All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Al-ʿAnkabūt 29:62 Juzʾ 21 Page 403

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Allah extends provision for whom He wills of His servants and restricts for him. Indeed Allah is, of all things, Knowing.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لَمّا بَيَّنَ الخَلْقَ ذَكَرَ الرِّزْقَ؛ لِأنَّ كَمالَ الخَلْقِ بِبَقائِهِ وبَقاءَ الإنْسانِ بِالرِّزْقِ، فَقالَ المَعْبُودُ إمّا أنْ يُعْبَدَ لِاسْتِحْقاقِهِ العِبادَةَ، وهَذِهِ الأصْنامُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ واللَّهُ مُسْتَحِقُّها، وإمّا لِكَوْنِهِ عَلى الشَّأْنِ، واللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ عَلى الشَّأْنِ جَلِيُّ البُرْهانِ فَلَهُ العِبادَةُ، وإمّا لِكَوْنِهِ ولِيَّ الإحْسانِ واللَّهُ يَرْزُقُ الخَلْقَ فَلَهُ الطَّوْلُ والإحْسانُ والفَضْلُ والِامْتِنانُ فَلَهُ العِبادَةُ مِن هَذا الوَجْهِ أيْضًا، قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ شارَةٌ إلى كَمالِ الإحْسانِ، وذَلِكَ لِأنَّ المَلِكَ إذا أمَرَ الخازِنَ بِإعْطاءِ شَخْصٍ شَيْئًا، فَإذا أعْطاهُ يَكُونُ لَهُ مِنَّةٌ ما يَسِيرَةٌ حَقِيرَةٌ؛ لِأنَّ الآخِذَ يَقُولُ هَذا لَيْسَ بِإرادَتِهِ وإنَّما هو بِأمْرِ المَلِكِ، وأمّا إنْ كانَ مُخْتارًا بِأنْ قالَ لَهُ المَلِكُ إنْ شِئْتَ فَأعْطِهِ وإنْ شِئْتَ فَلا تُعْطِهِ، فَإنْ أعْطاهُ يَكُونُ لَهُ مِنَّةٌ جَلِيلَةٌ لا قَلِيلَةٌ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: الرِّزْقُ مِنهُ وبِمَشِيئَتِهِ فَهو إحْسانٌ تامٌّ يَسْتَوْجِبُ شُكْرًا تامًّا، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ يُضَيِّقُ لَهُ إنْ أرادَ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ يَعْلَمُ مَقادِيرَ الحاجاتِ ومَقادِيرَ الأرْزاقِ وفي إثْباتِ العِلْمِ هَهُنا لَطائِفُ:

إحْداها: أنَّ الرّازِقَ الَّذِي هو كامِلُ المَشِيئَةِ إذا رَأى عَبْدَهُ مُحْتاجًا وعَلِمَ جُوعَهُ لا يُؤَخِّرُ عَنْهُ الرِّزْقَ، ولا يُؤَخِّرُ الرّازِقُ الرِّزْقَ إلّا لِنُقْصانٍ في نُفُوذِ مَشِيئَتِهِ، كالمَلِكِ إذا أرادَ الإطْعامَ والطَّعامُ لا يَكُونُ بَعْدُ قَدِ اسْتَوى، أوْ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِجُوعِ العَبِيدِ.

الثّانِيَةُ: وهي أنَّ اللَّهَ بِإثْباتِ العِلْمِ اسْتَوْعَبَ ذِكْرَ الصِّفاتِ الَّتِي هي صِفاتُ الإلَهِ ومَن أنْكَرَها كَفَرَ، وهي أرْبَعَةٌ: الحَياةُ والقُدْرَةُ والإرادَةُ والعِلْمُ، وأمّا السَّمْعُ والبَصَرُ والكَلامُ القائِمُ بِهِ مَن يُنْكِرُها يَكُونُ مُبْتَدِعًا لا كافِرًا، وقَدِ اسْتَوْفى الأرْبَعَ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى كَمالِ القُدْرَةِ، وقَوْلَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى نُفُوذِ مَشِيئَتِهِ وإرادَتِهِ، وقَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى شُمُولِ عِلْمِهِ، والقادِرُ المُرِيدُ العالِمُ لا يُتَصَوَّرُ إلّا حَيًّا، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ذَكَرَ اعْتِرافَهم بِذَلِكَ فَقالَ:

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:62