All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

An-Naml 27:14 Juzʾ 19 Page 378

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And they rejected them, while their [inner] selves were convinced thereof, out of injustice and haughtiness. So see how was the end of the corrupters.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏

الضَمِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿جاءَتْهُمْ﴾ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، و"مُبْصِرَةً" مَعْناهُ: مَعَها الإبْصارُ (p-٥٢٣)والوُضُوحُ، وعَلى هَذا نَحْوُ قَوْلِهِمْ: نَهارٌ صائِمْ، ولَيْلٌ قائِمٌ ونائِمْ، وقَرَأ قَتادَةُ والحَسَنُ: "مَبْصَرَةً" بِفَتْحِ المِيمِ والصادِ.

وظاهِرُ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ حُصُولُ الكُفْرِ عِنادًا، وهي مَسْألَةٌ فِيها قَوْلانِ: هَلْ يَجُوزُ أنْ يَقَعَ أمْ لا؟ فَجَوَّزَتْ ذَلِكَ فِرْقَةٌ وقالَتْ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الرَجُلُ عارِفًا إلّا أنَّهُ يَجْحَدُ عِنادًا ويَمُوتُ عَلى مَعْرِفَتِهِ وجُحُودِهِ، فَهو بِذَلِكَ في حُكْمِ الكافِرِ المُخَلَّدِ، قالُوا: وهَذا حُكْمُ إبْلِيسَ، وحُكْمُ حُيَيِّ بْنِ أخْطَبَ وأخِيهِ حَسَبَ ما رُوِيَ عنهُما.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وإنْ عُورِضَ هَذا المِثالُ فُرِضَ إنْسانٌ يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهِ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: لا يَصِحُّ لِوَجْهَيْنِ: أحَدُهُما أنَّ هَذا لا يَجُوزُ وُقُوعُهُ مِن عاقِلٍ، والوَجْهُ الآخَرُ أنَّ المَعْرِفَةَ تَقْتَضِي أنْ يَحِلَّ في القَلْبِ، وذَلِكَ إيمانٌ، وحُكْمُ الكُفْرِ لا يَلْحَقُهُ إلّا بِأنْ يَحِلَّ في القَلْبِ كُفْرٌ، ولا يَصِحُّ اجْتِماعُ الضِدَّيْنِ في مَحَلٍّ، قالُوا: ويُشْبِهُ في هَذا العارِفُ الجاحِدُ أنْ يُسْلَبَ عِنْدَ المُوافاةِ تِلْكَ المَعْرِفَةَ ويَحِلَّ بَدَلَها الكَفْرَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والَّذِي يَظْهَرُ عِنْدِي في هَذِهِ الآيَةِ وما جَرى مَجْراها أنَّ هَؤُلاءِ الكَفَرَةَ إذا نَظَرُوا في آياتِ مُوسى أعْطَتْهم قَوْلَهُمْ: "إنَّ هَذا لَيْسَ تَحْتَ قُدْرَةِ البَشَرِ"، وحَصَلَ لَهُمُ اليَقِينُ أنَّها مِن عِنْدِ اللهِ تَعالى، فَيَغْلِبُهم أثْناءَ ذَلِكَ الحَسَدِ، ويَتَمَسَّكُونَ بِالظُنُونِ في أنَّها سِحْرٌ وغَيْرُ ذَلِكَ حَتّى يُسْلَبَ ذَلِكَ اليَقِينُ أو يُدْفَعَ، وحُكْمُهُ حُكْمُ المُسْتَلِبِ في وُجُوبِ عَذابِهِمْ.

و"ظُلْمًا" مَعْناهُ: عَلى غَيْرِ اسْتِحْقاقٍ لِلْجَحْدِ، و"العُلُوُّ" في الأرْضِ أعْظَمُ آفَةً عَلى طالِبِهِ، قالَ اللهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [القصص: ٨٣]. (p-٥٢٤)ثُمَّ عَجَّبَهُ تَعالى مِن عاقِبَةِ المُفْسِدِينَ قَوْمِ فِرْعَوْنَ، وسُوءِ مُنْقَلَبِهِمْ حِينَ كَذَّبُوا مُوسى، وفي هَذا تَمْثِيلٌ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ إذْ كانُوا مُفْسِدِينَ مُسْتَعْلِينَ. وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ، وطَلْحَةُ، والأعْمَشُ: "وَعُلِيًّا"، وحَكى أبُو عَمْرٍو الدانِيُّ عنهم وعن أبانِ بْنِ تَغْلِبَ أنَّهم كَسَرُوا العَيْنَ مِن "عِلِيًّا".

The same ayah, in another commentary

An-Naml 27:14