All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Az-Zalzalah 99:7 Juzʾ 30 Page 599

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

So whoever does an atom's weight of good will see it,

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏

تَفْرِيعٌ عَلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الزلزلة: ٦] تَفْرِيعَ الفَذْلَكَةِ، انْتِقالًا لِلتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ بَعْدَ الفَراغِ مِن إثْباتِ البَعْثِ والجَزاءِ، والتَّفْرِيعُ قاضٍ بِأنَّ هَذا يَكُونُ عَقِبَ ما يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا.

والمِثْقالُ: ما يُعْرَفُ بِهِ ثِقْلُ الشَّيْءِ، وهو ما يُقَدَّرُ بِهِ الوَزْنُ وهو كَمِيزانٍ زِنَةً ومَعْنًى.

والذَّرَّةُ: النَّمْلَةُ الصَّغِيرَةُ في ابْتِداءِ حَياتِها.

و‏‏‏‏‏ ‏‏‏ مَثَلٌ في أقَلِّ القِلَّةِ، وذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ظاهَرٌ، وبِالنِّسْبَةِ إلى الكافِرِينَ فالمَقْصُودُ ما عَمِلُوا مِن شَرٍّ، وأمّا بِالنِّسْبَةِ إلى أعْمالِهِمْ مِنَ الخَيْرِ فَهي كالعَدَمِ، فَلا تُوصَفُ بِخَيْرٍ عِنْدَ اللَّهِ؛ لِأنَّ عَمَلَ الخَيْرِ مَشْرُوطٌ بِالإيمانِ. قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [النور: ٣٩] .

صفحة ٤٩٥
وإنَّما أُعِيدَ قَوْلُهُ: ومَن يَعْمَلْ دُونَ الِاكْتِفاءِ بِحَرْفِ العَطْفِ لِتَكُونَ كُلُّ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةَ الدَّلالَةِ عَلى المُرادِ لِتَخْتَصَّ كُلُّ جُمْلَةٍ بِغَرَضِها مِنَ التَّرْغِيبِ أوِ التَّرْهِيبِ، فَأهَمِّيَّةُ ذَلِكَ تَقْتَضِي التَّصْرِيحَ والإطْنابَ.
وهَذِهِ الآيَةُ مَعْدُودَةٌ مِن جَوامِعِ الكَلِمِ، وقَدْ وصَفَها النَّبِيءُ ﷺ بِالجامِعَةِ الفاذَّةِ، فَفي المُوَطَّأِ: «أنَّ النَّبِيءَ ﷺ قالَ: الخَيْلُ لِثَلاثَةٍ» الحَدِيثَ «. فَسُئِلَ عَنِ الحُمُرِ، فَقالَ: لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيها إلّا هَذِهِ الآيَةُ الجامِعَةُ الفاذَّةُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ . وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: هَذِهِ أحْكَمُ آيَةٍ في القُرْآنِ، وقالَ الحَسَنُ: قَدِمَ صَعْصَعَةُ بْنُ ناجِيَةَ جَدُّ الفَرَزْدَقِ عَلى النَّبِيءِ ﷺ يَسْتَقْرِئُ النَّبِيءَ القُرْآنَ، فَقَرَأ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ، فَقالَ صَعْصَعَةُ: حَسْبِي فَقَدِ انْتَهَتِ المَوْعِظَةُ لا أُبالِي أنْ لا أسْمَعَ مِنَ القُرْآنِ غَيْرَها. وقالَ كَعْبُ الأحْبارِ: لَقَدْ أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ آيَتَيْنِ أحْصَتا ما في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والزَّبُورِ والصُّحُفِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ .

وإذْ قَدْ كانَ الكَلامُ مَسُوقًا لِلتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ مَعًا أُوثِرَ جانِبُ التَّرْغِيبِ بِالتَّقْدِيمِ في التَّقْسِيمِ تَنْوِيهًا بِأهْلِ الخَيْرِ.

وفِي الكَشّافِ: يُحْكى أنَّ أعْرابِيًّا أخَّرَ خَيْرًا يَرَهُ فَقِيلَ قَدَّمْتَ وأخَّرْتَ فَقالَ:

خُذا بَطْنَ هَرْشى أوْ قَفاها فَإنَّهُ كِلا جانِبَيْ هَرْشى لَهُنَّ طَرِيقُ اهـ
وقَدْ غَفَلَ هَذا الأعْرابِيُّ عَنْ بَلاغَةِ الآيَةِ المُقْتَضِيَةِ التَّنْوِيهَ بِأهْلِ الخَيْرِ.
رَوى الواحِدِيُّ عَنْ مُقاتِلٍ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في رَجُلَيْنِ كانا بِالمَدِينَةِ أحَدُهُما لا يُبالِي مِنَ الذُّنُوبِ الصَّغائِرِ ويَرْكَبُها، والآخَرُ يُحِبُّ أنْ يَتَصَدَّقَ فَلا يَجِدُ إلّا اليَسِيرَ فَيَسْتَحْيِي مِن أنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ فِيهِما.

