All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-ʿAnkabūt 29:62 Juzʾ 21 Page 403

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Allah extends provision for whom He wills of His servants and restricts for him. Indeed Allah is, of all things, Knowing.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏

"كَأيِّنْ" بِمَعْنى "كَمْ"، وهَذِهِ الآيَةُ تَحْرِيضٌ عَلى الهِجْرَةِ؛ لِأنَّ بَعْضَ المُؤْمِنِينَ فَكَّرَ في الفَقْرِ والجُوعِ الَّذِي يَلْحَقُهُ في الهِجْرَةِ، وقالُوا: غُرْبَةٌ في بَلَدٍ لا دارَ لَنا فِيهِ ولا عَقارَ ولا مَن يُطْعِمْ، فَمَثَّلَ لَهم بِأكْثَرِ الدَوابِّ الَّتِي تَتَقَوَّتُ ولا تَدَّخِرُ ولا تَرْوِي في رِزْقِها، والمَعْنى: فَهو يُرْزَقُكم أنْتُمْ، فَفَضَّلُوا طاعَةَ اللهِ تَعالى عَلى كُلِّ شَيْءٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏ يَجُوزُ أنْ يُرِيدَ: مِنَ الحَمْلِ، أيْ: لا تَنْقُلُ ولا تَنْظُرُ في ادِّخارِهِ، قالَهُ ابْنُ مِجْلَزٍ، ومُجاهِدٌ، وعَلِيُّ بْنُ الأقْمَرِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والِادِّخارُ لَيْسَ مِن خُلُقِ المُوقِنِينَ، وقَدْ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُما: «كَيْفَ بِكَ إذا بَقِيتَ في حُثالَةٍ مِنَ الناسِ يُخَبِّئُونَ رِزْقَ سَنَةٍ بِضَعْفِ اليَقِينِ»، ويَجُوزُ أنْ يُرِيدَ مِنَ الحَمّالَةِ، أيْ: لا تَتَكَفَّلُ بِرِزْقِها ولا تَرْوِي فِيهِ.

ثُمْ خاطَبَ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ في أمْرِ الكُفّارِ وإقامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم إنْ سَألُوا عَنِ الأُمُورِ العِظامِ الَّتِي هي دَلائِلُ القُدْرَةِ لَمْ يَكُنْ لَهم إلّا التَسْلِيمُ بِأنَّها لِلَّهِ تَعالى، و"يُؤْفَكُونَ" مَعْناهُ: يُصْرَفُونَ، ونَبَّهَ تَبارَكَ وتَعالى عَلى خَلْقِ السَماواتِ والأرْضِ وتَسْخِيرِ الكَواكِبِ، (p-٦٥٩)وَذِكْرِ عِظَمِها، ونَبَّهَ تَعالى عَلى بَسْطِ الرِزْقِ وقَدْرِهِ لِقَوْمٍ، وإنْزالِ المَطَرِ مِنَ السَماءِ، وهَذِهِ عِبَرٌ كَثِيرَةٌ لِمَن تَأمَّلَ بِالنَجاةِ والمُعْتَقَدِ الأقْوَمِ، ثُمْ أمَرَ تَعالى نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِحَمْدِهِ عَلى جِهَةِ التَوْبِيخِ لِعُقُولِهِمْ، وحَكَمَ عَلَيْهِمْ بِأنَّ أكْثَرَهم لا يَعْقِلُونَ ولا يَبْدُو مِنهم نَظَرٌ.

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:62