All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Aṭ-Ṭāriq 86:10 Juzʾ 30 Page 591

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Then man will have no power or any helper.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ .

اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ ناشِئٌ عَنْ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [الطارق: ٥] لِأنَّ السّامِعَ يَتَساءَلُ عَنِ المَقْصِدِ مِن هَذا الأمْرِ بِالنَّظَرِ في أصْلِ الخِلْقَةِ، وإذْ قَدْ كانَ ذَلِكَ النَّظَرُ نَظَرَ اسْتِدْلالٍ فَهَذا الِاسْتِئْنافُ البَيانِيُّ لَهُ يَتَنَزَّلُ مَنزِلَةَ نَتِيجَةِ الدَّلِيلِ، فَصارَ

صفحة ٢٦٥
المَعْنى: إنَّ الَّذِي خَلَقَ الإنْسانَ مِن ماءٍ دافِقٍ قادِرٌ عَلى إعادَةِ خَلْقِهِ بِأسْبابٍ أُخْرى، وبِذَلِكَ يَتَقَرَّرُ إمْكانُ إعادَةِ الخَلْقِ ويَزُولُ ما زَعَمَهُ المُشْرِكُونَ مِنِ اسْتِحالَةِ تِلْكَ الإعادَةِ.
وضَمِيرُ إنَّهُ عائِدٌ إلى اللَّهِ تَعالى وإنْ لَمْ يَسْبِقْ ذِكْرٌ لِمَعادٍ، ولَكِنَّ بِناءَ الفِعْلِ لِلْمَجْهُولِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الطارق: ٦] يُؤْذِنُ بِأنَّ الخالِقَ مَعْرُوفٌ لا يُحْتاجُ إلى ذِكْرِ اسْمِهِ، وأُسْنِدَ الرَّجْعُ إلى ضَمِيرٍ دُونَ سُلُوكِ طَرِيقَةِ البِناءِ لِلْمَجْهُولِ كَما في قَوْلِهِ: خُلِقَ لِأنَّ المَقامَ مَقامُ إيضاحٍ وتَصْرِيحٍ بِأنَّ اللَّهَ هو فاعِلُ ذَلِكَ.

وضَمِيرُ رَجْعِهِ عائِدٌ إلى الإنْسانِ.

والرَّجْعُ: مَصْدَرُ رَجَعَهُ المُتَعَدِّي. ولا يُقالُ في مَصْدَرِ رَجَعَ القاصِرِ إلّا الرُّجُوعُ.

و‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مُتَعَلِّقٌ بِـ رَجْعِهِ أيْ: يَرْجِعُهُ يَوْمَ القِيامَةِ.

والسَّرائِرُ: جَمْعُ سَرِيرَةٍ وهي ما يُسِرُّهُ الإنْسانُ ويُخْفِيهِ مِن نَواياهُ وعَقائِدِهِ.

وبَلْوُ السَّرائِرِ اخْتِبارُها وتَمْيِيزُ الصّالِحِ مِنها عَنِ الفاسِدِ، وهو كِنايَةٌ عَنِ الحِسابِ عَلَيْها والجَزاءِ، وبَلْوُ الأعْمالِ الظّاهِرَةِ والأقْوالِ مُسْتَفادٌ بِدَلالَةِ الفَحْوى مِن بَلْوِ السَّرائِرِ.

ولَمّا كانَ بَلْوُ السَّرائِرِ مُؤْذِنًا بِأنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَسْتُرُهُ النّاسُ مِنَ الجَرائِمِ وكانَ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مُشْعِرًا بِالمُؤاخَذَةِ عَلى العَقائِدِ الباطِلَةِ والأعْمالِ الشَّنِيعَةِ فُرِّعَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فالضَّمِيرُ عائِدٌ إلى الإنْسانِ. والمَقْصُودُ، المُشْرِكُونَ مِنَ النّاسِ لِأنَّهُمُ المَسُوقُ لِأجْلِهِمْ هَذا التَّهْدِيدُ، أيْ: فَما لِلْإنْسانِ المُشْرِكِ مِن قُوَّةٍ يَدْفَعُ بِها عَنْ نَفْسِهِ وما لَهُ مِن ناصِرٍ يُدافِعُ عَنْهُ.

The same ayah, in another commentary

Aṭ-Ṭāriq 86:10