ومِن أجْلِ هَذِهِ الرِّوايَةِ قالَ جَمْعٌ: إنَّ السُّورَةَ مَدَنِيَّةٌ، ولَوْ صَحَّ هَذا الخَبَرُ لَما كانَ مُقْتَضِيًا أنَّ السُّورَةَ مَدَنِيَّةٌ؛ لِأنَّهم كانُوا إذا تَلَوْا آيَةً مِنَ القُرْآنِ شاهِدًا يَظُنُّها بَعْضُ السّامِعِينَ نَزَلَتْ في تِلْكَ القِصَّةِ، كَما بَيَّنّاهُ في المُقَدِّمَةِ الخامِسَةِ.

* * *

صفحة ٤٩٦

صفحة ٤٩٧
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ العادِياتِ

سُمِّيَتْ في المَصاحِفِ القَيْرَوانِيَّةِ العَتِيقَةِ والتُّونِسِيَّةِ والمَشْرِقِيَّةِ (سُورَةَ العادِياتِ) بِدُونِ واوٍ، وكَذَلِكَ في بَعْضِ التَّفاسِيرِ، فَهي تَسْمِيَةٌ لِما ذُكِرَ فِيها دُونَ حِكايَةِ لَفْظِهِ. وسَمِّيَتْ في بَعْضِ كُتُبِ التَّفْسِيرِ (سُورَةَ والعادِياتِ) بِإثْباتِ الواوِ.

واخْتُلِفَ فِيها، فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ وعَطاءٌ والحَسَنُ وعِكْرِمَةُ: هي مَكِّيَّةٌ. وقالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ وابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: هي مَدَنِيَّةٌ.

وعُدَّتِ الرّابِعَةَ عَشْرَةَ في تَرْتِيبِ نُزُولِ السُّوَرِ عِنْدَ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَلى أنَّها مَكِّيَّةٌ نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ العَصْرِ وقَبْلَ سُورَةِ الكَوْثَرِ.

وآيُها إحْدى عَشْرَةَ.

ذَكَرَ الواحِدِيُّ في أسْبابِ النُّزُولِ عَنْ مُقاتِلٍ وعَنْ غَيْرِهِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ خَيْلًا سَرِيَّةً إلى بَنِي كِنانَةَ، وأمَّرَ عَلَيْها المُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو الأنْصارِيَّ، فَأسْهَبَتْ، (أيْ: أمْعَنَتْ في سَهْبٍ وهي الأرْضُ الواسِعَةُ) شَهْرًا وتَأخَّرَ خَيْرُهم، فَأرْجَفَ المُنافِقُونَ وقالُوا: قُتِلُوا جَمِيعًا، فَأخْبَرَ اللَّهُ عَنْهم بِقَوْلِهِ: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ [العاديات: ١] الآياتِ، إعْلامًا بِأنَّ خَيْلَهم قَدْ فَعَلَتْ جَمِيعَ ما في تِلْكَ الآياتِ» .

وهَذا الحَدِيثُ قالَ في الإتْقانِ رَواهُ الحاكِمُ وغَيْرُهُ. وقالَ ابْنُ كَثِيرٍ: رَوى أبُو بَكْرٍ البَزّازُ هُنا حَدِيثًا غَرِيبًا جِدًّا وساقَ الحَدِيثَ قَرِيبًا مِمّا لِلْواحِدِيِّ.

وأقُولُ غَرابَةُ الحَدِيثِ لا تُناكِدُ قَبُولَهُ وهو مَرْوِيٌّ عَنْ ثِقاتٍ إلّا أنَّ في سَنَدِهِ حَفْصَ بْنَ جُمَيْعٍ وهو ضَعِيفٌ. فالرّاجِحُ أنَّ السُّورَةَ مَدَنِيَّةٌ.

* * *

صفحة ٤٩٨
أغْراضُها
ذَمُّ خِصالٍ تُفْضِي بِأصْحابِها إلى الخُسْرانِ في الآخِرَةِ، وهي خِصالٌ غالِبَةٌ عَلى المُشْرِكِينَ والمُنافِقِينَ، ويُرادُ تَحْذِيرُ المُسْلِمِينَ مِنها.

ووَعْظُ النّاسِ بِأنَّ وراءَهم حِسابًا عَلى أعْمالِهِمْ بَعْدَ المَوْتِ لِيَتَذَكَّرَهُ المُؤْمِنُ ويُهَدَّدَ بِهِ الجاحِدُ. وأُكِّدَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِأنِ افْتُتِحَ بِالقَسَمِ، وأُدْمِجَ في القَسَمِ التَّنْوِيهُ بِخَيْلِ الغُزاةِ أوْ رَواحِلِ الحَجِيجِ.

The same ayah, in another commentary

Az-Zalzalah 99:7