All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Aṭ-Ṭāriq 86:15 Juzʾ 30 Page 591

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Indeed, they are planning a plan,

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ يُنْبِئُ عَنْ سُؤالِ سائِلٍ يَعْجَبُ مِن إعْراضِهِمْ عَنِ القُرْآنِ، مَعَ أنَّهُ قَوْلٌ فَصْلٌ، ويَعْجَبُ مِن مَعاذِيرِهِمُ الباطِلَةِ مِثْلَ قَوْلِهِمْ: هو هَزْلٌ أوْ هَذَيانٌ أوْ سِحْرٌ، فَبَيَّنَ لِلسّامِعِ أنَّ عَمَلَهم ذَلِكَ كَيْدٌ مَقْصُودٌ. فَهم يَتَظاهَرُونَ بِأنَّهم ما يَصْرِفُهم عَنِ التَّصْدِيقِ بِالقُرْآنِ إلّا ما تَحَقَّقُوهُ مِن عَدَمِ صِدْقِهِ، وهو إنَّما يَصْرِفُهم عَنِ الإيمانِ بِهِ الحِفاظُ عَلى سِيادَتِهِمْ فَيُضَلِّلُونَ عامَّتَهم بِتِلْكَ التَّعَلُّلاتِ المُلَفَّقَةِ.

والتَّأْكِيدُ بِـ إنَّ لِتَحْقِيقِ هَذا الخَبَرِ لِغَرابَتِهِ، وعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ تَتْمِيمٌ وإدْماجٌ وإنْذارٌ لَهم حِينَ يَسْمَعُونَهُ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مُوَجَّهًا إلى الرَّسُولِ ﷺ تَسْلِيَةً لَهُ عَلى أقْوالِهِمْ في القُرْآنِ الرّاجِعَةِ إلى تَكْذِيبِ مَن جاءَ بِالقُرْآنِ. أيْ: إنَّما يَدَّعُونَ أنَّهُ هَزْلٌ لِقَصْدِ الكَيْدِ ولَيْسَ لِأنَّهم يَحْسَبُونَكَ كاذِبًا عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنعام: ٣٣] .

صفحة ٢٦٨
والضَّمِيرُ الواقِعُ اسْمًا لِـ إنَّ عائِدٌ إلى ما فُهِمَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [الطارق: ١٣] ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الطارق: ١٤] مِنَ الرَّدِّ عَلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ القُرْآنَ بِعَكْسِ ذَلِكَ، أيْ أنَّ المُشْرِكِينَ المُكَذِّبِينَ يَكِيدُونَ.
وجُمْلَةُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ تَثْبِيتٌ لِلرَّسُولِ ﷺ ووَعْدٌ بِالنَّصْرِ.

وكَيْدًا في المَوْضِعَيْنِ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مُؤَكِّدٌ لِعامِلِهِ وقُصِدَ مِنهُ مَعَ التَّوْكِيدِ تَنْوِينُ تَنْكِيرِهِ الدّالُّ عَلى التَّعْظِيمِ.

والكَيْدُ: إخْفاءُ قَصْدِ الضُّرِّ وإظْهارُ خِلافِهِ، فَكَيْدُهم مُسْتَعْمَلٌ في حَقِيقَتِهِ. وأمّا الكَيْدُ المُسْنَدُ إلى ضَمِيرِ الجَلالَةِ فَهو مُسْتَعْمَلٌ في الإمْهالِ مَعَ إرادَةِ الِانْتِقامِ عِنْدَ وُجُودِ ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ مِن إنْزالِهِ بِهِمْ وهو اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ، شُبِّهَتْ هَيْئَةُ إمْهالِهِمْ وتَرْكِهِمْ مَعَ تَقْدِيرِ إنْزالِ العِقابِ بِهِمْ بِهَيْئَةِ الكائِدِ يُخْفِي إنْزالَ ضُرِّهِ ويُظْهِرُ أنَّهُ لا يُرِيدُهُ وحَسَّنَها مُحَسِّنُ المُشاكَلَةِ.

The same ayah, in another commentary

Aṭ-Ṭāriq 86:15