All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-ʿAlaq 96:12 Juzʾ 30 Page 597

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Or enjoins righteousness?

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

تَعْجِيبٌ آخَرُ مِن حالِ المَفْرُوضِ وُقُوعُهُ، أيْ: أتَظُنُّهُ يَنْهى أيْضًا عَبْدًا مُتَمَكِّنًا مِنَ الهُدى فَتَعْجَبُ مِن نَهْيِهِ. والتَّقْدِيرُ: أرَأيْتَهُ إنْ كانَ العَبْدُ عَلى الهُدى أيَنْهاهُ عَنِ الهُدى، أوْ إنْ كانَ العَبْدُ آمِرًا بِالتَّقْوى أيَنْهاهُ عَنْ ذَلِكَ.

والمَعْنى: أنَّ ذَلِكَ هو الظَّنُّ بِهِ فَيَعْجَبُ المُخاطَبُ مِن ذَلِكَ؛ لِأنَّ مَن يَنْهى عَنِ الصَّلاةِ وهي قُرْبَةٌ إلى اللَّهِ فَقَدْ نَهى عَنِ الهُدى، ويُوشِكُ أنْ يَنْهى عَنْ أنْ يَأْمُرَ أحَدًا بِالتَّقْوى.

وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ وأتى بِحَرْفِ الشَّرْطِ الَّذِي الغالِبُ فِيهِ عَدَمُ الجَزْمِ بِوُقُوعِ فِعْلِ الشَّرْطِ مُجاراةً لِحالِ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا.

صفحة ٤٤٨
والرُّؤْيَةُ هُنا عِلْمِيَّةٌ، وحُذِفَ مَفْعُولا فِعْلِ الرُّؤْيَةِ اخْتِصارًا لِدَلالَةِ ‏‏‏ ‏‏‏ [العلق: ٩] عَلى المَفْعُولِ الأوَّلِ ودَلالَةِ يَنْهى عَلى المَفْعُولِ الثّانِي في الجُمْلَةِ قَبْلَها.
وعَلى لِلِاسْتِعْلاءِ المَجازِيِّ وهو شِدَّةُ التَّمَكُّنِ مِنَ الهُدى بِحَيْثُ يُشْبِهُ تَمَكُّنُ المُسْتَعْلِي عَلى المَكانِ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥] .

فالضَّمِيرانِ المُسْتَتِرانِ في فِعْلَيْ ﴿كانَ عَلى الهُدى أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾ عائِدانِ إلى ”عَبْدًا“ وإنْ كانَتِ الضَّمائِرُ الحافَّةُ بِهِ عائِدَةٌ إلى ﴿الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾ [العلق: ٩] .

فَإنَّ السِّياقَ يَرُدُّ كُلَّ ضَمِيرٍ إلى مَعادِهِ كَما في قَوْلِ عَبّاسِ بْنِ مِرْداسٍ:

عُدْنا ولَوْلا نَحْنُ أحْدَقَ جَمْعُهم بِالمُسْلِمِينَ وأحْرَزُوا ما جَمَّعُوا
والمَفْعُولُ الثّانِي لِفِعْلِ (رَأيْتَ) مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [العلق: ١٤] أوْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: يَنْهى المُتَقَدِّمَ. والتَّقْدِيرُ: أرَأيْتَهُ.
وجَوابُ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أيَنْهاهُ أيْضًا.

وفُصِلَتْ جُمْلَةُ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ لِوُقُوعِها مَوْقِعَ التَّكْرِيرِ؛ لِأنَّ فِيها تَكْرِيرَ التَّعْجِيبِ مِن أحْوالٍ عَدِيدَةٍ لِشَخْصٍ واحِدٍ.

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAlaq 96:12