All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Az-Zumar 39:73 Juzʾ 24 Page 466

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

But those who feared their Lord will be driven to Paradise in groups until, when they reach it while its gates have been opened and its keepers say, "Peace be upon you; you have become pure; so enter it to abide eternally therein," [they will enter].

Read in the muṣḥaf

(p-٤١٥)قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لَفْظٌ يَعُمُّ كُلَّ مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اتَّقَوُا الشِرْكَ، لِأنَّ الَّذِينَ لَمَّ يَتَّقُوا المَعاصِي قَدْ يُساقُ مِنهُمْ، وهُمُ الَّذِينَ سَبَقَ لَهم أنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهم مِن أهْلِ المَشِيئَةِ، وأيْضًا فالَّذِينَ يَدْخُلُونَ النارَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنها قَدْ يُساقُونَ زُمَرًا إلى الجَنَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَصِيرُونَ مِن أهْلِ هَذِهِ الآيَةِ، والواوُ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ مُؤْذِنَةٌ بِأنَّها قَدْ فَتَحَتْ قَبْلَ وُصُولِهِمْ إلَيْها، وقَدْ قالَتْ فِرْقَةٌ: هي زائِدَةٌ، وجَوابُ "إذا" هو "فُتِحَتْ"، وقالَ الزَجّاجُ عَنِ المُبَرِّدِ: جَوابُ "إذا" مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ سَعِدُوا.

وقالَ الخَلِيلُ: الجَوابُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: حَتّى إذا جاؤُوها وفُتِحَتْ أبْوابُها، وهَذا كَما قَدَّرَ الخَلِيلُ قَوْلَ اللهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الصافات: ١٠٣].

وكَمّا قُدِّرَ أيْضًا قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:

؎ فَلَمّا أجَزْنا ساحَةَ الحَيِّ وانْتَحى

(p-٤١٦)أيْ: أجَزْنا وانْتَحى. وقالَ قَوْمٌ - أشارَ إلَيْهِمُ ابْنُ الأنْبارِيِّ وضَعَّفَ قَوْلَهم -: هَذِهِ واوُ الثَمانِيَةِ، وسَقَطَتْ هَذِهِ الواوُ في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَهي كالأُولى.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ تَحِيَّةٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ أنَّهم قالُوا لَهُمْ: سَلامٌ عَلَيْكم وأمَنَةٌ لَكُمْ، و"طِبْتُمْ" مَعْناهُ: أعْمالًا ومُعْتَقَدًا ومُسْتَقَرًّا وجَزاءً.

وقَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عنهُمْ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يُرِيدُ أرْضَ الجَنَّةِ قالَهُ قَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ، والسُدِّيُّ، والوِراثَةُ هُنا مُسْتَعارَةٌ، لِأنَّ حَقِيقَةَ المِيراثِ أنْ يَكُونَ تَصْيِيرَ شَيْءٍ إلى إنْسانٍ بَعْدَ مَوْتِ إنْسانٍ، وهَؤُلاءِ إنَّما ورِثُوا مَواضِعَ أهْلِ النارِ أنْ لَوْ كانُوا مُؤْمِنِينَ، و"نَتَبَوَّأُ" مَعْناهُ: نَتَّخِذُ أمْكِنَةً ومَساكِنَ.

ثُمَّ وصَفَ حالَةَ المَلائِكَةِ مِنَ العَرْشِ وحُفُوفَهم بِهِ. وقالَ قَوْمٌ: واحِدُ "حافِّينَ": حافٌّ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: لا واحِدَ لِقَوْلِهِ: حافِّينَ لِأنَّ الواحِدَ لا يَكُونُ حافًّا، إذِ الحُفُوفُ الإحْداقُ بِالشَيْءِ، وهَذِهِ اللَفْظَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الحِفافِ وهو الجانِبُ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ لَهُ لَحَظاتٌ عن حِفافَيْ سَرِيِرِهِ ∗∗∗ ∗∗∗ إذا كَرَّها فِيها عِقابٌ ونائِلُ

أيْ: عن جانِبَيْهِ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: [مِن] في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ زائِدَةٌ

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: والصَوابُ أنَّها لِابْتِداءِ الغايَةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏، قالَتْ فِرْقَةٌ: مَعْناهُ: أنَّ تَسْبِيحَهم يَتَأتّى بِحَمْدِ اللهِ وفَضْلِهِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: تَسْبِيحُهم هو بِتَرْدِيدِ حَمْدِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى وتَكْرارِهِ. قالَ الثَعْلَبِيُّ: مُتَلَذِّذِينَ لا مُتَعَبِّدِينَ ولا مُكَلَّفِينَ.

(p-٤١٧)وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ خَتْمٌ لِلْأمْرِ، وقَوْلٌ جَزْمٌ عِنْدَ فَصْلِ القَضاءِ، أيْ أنَّ هَذا الحاكِمَ العَدْلَ يَنْبَغِي أنْ يُحْمَدَ عِنْدَ نُفُوذِ حُكْمِهِ وإكْمالِ قَضائِهِ، ومِن هَذِهِ الآيَةِ جُعِلْتِ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ خاتِمَةُ المَجالِسِ والمُجْتَمَعاتِ في العِلْمِ، وقالَ قَتادَةُ: فَتَحَ اللهُ أوَّلَ الخَلْقِ بِالحَمْدِ فَقالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَماواتِ والأرْضَ﴾ [الأنعام: ١]، وخَتَمَ القِيامَةَ بِالحَمْدِ في هَذِهِ الآيَةِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وجَعَلَ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فاتِحَةَ كِتابِهِ، فَبِهِ يُبْدَأُ كُلُّ أمْرٍ، وبِهِ يُخْتَمُ، وحَمْدُ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى وتَقْدِيسُهُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِ، كَما قالَ الشاعِرُ:

؎ وآخِرُ شَيْءٍ أنْتَ في كُلِّ ضَجْعَةٍ ∗∗∗ ∗∗∗ وأوَّلُ شَيْءٍ أنْتَ عِنْدَ هُبُوبِي

وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عن وهَبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ أنَّهُ قالَ: "مَن أرادَ أنْ يَعْرِفَ قَضاءَ اللهِ في خَلْقِهِ فَلْيَقْرَأْ سُورَةَ الزُمَرِ".

كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ الزُمَرِ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:73