All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Nūḥ 71:19 Juzʾ 29 Page 571

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And Allah has made for you the earth an expanse

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ هَذا اسْتِدْلالٌ وامْتِنانٌ، ولِذَلِكَ عُلِّقَ بِفِعْلِ (جَعَلَ) مَجْرُورٌ بِلامِ التَّعْلِيلِ وهو (لَكم) أيْ: لِأجْلِكم.

والبِساطُ: ما يُفْرَشُ لِلنَّوْمِ عَلَيْهِ والجُلُوسِ مِن ثَوْبٍ أوْ زُرْبِيَّةٍ، فالإخْبارُ عَنِ الأرْضِ بِبِساطٍ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ، أيْ: كالبِساطِ. ووَجْهُ الشَّبَهِ تَناسُبُ سَطْحِ الأرْضِ في تَعادُلِ أجْزائِهِ بِحَيْثُ لا يُوجِعُ أرْجُلَ الماشِينَ ولا يُقِضُّ جُنُوبَ المُضْطَجِعِينَ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّ اللَّهَ جَعَلَ حَجْمَ الأرْضِ كالبِساطِ؛ لِأنَّ حَجْمَ الأرْضِ كُرَوِيٌّ، وقَدْ نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ بِالعِلَّةِ الباعِثَةِ في قَوْلِهِ (لَكم)، والعِلَّةِ الغائِبَةِ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ وحَصَلَ مِن مَجْمُوعِ العِلَّتَيْنِ الإشارَةُ إلى جَمِيعِ النِّعَمِ الَّتِي تَحْصُلُ لِلنّاسِ مِن تَسْوِيَةِ سَطْحِ الأرْضِ مِثْلَ الحَرْثِ والزَّرْعِ، وإلى نِعَمِهِ خاصَّةً وهي السَّيْرُ في الأرْضِ وخُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِأنَّها أهَمُّ لِاشْتِراكِ كُلِّ النّاسِ في الِاسْتِفادَةِ مِنها.

والسُّبُلُ: جَمْعُ سَبِيلٍ وهو الطَّرِيقُ، أيْ: لِتَتَّخِذُوا لِأنْفُسِكم سُبُلًا مِنَ الأرْضِ تَهْتَدُونَ بِها في أسْفارِكم.

والفِجاجُ: جَمْعُ فَجٍّ، والفَجُّ: الطَّرِيقُ الواسِعُ، وأكْثَرُ ما يُطْلَقُ عَلى الطَّرِيقِ بَيْنَ جَبَلَيْنِ؛ لِأنَّهُ يَكُونُ أوْسَعَ مِنَ الطَّرِيقِ المُعْتادِ.

The same ayah, in another commentary

Nūḥ 71:19