All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Muddaththir 74:6 Juzʾ 29 Page 575

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And do not confer favor to acquire more

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مُناسَبَةُ عَطْفِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَلى الأمْرِ بِهَجْرِ الرُّجْزِ أنَّ المَنَّ في العَطِيَّةِ كَثِيرٌ مِن خُلُقِ أهْلِ الشِّرْكِ فَلَمّا أمَرَهُ اللَّهُ بِهَجْرِ الرُّجْزِ نَهاهُ عَنْ أخْلاقِ أهْلِ الرُّجْزِ نَهْيًا يَقْتَضِي الأمْرَ بِالصَّدَقَةِ والإكْثارَ مِنها بِطَرِيقِ الكِنايَةِ فَكَأنَّهُ قالَ: وتَصَدَّقْ وأكْثِرْ مِنَ الصَّدَقَةِ ولا تَمْنُنْ، أيْ: لا تَعُدَّ ما أعْطَيْتَهُ كَثِيرًا فَتُمْسِكَ عَنِ الِازْدِيادِ فِيهِ، أوْ تَتَطَرَّقَ إلَيْكَ نَدامَةٌ عَلى ما أعْطَيْتَ.

والسِّينُ والتّاءُ في قَوْلِهِ (تَسْتَكْثِرُ) لِلْعَدِّ، أيْ: بَعْدَما أعْطَيْتَهُ كَثِيرًا.

وهَذا مِن بَدِيعِ التَّأْكِيدِ لِحُصُولِ المَأْمُورِ بِهِ، جُعِلَتِ الصَّدَقَةُ كالحاصِلَةِ، أيْ: لِأنَّها مِن خُلُقِهِ ﷺ إذْ كانَ أجْوَدَ النّاسِ وقَدْ عُرِفَ بِذَلِكَ مِن قَبْلِ رِسالَتِهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ هَيَّأهُ

صفحة ٢٩٩
لِمَكارِمِ الأخْلاقِ فَقَدْ قالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ في حَدِيثِ بَدْءِ الوَحْيِ ”إنَّكَ تَحْمِلُ الكَلَّ وتَكْسِبُ المَعْدُومَ“ فَفي هَذِهِ الآيَةِ إيماءٌ إلى التَّصَدُّقِ، كَما كانَ فِيها إيماءٌ إلى الصَّلاةِ، ومِن عادَةِ القُرْآنِ الجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ.
والمَنُّ: تَذْكِيرُ المُنْعِمِ المُنْعَمَ عَلَيْهِ بِإنْعامِهِ.

والِاسْتِكْثارُ: عَدُّ الشَّيْءِ كَثِيرًا، أيْ: لا تَسْتَعْظِمْ ما تُعْطِيهِ.

وهَذا النَّهْيُ يُفِيدُ تَعْمِيمَ كُلِّ اسْتِكْثارٍ كَيْفَما كانَ ما يُعْطِيهِ مِنَ الكَثْرَةِ. ولِلْأسْبَقِينَ مِنَ المُفَسِّرِينَ تَفْسِيراتٌ لِمَعْناهُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لَيْسَ شَيْءٌ مِنها بِمُناسِبٍ، وقَدْ أنْهاها القُرْطُبِيُّ إلى أحَدَ عَشَرَ.

و(تَسْتَكْثِرُ) جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ (تَمْنُنْ) وهي حالٌ مُقَدَّرَةٌ.

The same ayah, in another commentary

Al-Muddaththir 74:6