All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Qalam 68:12 Juzʾ 29 Page 564

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

A preventer of good, transgressing and sinful,

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ هَذِهِ مَذَمَّةٌ خامِسَةٌ.

مَنّاعٍ: شَدِيدُ المَنعِ. والخَيْرُ: المالُ، أيْ شَحِيحٌ، والخَيْرُ مِن أسْماءِ المالِ قالَ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [العاديات: ٨] وقالَ ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠] وقَدْ رُوعِيَ تَماثُلُ الصِّيغَةِ في هَذِهِ الصِّفاتِ الأرْبَعِ وهي ”حَلّافٍ، هَمّازٍ، مَشّاءٍ، مَنّاعٍ“ وهو ضَرْبٌ مِن مُحَسِّنِ المُوازَنَةِ.

والمُرادُ بِمَنعِ الخَيْرِ: مَنعُهُ عَمَّنْ أسْلَمَ مِن ذَوِيِهِمْ وأقارِبِهِمْ، يَقُولُ الواحِدُ مِنهم لِمَن أسْلَمَ مِن أهْلِهِ أوْ مَوالِيهِ: مَن دَخَلَ مِنكم في دِينِ مُحَمَّدٍ لا أنْفَعُهُ بِشَيْءٍ أبَدًا، وهَذِهِ شَنْشَنَةٌ عُرِفُوا بِها مِن بَعْدُ، قالَ اللَّهُ تَعالى في شَأْنِ المُنافِقِينَ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [المنافقون: ٧] . وأيْضًا فَمِن مَنعِ الخَيْرِ ما كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يُعْطُونَ العَطاءَ لِلْفَخْرِ والسُّمْعَةِ فَلا يُعْطُونَ الضُّعَفاءَ وإنَّما يُعْطُونَ في المَجامِعِ والقَبائِلِ قالَ تَعالى ﴿ولا تَحُضُّونَ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ [الفجر: ١٨] . قِيلَ: كانَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ يُنْفِقُ في الحَجِّ في كُلِّ حَجَّةٍ عِشْرِينَ ألْفًا يُطْعِمُ أهْلَ مِنى، ولا يُعْطِي المِسْكِينَ دِرْهَمًا واحِدًا.

* * *
‏‏‏‏ ‏‏‏‏ هُما مَذَمَّتانِ سادِسَةٌ وسابِعَةٌ قَرَنَ بَيْنَهُما لِمُناسَبَةِ الخُصُوصِ والعُمُومِ.
والاعْتِداءُ: مُبالَغَةٌ في العُدْوانِ فالافْتِعالُ فِيهِ لِلدَّلالَةِ عَلى الشِّدَّةِ.

صفحة ٧٤
والأثِيمُ: كَثِيرُ الإثْمِ وهو فَعِيلٌ مِن أمْثِلَةِ المُبالَغَةِ قالَ تَعالى ﴿إنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٤] . والمُرادُ بِالإثْمِ هُنا ما يُعَدُّ خَطِيئَةً وفَسادًا عِنْدَ أهْلِ العُقُولِ والمُرُوءَةِ وفي الأدْيانِ المَعْرُوفَةِ.
قالَ أبُو حَيّانِ: وجاءَتْ هَذِهِ الصِّفاتُ صِفاتِ مُبالَغَةً ونُوسِبَ فِيها فَجاءَ (حَلّافٍ) وبَعْدَهُ (مَهِينٍ)؛ لِأنَّ النُّونَ فِيها تَواخٍ مَعَ المِيمِ، أيْ مِيمُ (أثِيمٍ)، ثُمَّ جاءَ (‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [القلم: ١١]) بِصِفَتَيِ المُبالَغَةِ، ثُمَّ جاءَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ صِفاتِ مُبالَغَةً اهـ. يُرِيدُ أنَّ الافْتِعالَ في مُعْتَدٍ لِلْمُبالَغَةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qalam 68:12