِنْدَها رِزْقًا﴾ [آل عمران: ٣٧] .

وضَمِيرُ (أمْسَكَ) وضَمِيرُ (رِزْقَهُ) عائِدانِ إلى لَفْظِ (الرَّحْمانِ) الواقِعِ في قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الملك: ٢٠] .

وجِيءَ بِالصِّلَةِ فِعْلًا مُضارِعًا لِدَلالَتِهِ عَلى التَّجَدُّدِ؛ لِأنَّ الرِّزْقَ يَقْتَضِي التِّكْرارَ؛ إذْ حاجَةُ البَشَرِ إلَيْهِ مُسْتَمِرَّةٌ. وكُتِبَ (أمَّنْ) في المُصْحَفِ بِصُورَةِ كَلِمَةٍ واحِدَةٍ كَما كُتِبَ نَظِيرَتُها المُتَقَدِّمَةُ آنِفًا.

* * *
‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ وقَعَ جَوابًا عَنْ سُؤالٍ ناشِئٍ عَنِ الدَّلائِلِ والقَوارِعِ والزَّواجِرِ والعِظاتِ والعِبَرِ المُتَقَدِّمَةِ ابْتِداءً مِن قَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الملك: ٢] إلى هُنا، فَيَتَّجِهُ لِلسّائِلِ أنْ يَقُولَ: لَعَلَّهم نَفَعَتْ عِنْدَهم الآياتُ والنُّذُرُ، واعْتَبَرُواْ بِالآياتِ والعِبَرِ، فَأُجِيبَ بِإبْطالِ ظَنِّهِ بِأنَّهم لَجُّواْ في عُتُوٍّ ونُفُورٍ.

صفحة ٤٤
و(بَلْ) لِلْاضْرابِ أوِ الإبْطالِ عَمّا تَضْمَّنَهُ الاسْتِفْهامانِ السّابِقانِ أوْ لِلْانْتِقالِ مِن غَرَضِ التَّعْجِيزِ إلى الإخْبارِ عَنْ عِنادِهِمْ.
يُقالُ: لَجَّ في الخُصُومَةِ مِن بابِ سَمَّعَ، أيِ اشْتَدَّ في النِّزاعِ والخِصامِ، أيِ اسْتَمَرُّوا عَلى العِنادِ يَكْتَنِفُهُمُ العُتُوُّ والنُّفُورُ، أيْ لا يَتْرُكُ مَخْلَصًا لِلْحَقِّ إلَيْهِمْ، فالظَّرْفِيَّةُ مَجازِيَّةٌ، والعُتُوُّ: التَّكَبُّرُ والطُّغْيانُ.

والنُّفُورُ: هو الاشْمِئْزازُ مِنَ الشَّيْءِ والهُرُوبُ مِنهُ.

والمَعْنى: اشْتَدُّواْ في الخِصامِ مُتَلَبِّسٌ بِالكِبْرِ عَنِ اتِّباعِ الرَّسُولِ حِرْصًا عَلى بَقاءِ سِيادَتِهِمْ وبِالنُّفُورِ عَنِ الحَقِّ لِكَراهِيَةِ ما يُخالِفُ أهْواءَهم وما ألِفُوهُ مِنَ الباطِلِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Mulk 67:21