All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Burūj 85:19 Juzʾ 30 Page 590

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏

But they who disbelieve are in [persistent] denial,

Read in the muṣḥaf

صفحة ٢٥٢
‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ .
إضْرابٌ انْتِقالِيٌّ إلى إعْراضِهِمْ عَنِ الِاعْتِبارِ بِحالِ الأُمَمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ، وهو أنَّهم مُسْتَمِرُّونَ عَلى التَّكْذِيبِ مُنْغَمِسُونَ فِيهِ انْغِماسَ المَظْرُوفِ في الظَّرْفِ، فَجُعِلَ تَمَكُّنُ التَّكْذِيبِ مِن نُفُوسِهِمْ كَتَمَكُّنِ الظَّرْفِ بِالمَظْرُوفِ.

وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ إحاطَةَ التَّكْذِيبِ بِهِمْ إحاطَةُ الظَّرْفِ بِالمَظْرُوفِ لا يَتْرُكُ لِتَذَكُّرِ ما حَلَّ بِأمْثالِهِمْ مِنَ الأُمَمِ مَسْلَكًا لِعُقُولِهِمْ، ولِهَذا لَمْ يَقُلْ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ كَما قالَ في سُورَةِ الِانْشِقاقِ.

وحُذِفَ مُتَعَلِّقُ التَّكْذِيبِ لِظُهُورِهِ مِنَ المَقامِ، إذِ التَّقْدِيرُ: أنَّهم في تَكْذِيبٍ بِالنَّبِيءِ ﷺ وبِالوَحْيِ المُنَزَّلِ إلَيْهِ وبِالبَعْثِ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: هم مُتَمَكِّنُونَ مِنَ التَّكْذِيبِ واللَّهُ يُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ عِقابًا لا يُفْلِتُونَ مِنهُ. فَقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ تَمْثِيلٌ لِحالِ انْتِظارِ العَذابِ إيّاهم وهم في غَفْلَةِ عَنْهُ بِحالِ مَن أحاطَ بِهِ العَدُوُّ مِن ورائِهِ وهو لا يَعْلَمُ حَتّى إذا رامَ الفِرارَ والإفْلاتَ وجَدَ العَدُوَّ مُحِيطًا بِهِ، ولَيْسَ المُرادُ هُنا إحاطَةَ عِلْمِهِ تَعالى بِتَكْذِيبِهِمْ إذْ لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ جَدْوى.

وقَدْ قُوبِلَ جَزاءُ إحاطَةِ التَّكْذِيبِ بِهِمْ بِإحاطَةِ العَذابِ بِهِمْ جَزاءً وِفاقًا فَقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ في الوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Burūj 85:19