All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Jinn 72:10 Juzʾ 29 Page 572

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And we do not know [therefore] whether evil is intended for those on earth or whether their Lord intends for them a right course.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏

قَرَأهُ الجُمْهُورُ وأبُو جَعْفَرٍ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وهو ظاهِرُ المَعْنى. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ وخَلَفٌ بِفَتْحِها عَطْفًا عَلى المَجْرُورِ بِالباءِ كَما تَقَدَّمَ فَيَكُونُ المَعْنى: وآمَنّا بِأنّا انْتَفى عِلْمُنا بِما يُرادُ بِالَّذِينَ في الأرْضِ، أيْ: النّاسِ، أيْ:؛ لِأنَّهم كانُوا يَسْتَرِقُونَ عِلْمَ ذَلِكَ فَلَمّا حُرِسَتِ السَّماءُ انْقَطَعَ عِلْمُهم بِذَلِكَ. هَذا تَوْجِيهُ القِراءَةِ بِفَتْحِ هَمْزَةِ (أنّا) ومُحاوَلَةُ غَيْرِ هَذا تَكَلُّفٌ.

وهَذِهِ نَتِيجَةٌ ناتِجَةٌ عَنْ قَوْلِهِمْ (‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الجن: ٩]) إلَخْ؛ لِأنَّ ذَلِكَ السَّمْعَ كانَ لِمَعْرِفَةِ ما يَجْرِي بِهِ الأمْرُ مِنَ اللَّهِ لِلْمَلائِكَةِ ومِمّا يُخْبِرُهم بِهِ مِمّا يُرِيدُ إعْلامَهم بِهِ فَكانُوا عَلى عِلْمٍ مِن بَعْضِ ما يَتَلَقَّفُونَهُ فَلَمّا مُنِعُوا السَّمْعَ صارُوا لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِن ذَلِكَ فَأخْبَرُوا إخْوانَهم بِهَذا عَساهم أنْ يَعْتَبِرُوا بِأسْبابِ هَذا التَّغَيُّرِ

صفحة ٢٣١
فَيُؤْمِنُوا بِالوَحْيِ الَّذِي حَرَسَهُ اللَّهُ مِن أنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أحَدٌ قَبْلَ الَّذِي يُوحى بِهِ إلَيْهِ والَّذِي يَحْمِلُهُ إلَيْهِ.
فَحاصِلُ المَعْنى: إنّا الآنَ لا نَدْرِي ماذا أُرِيدَ بِأهْلِ الأرْضِ مِن شَرٍّ أوْ خَيْرٍ بَعْدَ أنْ كُنّا نَتَجَسَّسُ الخَبَرَ في السَّماءِ.

وهَذا تَمْهِيدٌ لِما سَيَقُولُونَهُ مِن قَوْلِهِمْ (‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الجن: ١١]) ثُمَّ قَوْلِهِمْ (‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ [الجن: ١٢]) ثُمَّ قَوْلِهِمْ (‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الجن: ١٣]) إلى قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الجن: ١٥] .

ومَفْعُولُ (نَدْرِي) هو ما دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِفْهامُ بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وهو الَّذِي عَلَّقَ فِعْلَ (نَدْرِي) عَنِ العَمَلِ. والِاسْتِفْهامُ حَقِيقِيٌّ وعادَةُ المُعْرِبِينَ لِمِثْلِهِ أنْ يُقَدِّرُوا مَفْعُولًا يُسْتَخْلَصُ مِنَ الِاسْتِفْهامِ تَقْدِيرُهُ: لا نَدْرِي جَوابَ هَذا الِاسْتِفْهامِ، وذَلِكَ تَقْدِيرُ مَعْنًى لا تَقْدِيرُ إعْرابٍ. هَذا هو تَفْسِيرُ الآيَةَ عَلى المَعْنى الأكْمَلِ وهي مِن قَبِيلِ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الأحقاف: ٩] .

ولَيْسَ المُرادُ مِنها فِيما نَرى أنَّهم يَنْفُونَ أنْ يَعْلَمُوا ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذِهِ الشُّهُبِ، فَإنَّ ذَلِكَ لا يُناسِبُ ما تَقَدَّمَ مِن أنَّهم آمَنُوا بِالقُرْآنِ إذْ قالُوا (﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ﴾ [الجن: ١]) وقَوْلُهم ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الجن: ٩] فَذَلِكَ صَرِيحٌ في أنَّهم يَدْرُونَ أنَّ اللَّهَ أرادَ بِمَن في الأرْضِ خَيْرًا بِهَذا الدِّينِ وبِصَرْفِ الجِنِّ عَنِ اسْتِراقِ السَّمْعِ.

وتَكْرِيرُ (إنَّ) واسْمِها لِلتَّأْكِيدِ لِكَوْنِ هَذا الخَبَرِ مُعَرَّضًا لِشَكِّ السّامِعِينَ مِنَ الجِنِّ الَّذِينَ لَمْ يَخْتَبِرُوا حِراسَةَ السَّماءِ.

والرَّشَدُ: إصابَةُ المَقْصُودِ النّافِعِ وهو وسِيلَةٌ لِلْخَيْرِ، فَلِهَذا الِاعْتِبارِ جُعِلَ مُقابِلًا لِلشَّرِّ وأُسْنِدَ فِعْلُ إرادَةِ الشَّرِّ إلى المَجْهُولِ ولَمْ يُسْنَدْ إلى اللَّهِ تَعالى مَعَ أنَّ مُقابِلَهُ أُسْنِدَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏، جَرْيًا عَلى واجِبِ الأدَبِ مَعَ اللَّهِ تَعالى في تَحاشِي إسْنادِ الشَّرِّ إلَيْهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Jinn 72:10